أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0098التعزير

.........................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويعدُّ [1] عاراً في العرف، يجبُ التَّعزير [2]، وإلاَّ [3] لا إلاَّ أن يكونَ تحقيراً للأشراف [4].
وإنِّما قلنا: إلى فعلٍ اختياري؛ احترازاً عن الأُمورِ الخِلْقيَّة [5]، فلا تعزيرَ في: يا حمار [6]؛ لأنَّ معناهُ الحقيقي غيرُ مراد، بل معناهُ المجازي
===
[1] قوله: ويُعَدّ؛ ـ بصيغة المجهول ـ، من العدّ؛ أي يكون ذلك الفعلُ بحيث يعدّه أهل العرفِ عاراً، ويطعنون على مرتكبه.
[2] قوله: يَجبُ التعزير؛ بشرط أن لا يكون ذلك الرجلُ موصوفاً بتلك الصفة، ومشتهراً بها، فمَن اشتهر بالفسقِ لا يعزّر مَن يقول له: يا فاسق، وقسْ عليه جميع الأمثلة، والوجه في ذلك أنّ التعزيرَ إنّما يجبُ حقّاً له؛ لكونِ الشاتمِ ألحق به شيناً وعاراً، وهو مفقودٌ في صورةِ اشتهارِه بذلك الوصف.
[3] قوله: وإلاّ؛ أي وإن لم توجد الأمور الثلاثة؛ أي كون الفعلِ اختياريّاً، وكونه ممنوعاً شرعاً، وكونه ممّا يعدّ عاراً، وهذا أعمّ مما لا يوجد فيه واحد من الأمورِ الثلاثة، وممّا يوجدُ فيه بعض دون بعض.
[4] قوله: للأشراف؛ المرادُ بالشريفِ مَن كان كريمَ النفس، حسن الطبع، فيدخلُ فيه مَن له شرافةُ النَّسب، كالساداتِ والعلويّة، ومَن له شرافةُ العلمِ كالفقهاء، ومَن ليس له أحد الشرفين المذكورين إلا أنّه حسنُ الطبعِ كريم الأخلاق.
[5] قوله: الخلقية؛ ـ بكسر الخاء المعجمة ـ، نسبة إلى الخلقة؛ أي الأمورُ التي تكون في خلقةِ الإنسانِ بإذن خالقه، وليس لاكتسابه فيها دخل.
[6] قوله: في يا حمار؛ وكذا في نحو: يا ثور، يا بقر، يا حيّة، ونحو ذلك؛ لظهور كذبه، والأصل أنّ كلّ سبّ عاد شينه إلى السابّ؛ فإنّه لا يعزّر، فإن عادَ الشين فيه إلى المسبوبِ عُزِّر، كذا في «البحر» (¬1).
وبه يعلم: إنّه لو أرادَ بقوله: يا حمار ونحوه معناهُ الحقيقيّ لم يعزّر أيضاً؛ لظهورِ كذبه، فيعود شينه إليه لا إلى المسبوب.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 50).
المجلد
العرض
87%
تسللي / 2520