عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0098التعزير
..........................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كالبليدِ [1] مثلاً، وهو أمرٌ خِلْقي، وكذا: القردُ: يرادُ به قبيحُ الصُّورة، والكلبُ: يرادُ به سيءُ الخلق، إلاَّ أنَّ يقالَ لإنسانٍ شريفٍ النَّفسِ كعالم، أو علويّ [2]،أو رجلٍ صالح، فإنِّهم أهلُ الإكرام [3]، فيعزَّرُ بإهانتهم [4] بخلاف الأرذال [5]؛ إذ يتفوَّهون بأمثالِ هذه الكلماتِ كثيراً، ولا يبالون من أن يقالَ لهم.
وإنِّما قلنا: يَحْرُمُ في الشَّرع؛ احترازاً عن أَفعال اختياريَّةٍ لا تَحْرمُ في الشَّرعِ مع أَنَّه يُعَدُّ عاراً في العرف كالحجَّام [6]
===
[1] قوله: كالبليد؛ فعيل من البلادة، بمعنى الحمق وقلّة الفطنة.
[2] قوله: كعالم أو عَلَوي؛ ـ بفتحين ـ أي مَن هو من أولاد سيّدنا عليّ - رضي الله عنه -؛ أي من فاطمة رضي الله عنها، وهو المعروفُ بالسيّد في عرفنا، أو من غيرها من أزواجه، وقيل: هذا اللفظُ خاصّ بمَن هو من أولاده من غيرها.
[3] قوله: أهل الأكرام؛ أي مستحقّون له، فإنّا أمرنا بأن ننزلَ الناسَ على منازلهم، ونعظّم أهل الشرافة العلميّة أو النسبيّة.
[4] قوله: بإهانتهم؛ يشير به إلى أنّه لا كفرَ في إهانةِ العلماءِ وغيرهم من أهل الإكرام، وذكر في بعضِ الفتاوى أنّ إهانةَ العلماءِ كفر، ومحمله ما إذا أهانه من حيث علمه.
[5] قوله: بخلاف الأرذال؛ ـ بفتح الهمزة ـ، جمع رذيل، وهو مَن ليست له شرافةٌ بوجهٍ من الوجوه، وهذا التفصيل؛ أي التعزيرُ بإطلاقِ هذه الألفاظِ الدالّة على المعائبِ الخلقيّة إذا كان المسبوب من الأشراف، وعدم التعزير إذا كان من غيرهم، هو الذي اختاره في «الهداية» و «الكافي» وغيرهما.
وظاهر الرواية: هو عدم التعزير بهذه الألفاظِ مطلقاً، ومختارُ بعض المشايخِ هو التعزيرُ مطلقاً بها، وأيّده بعضهم بما تقرَّر في مقرّه إن كلّ مَن ارتكبَ منكراً أو آذى مسلماً بغيرِ حقّ بقولٍ أو فعلٍ أو إشارةٍ يلزمه التعزيز.
وأنتَ تعلمُ ما فيه، فإنّ الأراذلَ والسوقيّة الخالين عن شرافةِ الحسبِ والنسب والعلم والعمل لا يتأذّون بمثلِ هذه الكلمات، فكيف يجب التعزيزُ بإطلاقِ هذه الكلمات في حقّهم.
[6] قوله: كالحجّام؛ فإنّ الحجامةَ ليست كسباً ممنوعاً، فإنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احتجمَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كالبليدِ [1] مثلاً، وهو أمرٌ خِلْقي، وكذا: القردُ: يرادُ به قبيحُ الصُّورة، والكلبُ: يرادُ به سيءُ الخلق، إلاَّ أنَّ يقالَ لإنسانٍ شريفٍ النَّفسِ كعالم، أو علويّ [2]،أو رجلٍ صالح، فإنِّهم أهلُ الإكرام [3]، فيعزَّرُ بإهانتهم [4] بخلاف الأرذال [5]؛ إذ يتفوَّهون بأمثالِ هذه الكلماتِ كثيراً، ولا يبالون من أن يقالَ لهم.
وإنِّما قلنا: يَحْرُمُ في الشَّرع؛ احترازاً عن أَفعال اختياريَّةٍ لا تَحْرمُ في الشَّرعِ مع أَنَّه يُعَدُّ عاراً في العرف كالحجَّام [6]
===
[1] قوله: كالبليد؛ فعيل من البلادة، بمعنى الحمق وقلّة الفطنة.
[2] قوله: كعالم أو عَلَوي؛ ـ بفتحين ـ أي مَن هو من أولاد سيّدنا عليّ - رضي الله عنه -؛ أي من فاطمة رضي الله عنها، وهو المعروفُ بالسيّد في عرفنا، أو من غيرها من أزواجه، وقيل: هذا اللفظُ خاصّ بمَن هو من أولاده من غيرها.
[3] قوله: أهل الأكرام؛ أي مستحقّون له، فإنّا أمرنا بأن ننزلَ الناسَ على منازلهم، ونعظّم أهل الشرافة العلميّة أو النسبيّة.
[4] قوله: بإهانتهم؛ يشير به إلى أنّه لا كفرَ في إهانةِ العلماءِ وغيرهم من أهل الإكرام، وذكر في بعضِ الفتاوى أنّ إهانةَ العلماءِ كفر، ومحمله ما إذا أهانه من حيث علمه.
[5] قوله: بخلاف الأرذال؛ ـ بفتح الهمزة ـ، جمع رذيل، وهو مَن ليست له شرافةٌ بوجهٍ من الوجوه، وهذا التفصيل؛ أي التعزيرُ بإطلاقِ هذه الألفاظِ الدالّة على المعائبِ الخلقيّة إذا كان المسبوب من الأشراف، وعدم التعزير إذا كان من غيرهم، هو الذي اختاره في «الهداية» و «الكافي» وغيرهما.
وظاهر الرواية: هو عدم التعزير بهذه الألفاظِ مطلقاً، ومختارُ بعض المشايخِ هو التعزيرُ مطلقاً بها، وأيّده بعضهم بما تقرَّر في مقرّه إن كلّ مَن ارتكبَ منكراً أو آذى مسلماً بغيرِ حقّ بقولٍ أو فعلٍ أو إشارةٍ يلزمه التعزيز.
وأنتَ تعلمُ ما فيه، فإنّ الأراذلَ والسوقيّة الخالين عن شرافةِ الحسبِ والنسب والعلم والعمل لا يتأذّون بمثلِ هذه الكلمات، فكيف يجب التعزيزُ بإطلاقِ هذه الكلمات في حقّهم.
[6] قوله: كالحجّام؛ فإنّ الحجامةَ ليست كسباً ممنوعاً، فإنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احتجمَ