عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب السرقة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ومثله أخرجه النّسائي وأبو داود والحاكم عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، وأخرج النسائيّ عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: «كان ثمنُ المجنّ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرةُ دراهم» (¬1).
وأخرج ابن أبي شَيْبَة عن رجلٍ من مزينة مرفوعاً: «ما بلغَ ثمنُ المجنّ قطعت يدُ صاحبه، وكان ثمنُ المجنّ عشرة دراهم» (¬2).
وفي الباب أخبار أخر أوردناها في «التّعليق الممجّد على موطّأ محمّد» (¬3).
واعترض هنا لوجوه:
الأول: إن أخبار التّقدير بعشرة دراهمٍ أسانيدها ضعيفة، فلا ينبغي أن يعتبرَ هنا.
وجوابه: إنّه ليست جميع أسانيد جميعِ هذه الأخبار ضعيفة، مع أنّ الضّعف ينجبرُ بكثرة الطّرق.
الثّاني: إنّ هذه أخبار آحاد، وتقييدُ مطلقُ الكتاب، يعني قوله - جل جلاله -: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (¬4) بها، خلافُ الأصول.
وجوابه: إنّ الآيةَ وإن كانت مطلقةً دالّة على وجوب القطعِ في مطلق السّرقة، وبه قالت الظّاهريّة، إلا أنّه قد ثبتَ تقييدها بما تواترَ من الأحاديث، فإنّ الأحاديث الدّالة على أنّه لا يقطعُ في كلّ سرقة، بل له نصابٌ بلغت مبلغَ التّواتر، وإن كان خصوص الأحاديث الواردةِ في التّقديرِ بالعشرة أو بما دونها آحاداً.
وبالجملة؛ ليس هاهنا تقييدُ القطع بالظنيّ، ونسخُ الإطلاق القرآنيّ بأخبار ... آحاد، بل تقييدُ القطع بالقطعيّ، فإنّ القدرَ المشتركَ من الأحاديثِ الدّالّة على التّقييدِ
متواتر.
¬__________
(¬1) في «المستدرك» (4: 420)، وصححه، و «المعجم الكبير» (11: 31)، وسنن الدارقطني» (3: 191)، و «مسند أبي يعلى» (4: 375)، و «سنن النسائي الكبرى» (4: 343)، و «المجتبى» (8: 84)، وغيرها.
(¬2) ينظر: «الدراية» (ص107)، وغيرها.
(¬3) «التعليق الممجد» (3: 48).
(¬4) المائدة: من الآية38.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ومثله أخرجه النّسائي وأبو داود والحاكم عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، وأخرج النسائيّ عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: «كان ثمنُ المجنّ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرةُ دراهم» (¬1).
وأخرج ابن أبي شَيْبَة عن رجلٍ من مزينة مرفوعاً: «ما بلغَ ثمنُ المجنّ قطعت يدُ صاحبه، وكان ثمنُ المجنّ عشرة دراهم» (¬2).
وفي الباب أخبار أخر أوردناها في «التّعليق الممجّد على موطّأ محمّد» (¬3).
واعترض هنا لوجوه:
الأول: إن أخبار التّقدير بعشرة دراهمٍ أسانيدها ضعيفة، فلا ينبغي أن يعتبرَ هنا.
وجوابه: إنّه ليست جميع أسانيد جميعِ هذه الأخبار ضعيفة، مع أنّ الضّعف ينجبرُ بكثرة الطّرق.
الثّاني: إنّ هذه أخبار آحاد، وتقييدُ مطلقُ الكتاب، يعني قوله - جل جلاله -: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (¬4) بها، خلافُ الأصول.
وجوابه: إنّ الآيةَ وإن كانت مطلقةً دالّة على وجوب القطعِ في مطلق السّرقة، وبه قالت الظّاهريّة، إلا أنّه قد ثبتَ تقييدها بما تواترَ من الأحاديث، فإنّ الأحاديث الدّالة على أنّه لا يقطعُ في كلّ سرقة، بل له نصابٌ بلغت مبلغَ التّواتر، وإن كان خصوص الأحاديث الواردةِ في التّقديرِ بالعشرة أو بما دونها آحاداً.
وبالجملة؛ ليس هاهنا تقييدُ القطع بالظنيّ، ونسخُ الإطلاق القرآنيّ بأخبار ... آحاد، بل تقييدُ القطع بالقطعيّ، فإنّ القدرَ المشتركَ من الأحاديثِ الدّالّة على التّقييدِ
متواتر.
¬__________
(¬1) في «المستدرك» (4: 420)، وصححه، و «المعجم الكبير» (11: 31)، وسنن الدارقطني» (3: 191)، و «مسند أبي يعلى» (4: 375)، و «سنن النسائي الكبرى» (4: 343)، و «المجتبى» (8: 84)، وغيرها.
(¬2) ينظر: «الدراية» (ص107)، وغيرها.
(¬3) «التعليق الممجد» (3: 48).
(¬4) المائدة: من الآية38.