عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب السرقة
دراهمَ مضروبة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
دراهمَ [1] مضروبة [2])
===
الثّالث: إنّ أخبار التّقدير بالعشرةِ معارضة بما هو أصحّ منها، فقد أخرج مالك والبُخاريّ ومسلم وغيرهم، عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع في ثمنِ مجنّ قيمتُهُ ثلاثةُ دراهم» (¬1)، وأخرج البُخاريّ ومسلمُ أيضاً مرفوعاً: «لا يقطع السّارق إلاّ في ربعِ دينار» (¬2)، وفي الباب أخبارٌ كثيرةٌ مخرّجة في السُّنن والمسانيد، وبها احتجّ الشّافعيّ ومالك - رضي الله عنهم - وغيرهما.
وجوابه: من وجهين:
أحدهما: إنّ الأحاديثَ لمّا تعارضت في مقدارِ ما يقطعُ فيه السّارق، أخذنا بالأكثرِ المتيقّن، وتركنا الأقل الغير المتيقّن.
وثانيهما: إنّ أخبار التّقديرِ بالعشرة وإن كان أكثرها ضعيفاً أورثت شبهةً في وجوبِ القطعِ في أقلّ من عشرة، وقد ثبتَ درءُ الحدودِ بالشُّبهاتِ على ما مرّ فدرءنا الحدّ عمّن سرقَ أقلّ من العشرة، وأوجبناه على مَن سرقها أو ما فوقها.
وبهذا ظهرَ لك دفعُ ما طعنَ به العوامّ على الحنفيّة من أنّهم تركوا في هذا البابِ العملَ بأحاديثِ الصّحيحين، وهما أصحُّ الكتب بعد كتاب الله، وأخذوا بأخبارٍ ضعيفة، فاحفظْ هذا فإنّه ينفعك في الدّينا وفي الآخرة.
[1] قوله: دراهم؛ والمعتبرُ في الدّراهم وزنُ سبعةِ مثاقيل على ما مرّ تحقيقُهُ في «كتاب الزّكاة»؛ لأنّه المتعارف في عامّة البلاد، واستقرَّ عليه الأمر من عهد عمر - رضي الله عنه -، كذا في «البناية».
[2] قوله: مضروبة؛ هذا في ظاهرِ الرّواية، وفي روايةِ الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنهم -: المضروب وغيره سواء. وجه الأوّل: وهو الأصحّ، كما في «الهداية» (¬3)، وغيرها: إنّ حديث النّصابِ وردَ بلفظِ الدّرهم، واسمُ الدّرهمِ يطلقُ على المضروبِ عرفاً.
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (6: 2493)، و «صحيح مسلم» (3: 1315)، وغيرهما.
(¬2) في «صحيح البخاري» (6: 2492)، و «صحيح مسلم» (3: 1311)، وغيرها.
(¬3) «الهداية» (5: 355 - 356).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
دراهمَ [1] مضروبة [2])
===
الثّالث: إنّ أخبار التّقدير بالعشرةِ معارضة بما هو أصحّ منها، فقد أخرج مالك والبُخاريّ ومسلم وغيرهم، عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع في ثمنِ مجنّ قيمتُهُ ثلاثةُ دراهم» (¬1)، وأخرج البُخاريّ ومسلمُ أيضاً مرفوعاً: «لا يقطع السّارق إلاّ في ربعِ دينار» (¬2)، وفي الباب أخبارٌ كثيرةٌ مخرّجة في السُّنن والمسانيد، وبها احتجّ الشّافعيّ ومالك - رضي الله عنهم - وغيرهما.
وجوابه: من وجهين:
أحدهما: إنّ الأحاديثَ لمّا تعارضت في مقدارِ ما يقطعُ فيه السّارق، أخذنا بالأكثرِ المتيقّن، وتركنا الأقل الغير المتيقّن.
وثانيهما: إنّ أخبار التّقديرِ بالعشرة وإن كان أكثرها ضعيفاً أورثت شبهةً في وجوبِ القطعِ في أقلّ من عشرة، وقد ثبتَ درءُ الحدودِ بالشُّبهاتِ على ما مرّ فدرءنا الحدّ عمّن سرقَ أقلّ من العشرة، وأوجبناه على مَن سرقها أو ما فوقها.
وبهذا ظهرَ لك دفعُ ما طعنَ به العوامّ على الحنفيّة من أنّهم تركوا في هذا البابِ العملَ بأحاديثِ الصّحيحين، وهما أصحُّ الكتب بعد كتاب الله، وأخذوا بأخبارٍ ضعيفة، فاحفظْ هذا فإنّه ينفعك في الدّينا وفي الآخرة.
[1] قوله: دراهم؛ والمعتبرُ في الدّراهم وزنُ سبعةِ مثاقيل على ما مرّ تحقيقُهُ في «كتاب الزّكاة»؛ لأنّه المتعارف في عامّة البلاد، واستقرَّ عليه الأمر من عهد عمر - رضي الله عنه -، كذا في «البناية».
[2] قوله: مضروبة؛ هذا في ظاهرِ الرّواية، وفي روايةِ الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنهم -: المضروب وغيره سواء. وجه الأوّل: وهو الأصحّ، كما في «الهداية» (¬3)، وغيرها: إنّ حديث النّصابِ وردَ بلفظِ الدّرهم، واسمُ الدّرهمِ يطلقُ على المضروبِ عرفاً.
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (6: 2493)، و «صحيح مسلم» (3: 1315)، وغيرهما.
(¬2) في «صحيح البخاري» (6: 2492)، و «صحيح مسلم» (3: 1311)، وغيرها.
(¬3) «الهداية» (5: 355 - 356).