عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0100ما يقطع به
ونَبْش
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ونَبْش [1]
===
النَّهْب: ووزنُهُ وزنُ الخَلْس: أخذ الشيءَ على وجهٍ العلانيةِ قهراً.
وكلٌّ منهما ليس بسرقة؛ لعدم وجود الأخذ خفيةً فيهما كما أن الخيانةَ ليست بسرقةٍ لعدم وجودِ الأخذِ من الحرزِ فيها.
[1] قوله: ونبش؛ النَّبش ـ بالفتح ـ: أخذ كفنِ الميِّت بعد الدفن، وعدمُ القطع في النبش مذهب أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم - سواء كان القبر في بيت مقفل أو في مفازة، وسواء كان المأخوذ من القبر هو كفنُ الميِّتِ أو غيره.
والوجه في ذلك: أن النبشَ ليس بسرقٍ لفوات الحرز، فإن الميِّتَ لا يحرزُ نفسه، والقبرُ ليس بمحلٍّ للحرز؛ ولأن الشبهةَ تمكَّنَت في الملك؛ إذ لا ملكَ للميِّت حقيقةً ولا للوارث لتقدُّم حاجةِ الميِّت من التجهيز والتكفين على حقِّ الورثة. كذا في حواشي «الهداية».
ويؤيِّدُهُ قول ابن عباس - رضي الله عنهم -: «ليس على النَّباش قطعٌ» (¬1)، أخرجه ابنُ أبي شَيْبَةَ، وأخرج أيضاً عن الزُّهْرِيُّ - رضي الله عنه - قال: «أُتي مروانُ بقوم يختفون ـ أي ينبشون ـ القبور فضربَهم ونفاهم والصحابةُ - رضي الله عنهم - متوافرون». وأخرجه عبدُ الرزّاق، وزاد: «وطوفَ بهم» (¬2).
وفي روايةٍ لابن أبي شيبةَ عن الزُّهُرِيِّ - رضي الله عنه - قال: «أُخذ نباشٌ في زمانِ معاوية، وكان مروانٌ على المدينة، فسأل من يحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - والفقهاء، فأجمع رأيهم على أن يضربَ ويطافَ به».
وذهبَ أبو يوسف والشافعيُّ - رضي الله عنهم - إلى وجوب قطع النباش وسلفهما في ذلك ابن الزبير، فإنه قطعَ نباشاً، أخرجَه البُخاري في «التاريخ»، وثبت مثلُه عن عمر - رضي الله عنه -، أخرجه عبد الرزَّاق أيضاً، ويوافقهما حديث: «من نبش قطعناه» (¬3)، أخرجَه البَيْهَقِيُّ مرفوعاً، وإنكارُ صاحب «الهداية» عن كونه مرفوعاً ليس بشيء، كما أن ذكره الحديث
¬__________
(¬1) في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 524)، وغيره.
(¬2) ينظر: «الدراية» (ص109)، وغيرها.
(¬3) في «السنن الصغير» (7: 201)، و «معرفة السنن» (14: 79)، وغيرهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ونَبْش [1]
===
النَّهْب: ووزنُهُ وزنُ الخَلْس: أخذ الشيءَ على وجهٍ العلانيةِ قهراً.
وكلٌّ منهما ليس بسرقة؛ لعدم وجود الأخذ خفيةً فيهما كما أن الخيانةَ ليست بسرقةٍ لعدم وجودِ الأخذِ من الحرزِ فيها.
[1] قوله: ونبش؛ النَّبش ـ بالفتح ـ: أخذ كفنِ الميِّت بعد الدفن، وعدمُ القطع في النبش مذهب أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم - سواء كان القبر في بيت مقفل أو في مفازة، وسواء كان المأخوذ من القبر هو كفنُ الميِّتِ أو غيره.
والوجه في ذلك: أن النبشَ ليس بسرقٍ لفوات الحرز، فإن الميِّتَ لا يحرزُ نفسه، والقبرُ ليس بمحلٍّ للحرز؛ ولأن الشبهةَ تمكَّنَت في الملك؛ إذ لا ملكَ للميِّت حقيقةً ولا للوارث لتقدُّم حاجةِ الميِّت من التجهيز والتكفين على حقِّ الورثة. كذا في حواشي «الهداية».
ويؤيِّدُهُ قول ابن عباس - رضي الله عنهم -: «ليس على النَّباش قطعٌ» (¬1)، أخرجه ابنُ أبي شَيْبَةَ، وأخرج أيضاً عن الزُّهْرِيُّ - رضي الله عنه - قال: «أُتي مروانُ بقوم يختفون ـ أي ينبشون ـ القبور فضربَهم ونفاهم والصحابةُ - رضي الله عنهم - متوافرون». وأخرجه عبدُ الرزّاق، وزاد: «وطوفَ بهم» (¬2).
وفي روايةٍ لابن أبي شيبةَ عن الزُّهُرِيِّ - رضي الله عنه - قال: «أُخذ نباشٌ في زمانِ معاوية، وكان مروانٌ على المدينة، فسأل من يحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - والفقهاء، فأجمع رأيهم على أن يضربَ ويطافَ به».
وذهبَ أبو يوسف والشافعيُّ - رضي الله عنهم - إلى وجوب قطع النباش وسلفهما في ذلك ابن الزبير، فإنه قطعَ نباشاً، أخرجَه البُخاري في «التاريخ»، وثبت مثلُه عن عمر - رضي الله عنه -، أخرجه عبد الرزَّاق أيضاً، ويوافقهما حديث: «من نبش قطعناه» (¬3)، أخرجَه البَيْهَقِيُّ مرفوعاً، وإنكارُ صاحب «الهداية» عن كونه مرفوعاً ليس بشيء، كما أن ذكره الحديث
¬__________
(¬1) في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 524)، وغيره.
(¬2) ينظر: «الدراية» (ص109)، وغيرها.
(¬3) في «السنن الصغير» (7: 201)، و «معرفة السنن» (14: 79)، وغيرهما.