عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0100ما يقطع به
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
المرفوع بلفظ: «لا قطع على المختفي» لا يعبأُ به.
والجوابُ من قبل أبي حنيفة - رضي الله عنه - عن حديث: «مَن نبش قطعناه»:
أوّلاً: بأن في سنده مَن يجهل حاله فلا يعتبر به.
وثانيا: بأنه محمولٌ على السياسة، ويؤيِّدُه أنه وردَ في بعضِ الرِّوايات مع تلك الجملة: «ومَن غَرّق غرّقناه» (¬1)، وبالجملة ليس في الباب حديث مرفوع يروي بسندٍ يحتجُّ به يدلُّ على قطع النبّاش أو عدم قطعه، واختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - فيه مبنيٌّ على أن النبشَ هل هو سرقة أم لا؟
فمَن ظنَّ أنه سرقةٌ أفتى بالقطع، ومَن ظنَّ أنه ليس بسرقةٍ لاختلالِ الحرزِ والملكِ أفتى بعدم القطعِ إلا سياسةً، ولعل الحقَّ يدورُ حولَه ما لم يثبت عن صاحبِ الشريعةِ بسندٍ يحتجُّ به خلافَه.
ويردُ في هذا المقام أن الطّرَّ، وهو أخذ مال الغير، وهو يقظانٌ حاضرٌ قاصدٌ لحفظِهِ بضربِ غفلةٍ منه أيضاً ليس بسرقةٍ، كما أن النبشَ ليس بسرقة، فما بالهم حكموا بقطع يد الطرّار دون النباش؟
والجواب عنه: على ما بسطَه ابنُ ملك في «شرح المنار» وغيرُه من الأصوليين: إن آيةَ السرقةِ التي فيها حكمُ القطعِ ظاهرةٌ فيما وضعَ له السارقُ خفيةً في حقِّ الطَّرار والنَّباش، فنظرنا في أن الخفاءَ فيهما لمزيةٍ أو نقصان، فظهرَ لنا أن الخفاءَ في حقِّ الطرّار لزيادة، فإن الطرّارَ وإن كان غيرُ السرقة لكن فيه زيادة على السرقة، فإنَّ السارقَ يأخذُ خفيةً، والطرّار يأخذ علانيةً بنوع غفلة.
وإن الخفاءَ في حقِّ النبّاش؛ لنقصان؛ لأنّ النبشَ أدون من السرقة، فأوجبنا القطع بالطرّ دون النبش بناءً على أن الحكمَ إذا ثبتَ للأدنى ثبت للأعلى بالطريق الأولى ولا عكس.
¬__________
(¬1) في «السنن الصغير» (7: 201): «من حرق حرقناه ومن نبش قطعناه»، وفي «سنن البيهقي الكبير» (8: 43): «ومن حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
المرفوع بلفظ: «لا قطع على المختفي» لا يعبأُ به.
والجوابُ من قبل أبي حنيفة - رضي الله عنه - عن حديث: «مَن نبش قطعناه»:
أوّلاً: بأن في سنده مَن يجهل حاله فلا يعتبر به.
وثانيا: بأنه محمولٌ على السياسة، ويؤيِّدُه أنه وردَ في بعضِ الرِّوايات مع تلك الجملة: «ومَن غَرّق غرّقناه» (¬1)، وبالجملة ليس في الباب حديث مرفوع يروي بسندٍ يحتجُّ به يدلُّ على قطع النبّاش أو عدم قطعه، واختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - فيه مبنيٌّ على أن النبشَ هل هو سرقة أم لا؟
فمَن ظنَّ أنه سرقةٌ أفتى بالقطع، ومَن ظنَّ أنه ليس بسرقةٍ لاختلالِ الحرزِ والملكِ أفتى بعدم القطعِ إلا سياسةً، ولعل الحقَّ يدورُ حولَه ما لم يثبت عن صاحبِ الشريعةِ بسندٍ يحتجُّ به خلافَه.
ويردُ في هذا المقام أن الطّرَّ، وهو أخذ مال الغير، وهو يقظانٌ حاضرٌ قاصدٌ لحفظِهِ بضربِ غفلةٍ منه أيضاً ليس بسرقةٍ، كما أن النبشَ ليس بسرقة، فما بالهم حكموا بقطع يد الطرّار دون النباش؟
والجواب عنه: على ما بسطَه ابنُ ملك في «شرح المنار» وغيرُه من الأصوليين: إن آيةَ السرقةِ التي فيها حكمُ القطعِ ظاهرةٌ فيما وضعَ له السارقُ خفيةً في حقِّ الطَّرار والنَّباش، فنظرنا في أن الخفاءَ فيهما لمزيةٍ أو نقصان، فظهرَ لنا أن الخفاءَ في حقِّ الطرّار لزيادة، فإن الطرّارَ وإن كان غيرُ السرقة لكن فيه زيادة على السرقة، فإنَّ السارقَ يأخذُ خفيةً، والطرّار يأخذ علانيةً بنوع غفلة.
وإن الخفاءَ في حقِّ النبّاش؛ لنقصان؛ لأنّ النبشَ أدون من السرقة، فأوجبنا القطع بالطرّ دون النبش بناءً على أن الحكمَ إذا ثبتَ للأدنى ثبت للأعلى بالطريق الأولى ولا عكس.
¬__________
(¬1) في «السنن الصغير» (7: 201): «من حرق حرقناه ومن نبش قطعناه»، وفي «سنن البيهقي الكبير» (8: 43): «ومن حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه».