أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0100ما يقطع به

ومالِ عامَّة، ومالٍ له فيه شركة، ومثل حقِّه حالاً، أو مؤجلاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومالِ عامَّة [1])، كمالِ بيتٍ المال.
(ومالٌٍ له فيه شركة، ومثل حقِّه [2] حالاً [3] أو مؤجَّلاً): أَي إن كان له على آخرَ دراهمَ سواءٌ كانت حالّة، أو مؤجَّلة فَسَرَقَ مثلَها
===
[1] قوله: ومال عامّة؛ بالإضافة أي لا قطع بسرقةِ مالٍ فيه حقُّ عامةِ الناس؛ لأن لكلِّ إنسان فيه حقُّ من وجه، فيورث ذلك شبهةً أسقطت الحدَّ، وقد أخرج ابنُ أبي شَيْبَة: «إن رجلاً سرقَ من بيتِ المال، فكتب فيه سعدٌ - رضي الله عنه - إلى عمر - رضي الله عنه -، فقال: ما من أحد إلاّ وله فيه حقّ لا قطع عليه».
وأخرجَ عبدُ الرزّاق: «إن عليّاً أتى برجلٍ سرقَ من المغنم، فقال: له فيه نصيب، وهو كائنٌ فلم يقطعه» (¬1).
وفي «سنن ابن ماجة»: «إن عبداً سرقَ من الخمس، فلم يقطعه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: مال الله - جل جلاله - يسرق بعضَه بعضاً» (¬2).
ومن هاهنا يعلمُ وجه عدم القطع بسرقة مالٍ مشتركٍ بين السارق وبين ذي اليد، وبعدمه بسرقة مال الوقف، وبسرقة مثل حقّه ممَّن له عليه حقّ.
[2] قوله: ومثل حقّه؛ أي مثلُه ظاهراً وإن اختلف قدراً وصفةً، كما إذا سرق ما زادَ على حقِّه أو سرقَ في الدين المؤجَّل، والمثليّةُ أعمُّ من أن تكون حقيقةً أو حكماً، فإن كانت له دراهمٌ فسرقَ دنانير، أو بالعكس لا يقطع؛ لأن النقدين جنسٌ واحدٌ حكماً بخلافِ العرض، فإنه جنسٌ آخرٌ من كلِّ وجه، ومنه الحلي؛ لأنه بسبب ما فيه من الصياغة التحق بالعرض، كذا في «البحر» (¬3)، وغيره.
[3] قوله: حالاً؛ أي سواء كان حقُّه حالاً أو مؤجلاً؛ لأن التأجيلَ لتأخير المطالبة، والحقُّ ثابتٌ كاملاً، وإن لم يلزم الإعطاءِ في الحال، كما في الدين الحال. كذا في «الفتح».

¬__________
(¬1) في «مصنف ابن أبي شيبة» (10: 212)، وغيره.
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «إن عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس، فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يقطعه، وقال: مال الله - عز وجل - سرق بعضه بعضاً» في «سنن ابن ماجة» (2: 864)، و «مصنف عبد الرزاق» (10: 212)، و «سنن البيهقي الكبير» (8: 283)، وغيرها.
(¬3) «البحر الرائق» (5: 60).
المجلد
العرض
88%
تسللي / 2520