اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0100ما يقطع به

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُمَّ إذا عادَ [1] المسروقُ إلى مالكِه، فالعصمةُ وإن عادَتْ فشبهةُ سقوطِها أَسْقَطَت [2] القطع.
وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «فَإنْ عَادَ»: أي إلى السَّرقة [3] لا إلى المسروق؛ لئلا يُعارضَ [4] دليل سقوطِ العصمةِ على [5] أنّه مطعون، طعنَهُ الطَّحَاوِي - رضي الله عنه -.
===
[1] قوله: ثمّ إذا عاد؛ بأخذه من السارق على ما هو الحكم حين قيام المسروق بعينِه أو بالشراءِ ممَّن باع منه السارق أو بوجهٍ آخر.
[2] قوله: أسقطت؛ فإن الحدودَ تدرأ بشبهة، ولو ركيكة على ما مرَّ، وهاهنا شبهةُ سقوط العصمة قائمة، فتكون سرقته كسرقةِ شيء غير معصوم.
[3] قوله: أي إلى السرقة؛ يرد عليه: إن العود إلى السرقة مطلقٌ فيشملُ العودَ إلى سرقةِ ذلك الشيء أيضاً، فلا يفيدُ الحلّ على هذا المعنى، ولا يضرُّ الشافعي - رضي الله عنه -.
والجواب عنه: إن هذه الصورة تستنثى من إطلاقه لا يقال: يلزمُ منه إبطال إطلاق السنة بمجرد الرأي؛ لأنّا نقول ليس دليلُ سقوط العصمة مجرّد رأي، بل مأخذه الكتاب والسنة.
[4] قوله: لئلا يعارض ... الخ؛ يعني إنّما حملنا «العودَ» المذكورَ في الحديث على العود إلى السرقة لا العود إلى المسروق؛ لئلا يكون الحديثُ معارضاً؛ لدليل يدلُّ على سقوطِ العصمةِ عند السرقة، لا يقال: دليلُ سقوط العصمة مجرَّد رأي من أصحاب الرأي، فما معنى اعتبار معارضته بقول صاحب الشرع.
لأنا نقول: كلا؛ فإن دليلَ سقوطِ العصمةِ مستندٌ إلى الحديث الوارد في «باب الضمان عن السارق» على ما يأتي إن شاء الله - جل جلاله -، وإلى إشارة نصِّ آية القطع على ما مرَّ ذكرُهُ، فوجب أن يحملَ حديثُ العودِ على معنى لا يخالفُ غيرَه من الأدلّة، فإن الجمعَ بين الأدلة مهما أمكن من الواجبات الشرعية، والأخذ بظاهر دليل واحد من غير نظرٍ إلى ما يخالفُه ويعارضُه بعيد من شأن أرباب الفهم.
[5] قوله: على؛ علاوةً على ما مرّ، وحاصله: إن الحديث المذكور الذي استند به الشافعيُّ - رضي الله عنه - في هذا الباب ضعيفٌ طعن عليه الطحاويُّ وغيرُه، قال ابنُ الهُمام في «فتح القدير» (¬1): هنا طرقٌ كثيرةٌ متعدّدة لم تسلم من الطعن؛ ولذا قال الطحاوي: تتبعنا هذه الآثار فلم نجد له أصلاً (¬2).

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 395).
(¬2) ينظر: «المبسوط» (9: 167)، و «البناية» (5: 589)، وغيرها.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 2520