أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0100ما يقطع به

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واعلم [1] أَنَّ الحرزَ بالحافظِ لا اعتبارَ له عند وجودِ الحرزِ بالمكان، فإذا سُرِقَ في الحمامِ شيءٌ، وله حافظٌ فلا قطع [2]؛ لأنَّ الحمّامَ حرز، وقد اختلَ الحرز بالإذن بالدُّخول، ولا اعتبارَ بالحافظِ فيه، فلا قَطعَ بخلافِ الحافظِ في المسجد، فإنَّ المسجدَ ليس بحرز [3]، فاعتبرَ الحافظ.
===
[1] قوله: واعلم ... الخ؛ قال في «الهداية»: «الحرزُ على نوعين:
حرز لمعنى فيه: كالبيوت والدور.
وحرز بالحافظ: قال العبد الضعيف: الحرزُ لا بُدَّ منه؛ لأنّ الاستسرارَ لا يتحقَّق دونه، ثمّ هو قد يكون بالمكان، وهو المكان المعدّ لاحراز الامتعةِ: كالدورِ والبيوتِ والصندوقِ والحانوتِ، وقد يكون بالحافظ كمَن جلس في الطريق، أو في المسجد وعنده متاعه، وقد قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سرق رداءَ صفوان من تحت رأسِه وهو نائمٌ في المسجد» (¬1).
وفي المُحرز بالمكان لا يعتبر الاحرازُ بالحافظ، وهو الصحيح؛ لأنه محرزٌ بدونه، وهو البيت وإن لم يكن له باب، أو كان وهو مفتوح حتى يقطعَ السارق منه؛ لأنّ البناءَ لقصد الاحراز إلا أنه لا يجبُ القطع إلا بالاخراج منه؛ لقيام يده قبله.
بخلاف المُحرزِ بالحافظ حيث يجب القطعُ فيه، كما أُخِذ لزوال يد المالك بمجرّد الأخذ، فتتمُّ السرقةُ، ولا فرقَ بين أن يكون الحافظُ مستيقظاً أو نائماً، والمتاعُ تحته أو عنده، هو الصحيح؛ لأنه يعدُّ النائم عند متاعه حافظاً له في العادة» (¬2).
[2] قوله: فلا قطع؛ هذه هو المفتى به، وظاهرُ المذهب، وقيل: يقطع عنده لا عندها. كذا في «الفتح» (¬3).
[3] قوله: ليس بحرز؛ لأن المسجدَ لم يبنَ لإحرازِ الأموال، إنّما بني لذكر الله - جل جلاله - والعبادةِ بخلاف الحَمَّام.

¬__________
(¬1) سيأتي تخريجه.
(¬2) انتهى من «الهداية» (5: 384 - 385).
(¬3) «فتح القدير» (5: 385).
المجلد
العرض
89%
تسللي / 2520