أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0100ما يقطع به

أو سرقَ شيئاً ولم يخرجْهُ من الدَّار، أو دخلَ بيتاً وناولَ مَن هو خارج
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أو سَرَقَ [1] شيئاً ولم يخرجْهُ من الدَّار، أو دخلَ بيتاً وناولَ مَن هو خارج) (¬1)، هذا عندنا، وأمَّا عند أبي يوسف والشَّافِعِيِّ (¬2) - رضي الله عنهم - إن أخرجَ يدَه، وناولَ غيرَهُ فعليه القطع، وإن أَدْخَلَ [2] الآخرُ يَدَه، وناولَ فأَخَذَهُ فعليه القطع، وفي «الذَّخيرة» (¬3):إن وضعَ [3] فيما بين الدَّاخلِ والخارج، فأَخَذَ الآخر، ففي روايةٍ: لا يَقْطَعُ، وفي رواية: يَقْطَعُ يدهما.
===
[1] قوله: أو سرق ... الخ؛ حاصل أنه لو دخل بيتاً فسرقَ شيئاً، ولم يخرجه من الدار لا يجبُ القطع، وكذا إذا لم يخرجه بنفسه، بل أعطاه غيرَه، وهو خارجٌ عن الدار فلا يقطع أحدُهما، أمّا الخارجُ فلعدم دخوله في البيت، وأمّا الداخلُ فلعدم إخراجه بنفسِه فلم تتمَّ السرقةُ من واحد منهما.
[2] قوله: وإن أدخل ... الخ؛ حاصله: أنه إن أخرجَ الداخلُ يده من البيت، وأعطاه الخارج فالقطعُ على الداخلِ لوجودِ الإخراج منه، وإن أدخل الخارجُ يدَه في البيت، فأعطاه الداخل وأخرجه الخارجُ فالقطعُ على الخارج؛ لوجودِ الإخراج منه.
والجواب عنه: إن الذي نقبَ ودخلَ وأخذ لم يوجد منه الإخراج في صورة المناولة؛ لاعتراض يدٍ معتبرةٍ على المال قبل خروجه، والذي تناول وهو خارجٌ سواء أدخل يده أو لم يدخل لم يوجد منه هتك الحرز، فكيف يجبُ القطعُ عليهما. كذا في «الهداية» (¬4).
[3] قوله: إن وضعَ؛ يعني إن دخلَ فأخذ ووضعَ المسروق فيما بينَه وبين الخارج فأخذَه الآخر، ففي رواية: يقطعُ يدهما لوجود السرقةِ منهما، وفي رواية: لا يقطع يد واحد منهما؛ لعدم وجود تمام السرقة من أحدهما على ما مرّ.

¬__________
(¬1) إذ لا قطع عليهما؛ لأن الأول لم يخرج لاعتراض يد معتبرة على المال قبل خروجه، والثاني لم يهتك الحرز فلم تتم السرقة من كل واحد. ينظر: «درر الحكام» (2: 81).
(¬2) ينظر: «التجريد لنفع العبيد» (4: 224)، و «مغني المحتاج» (4: 172)، و «فتوحات الوهاب» (5: 148)، والتفصيل المذكور في «الذخيرة» موجود في كتب الشافعية.
(¬3) «الذخيرة البرهانية» (ق198/ب).
(¬4) «الهداية» (5: 388).
المجلد
العرض
89%
تسللي / 2520