عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0101كيفية القطع
أو لم يطالبْ مالكُها وإن أقرَّ هو بها، فلا قطع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو لم يطالبْ [1] مالكُها وإن أَقرَّ هو بها فلا قطع [2])؛ لأنَّه لو قُطِعَت اليُمنى، وقوةُ البطشِ فائتةُ [3] في اليُسرى، يلزم تفويتُ جنسِ المنفعة، وهو في الحقيقةِ إهلاك.
وكذا إن كانت الرِّجل اليُمنى مقطوعةً أو شلاء؛ لأنَّه إذا لم يكن للإنسان يدٌ ورجلٌ في طرفٍ واحد، فهو لا يقدرُ [4] على المشي أَصلاً، وأمَّا من الطَّرفينِ فيضعُ العصا تحت إبطه؛ فيكونُ قائماً مقامَ الرِّجل الفائتة.
===
أحدُهما: هو مالي انتفى القطعُ عنهما؛ لأن الرجوعَ عاملٌ في حقِّ الراجع، ومجرّد دعواه للملك مسقطٌ للحدّ عنه، فيورثُ الشبهةِ في حقِّ الآخر؛ لأن السرقةَ إنّما ثبتت بشركتِهما لا بإنفراده.
فإن قلت: قوله: هو مالي مورث للشبهة في حقِّ الراجع، فيكون في حقِّ الآخر شبهة الشبهة، وهي غير معتبرة.
قلت: سقوطُ القطع عن الراجع برجوعه لا بطريق الشبهة، فاعتبرت شبهةً في باب الآخر، كذا في «الكفاية».
[1] قوله: أو لم يطالب؛ يعني لم يخاصم معه مالكُ السرقة، ولم يطالِبْه وإن أقرّ السارق.
[2] قوله: فلا قطع؛ جزاءً لقوله: فإن كان يده اليسرى ... الخ؛ يعني لا يقطع في هذه الصور كلِّها.
[3] قوله: فائتة؛ بكونِها شلاّءٌ أو مقطوعُ الإصبعين، أو الإبهام.
[4] قوله: فهو لا يقدر ... الخ؛ حاصلُه: إنّ الشرعَ إنّما جعلَ جزاءَ السارقِ القطعُ لا الإهلاك، وتفويتُ جنسِ منفعةٍ من منافع الأعضاء إهلاك له حكماً، فلو قطعت يدُه اليمنى ورجلُه اليمنى ممّا لا ينتفعُ به في المشي يلزمُ فوتُ منفعةِ المشي مطلقاً، فإن فقدان اليد والرجل من الطرف الواحد الأيمن أو الأيسر، يستلزم بطلان المشي بخلاف ما إذا كان قطع أحدهما من جانب، وثانيهما من جانب آخر.
فإنه يمكن له حينئذٍ المشي ولو بتكليف، فلا يمنعُ من قطع الرجل اليُسرى في السَّرقة الثانية بعدما قُطِعَت يدُه اليمنى، وكذا لو كانت يده اليسرى ممَّا لا ينتفع به في البطش لو قطعت يُمناه لَزِمَ فواتُ منفعةِ البطش.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو لم يطالبْ [1] مالكُها وإن أَقرَّ هو بها فلا قطع [2])؛ لأنَّه لو قُطِعَت اليُمنى، وقوةُ البطشِ فائتةُ [3] في اليُسرى، يلزم تفويتُ جنسِ المنفعة، وهو في الحقيقةِ إهلاك.
وكذا إن كانت الرِّجل اليُمنى مقطوعةً أو شلاء؛ لأنَّه إذا لم يكن للإنسان يدٌ ورجلٌ في طرفٍ واحد، فهو لا يقدرُ [4] على المشي أَصلاً، وأمَّا من الطَّرفينِ فيضعُ العصا تحت إبطه؛ فيكونُ قائماً مقامَ الرِّجل الفائتة.
===
أحدُهما: هو مالي انتفى القطعُ عنهما؛ لأن الرجوعَ عاملٌ في حقِّ الراجع، ومجرّد دعواه للملك مسقطٌ للحدّ عنه، فيورثُ الشبهةِ في حقِّ الآخر؛ لأن السرقةَ إنّما ثبتت بشركتِهما لا بإنفراده.
فإن قلت: قوله: هو مالي مورث للشبهة في حقِّ الراجع، فيكون في حقِّ الآخر شبهة الشبهة، وهي غير معتبرة.
قلت: سقوطُ القطع عن الراجع برجوعه لا بطريق الشبهة، فاعتبرت شبهةً في باب الآخر، كذا في «الكفاية».
[1] قوله: أو لم يطالب؛ يعني لم يخاصم معه مالكُ السرقة، ولم يطالِبْه وإن أقرّ السارق.
[2] قوله: فلا قطع؛ جزاءً لقوله: فإن كان يده اليسرى ... الخ؛ يعني لا يقطع في هذه الصور كلِّها.
[3] قوله: فائتة؛ بكونِها شلاّءٌ أو مقطوعُ الإصبعين، أو الإبهام.
[4] قوله: فهو لا يقدر ... الخ؛ حاصلُه: إنّ الشرعَ إنّما جعلَ جزاءَ السارقِ القطعُ لا الإهلاك، وتفويتُ جنسِ منفعةٍ من منافع الأعضاء إهلاك له حكماً، فلو قطعت يدُه اليمنى ورجلُه اليمنى ممّا لا ينتفعُ به في المشي يلزمُ فوتُ منفعةِ المشي مطلقاً، فإن فقدان اليد والرجل من الطرف الواحد الأيمن أو الأيسر، يستلزم بطلان المشي بخلاف ما إذا كان قطع أحدهما من جانب، وثانيهما من جانب آخر.
فإنه يمكن له حينئذٍ المشي ولو بتكليف، فلا يمنعُ من قطع الرجل اليُسرى في السَّرقة الثانية بعدما قُطِعَت يدُه اليمنى، وكذا لو كانت يده اليسرى ممَّا لا ينتفع به في البطش لو قطعت يُمناه لَزِمَ فواتُ منفعةِ البطش.