أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0101كيفية القطع

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا ردَّ المسروقَ إلى مالكِه قبل الخصومةِ لا يمكنُ الدَّعوى، فلا يظهرُ السَّرقة.
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يقطع [1].
و إنِّما قال: ملكه بهبة؛ ليُعْلَمَ [2] أنّ المرادَ الهبة مع القبض.
وعند زُفر والشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنهم -: يقطع [3]
===
والأصلُ في هذا الباب: هو امتناعٌ عليٍّ - رضي الله عنه - وغيرِه من الصحابة - رضي الله عنهم - عن قطعِ الرجلِ اليُمنى واليدِ اليسرى في السرقة الثالثة والرابعة على ما مرَّ.
[1] قوله: يقطع؛ اعتباراً بما إذا ردَّه بعد المرافعة إلى القاضي، فإنّه يقطعُ هناك اتِّفاقاً سواء كان الردُّ قبل حكم القاضي بالقطع أو بعده، ووجه ظاهرِ الرواية: إنّ الخصومةَ شرطٌ لظهور السَّرقة؛ لأن البيِّنةَ جُعِلَت حجّةً لقطع المنازعة، وقد انقطعت بالردِّ إلى المالك قبل المنازعة، ففات شرطُ ظهور السَّرقة، فانقطعَ ظهورها، ولا قطعَ بدون ظهورِها بخلافِ ما بعد المرافعة إلى القاضي لانتهاء الخصومة، كذا في «العناية» (¬2).
[2] قوله: ليعلم ... الخ؛ وذلك لأن من المعلوم أنّ الملكَ لا يحصل في الهبة بدون القبض.
[3] قوله: يقطع؛ هو روايةٌ عن أَبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنّ السَّرقةَ قد تمَّت انعقاداً وظُهُوراً، وبهذا العارض: أي ثبوتُ الملكِ للسَّارقِ بسببِ الهبةِ أو البيع لا يَتَبَيَّنُ قيام الملك فلا شبهةَ تُسقطُ الحدّ.
ووجه الظاهر: إنّ الإمضاءَ في «باب الحدود» من القضاء، فإنّ القاضي لا يخرجُ عن عهدة القضاء في «باب الحدود» بدون الاستيفاء، لا بمجرَّد قوله: حكمت بكذا، فلا بُدَّ من بقاء الخصومة وقت الاستيفاء، كما يشترط حين ابتداء القضاء، وقد انتفَتْ بالبيع أو الهبة، فإنّه لَمَّا ملكَه بهبةٍ أو بيع ترك الخصومة معه، وترك الخصومةِ يمنعُ القضاءَ بالقطع، فكذا يمنع الاستيفاء، ولو بعد الحكم اللِّساني، كذا في «العناية» (¬3)، و «البناية» (¬4).

¬__________
(¬1) ينظر: «تحفة المحتاج» (9: 129)، و «مواهب الصمد» (ص140)، وغيرهما.
(¬2) «العناية» (5: 405 - 406).
(¬3) «العناية» (5:405 - 406).
(¬4) «البناية» (5: 600 - 601).
المجلد
العرض
89%
تسللي / 2520