عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0101كيفية القطع
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا في نقصانِ القيمةِ [1] يقطعُ [2] عندهما (¬1).
وإنِّما لا يقطعُ عندنا؛ لأنَّ النِّصاب لمَّا كان شرطاً عند ظهورِ السَّرقة، وهو حالُ القضاء [3].
وقد ذُكِرَ في كتبنا أنَّه لا يَنْدَفِعُ القَطْعُ عند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - بمجرَّدِ دَعْوَى [4] السَّارق أَنَّ المسروقَ مِلْكُه؛ لأنَّه لا يَعْجَزُ سارقٌ عن ذلك، فيؤدِّي إلى سدِّ بابِ الحدّ
===
[1] قوله: نقصان القيمة؛ أي نقصان قيمةِ المسروق بأن تكون قيمتُهُ عند السرقة عشرة دراهم فمَا فوقَها، ثمَّ تنقص عنه قبل استيفاء الحدّ ولو بعد القضاء.
[2] قوله: يقطع عندهما؛ وهو روايةٌ عن محمّد - رضي الله عنه - اعتباراً بالنقصان في العين.
ولنا: إن كمالَ النصاب لَمَّا كان شرطاً يشترطُ قيامُه عند الإمضاء بخلاف النقصانِ في العين؛ لأنّه مضمونٌ عليه، فكمل النصاب عيناً وديناً، كما إذا استهلكَ كلّه، أمّا نقصان السعر غير مضمون فافترقا، وكذا في «الهداية» (¬2).
[3] قوله: وهو حالُ القضاء؛ وقد مرَّ أن الإمضاء أيضاً من تتممة القضاء، ففواتُ الشرط بنقصانِ السعرِ عند القضاءِ أو عند الإمضاء يمنعُ الإمضاء.
[4] قوله: بمجرّد دعوى ... الخ؛ حاصلُهُ: إنّ مجرّدَ الدعوى من السارق بأنه ملكَه بدون حجّة لا يدفع القطع؛ لأنه لا يعجزُ سارقٌ عن مثل هذا، فيؤدي إلى سدّ باب الحدّ، فإنّ كلَّ أحد يدَّعي مثل ذلك.
وأجاب عنه في «الهداية» (¬3) و «النهاية»: بأن المقرَّ بالسرقة إذا رجعَ عن إقراره يندفعُ القطع اتفاقاً؛ لوجود الشبهة، ومن المعلومِ أنه لا يعجزُ سارق عن رجوعه، فلَمَّا كان ذلك معتبراً في باب الشبهة كان ادِّعاؤه الملكَ أيضاً وإن لم يثبت ذلك بحجّة شبهةً يندفعُ بها الحدّ.
¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص149)، و «حاشية على تحفة المحتاج» (9: 125)، وغيرهما.
(¬2) «الهداية» (5:
(¬3) «الهداية» (5: 408).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا في نقصانِ القيمةِ [1] يقطعُ [2] عندهما (¬1).
وإنِّما لا يقطعُ عندنا؛ لأنَّ النِّصاب لمَّا كان شرطاً عند ظهورِ السَّرقة، وهو حالُ القضاء [3].
وقد ذُكِرَ في كتبنا أنَّه لا يَنْدَفِعُ القَطْعُ عند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - بمجرَّدِ دَعْوَى [4] السَّارق أَنَّ المسروقَ مِلْكُه؛ لأنَّه لا يَعْجَزُ سارقٌ عن ذلك، فيؤدِّي إلى سدِّ بابِ الحدّ
===
[1] قوله: نقصان القيمة؛ أي نقصان قيمةِ المسروق بأن تكون قيمتُهُ عند السرقة عشرة دراهم فمَا فوقَها، ثمَّ تنقص عنه قبل استيفاء الحدّ ولو بعد القضاء.
[2] قوله: يقطع عندهما؛ وهو روايةٌ عن محمّد - رضي الله عنه - اعتباراً بالنقصان في العين.
ولنا: إن كمالَ النصاب لَمَّا كان شرطاً يشترطُ قيامُه عند الإمضاء بخلاف النقصانِ في العين؛ لأنّه مضمونٌ عليه، فكمل النصاب عيناً وديناً، كما إذا استهلكَ كلّه، أمّا نقصان السعر غير مضمون فافترقا، وكذا في «الهداية» (¬2).
[3] قوله: وهو حالُ القضاء؛ وقد مرَّ أن الإمضاء أيضاً من تتممة القضاء، ففواتُ الشرط بنقصانِ السعرِ عند القضاءِ أو عند الإمضاء يمنعُ الإمضاء.
[4] قوله: بمجرّد دعوى ... الخ؛ حاصلُهُ: إنّ مجرّدَ الدعوى من السارق بأنه ملكَه بدون حجّة لا يدفع القطع؛ لأنه لا يعجزُ سارقٌ عن مثل هذا، فيؤدي إلى سدّ باب الحدّ، فإنّ كلَّ أحد يدَّعي مثل ذلك.
وأجاب عنه في «الهداية» (¬3) و «النهاية»: بأن المقرَّ بالسرقة إذا رجعَ عن إقراره يندفعُ القطع اتفاقاً؛ لوجود الشبهة، ومن المعلومِ أنه لا يعجزُ سارق عن رجوعه، فلَمَّا كان ذلك معتبراً في باب الشبهة كان ادِّعاؤه الملكَ أيضاً وإن لم يثبت ذلك بحجّة شبهةً يندفعُ بها الحدّ.
¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص149)، و «حاشية على تحفة المحتاج» (9: 125)، وغيرهما.
(¬2) «الهداية» (5:
(¬3) «الهداية» (5: 408).