عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0101كيفية القطع
فإن سرقا وغاب أحدُهما، فشهدا على سرقتِهما قطعَ الآخر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن في «الوجيز» [1] ذكرَ خلافَ هذا (¬1)، وعلَّلَ بأنَّه صارَ خصماً [2] في المال، فكيفَ يقطعُ بحلفِ غيرِه.
وقولُهُ: أو لم يطالبْ مالكها [3] وإن أَقرَّ هو بها فلا قطع؛ أي إن لم يطالبْ مالكُ السَّرقة: أي المسروق [4]، فلا قطع، وإن أَقَرَّ السَّارقُ بالسَّرقة؛ لأنَّه لمَّا كان الدَّعوى شَرْطاً لا بُدَّ من مطالبةِ المدَّعي.
(فإن سرقا [5] وغاب أَحدُهما، فشهدا على سرقتِهما قُطِعَ الآخر
===
[1] قوله: لكن في «الوجيز»؛ هو كتاب في الفقه ملخَّصٌ من «البسيط» و «الوسيط»، والثلاثة من تأليفات حجّة الإسلام محمد بن محمد الغَزَالي الشافعيّ، مؤلِّف «إحياء العلوم»،و «كيمياء السعادة»،المتوفي سنة (505) خمس وخمسمئة.
[2] قوله: صار خصماً؛ حاصلُه: إنه لَمَّا ادّعى السارق بأن المسروقَ ملكه صارَ خصماً في المال، ووقعت الخصومةُ بينه وبين المدَّعي الأوّل، فيندفعُ القطع؛ لأنه إن أتى بالبيِّنة فقد ثبت ملكه، وارتفت السرقةُ التي هي عبارةٌ عن أخذ مالِ الغير، وإلا لم يقم البيِّنة وطالب بحلف الخصم، فإن نكل فذاك وإن حلف بأنه ليس ملكَه فحلفُه لا يوجبُ القطع، فإن الرجلَ لا يقطعُ بحلفِ غيره.
[3] قوله: لم يطالب مالكها؛ أي لم يطالبْ مالكُ السَّرقة، وإن أقرَّ السارقُ بالسَّرقة.
[4] قوله: أي المسروق؛ أشار به إلى أن ضميرَ مالكها راجعٌ إلى السرقةِ بمعنى المسروق، وأن ضمير: «بها»؛ راجع إلى السرقة بالمعنى المصدري، ففي «المتن» صنعةُ الاستخدام.
[5] قوله: فإن سرقا ... الخ؛ يعني إذا سرقَ اثنان وغابَ أحدُهما وشهد شاهدان بعد غيبوبته على سرقتهما قطع الحاضر، وهذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - الذي رجع إليه،
¬__________
(¬1) ومنصوص على ذلك أيضاً في «المنهاج» (4: 161)، وشرحه «مغني المحتاج» (4: 161)، و «حاشيتا قليوبي وعميرة» (4: 188)، وغيرها. ولكن في «مغني المحتاج» (4: 161): وفي وجهٍ أو قول مخرج يقطع؛ لئلا يتخذ الناس ذلك ذريعة؛ لدفع الحد. اهـ. فمنه يعلم أن ما في كتب الحنفية قول أو وجه مذكور في كتب الشافعية وإن كان المعتمد غيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن في «الوجيز» [1] ذكرَ خلافَ هذا (¬1)، وعلَّلَ بأنَّه صارَ خصماً [2] في المال، فكيفَ يقطعُ بحلفِ غيرِه.
وقولُهُ: أو لم يطالبْ مالكها [3] وإن أَقرَّ هو بها فلا قطع؛ أي إن لم يطالبْ مالكُ السَّرقة: أي المسروق [4]، فلا قطع، وإن أَقَرَّ السَّارقُ بالسَّرقة؛ لأنَّه لمَّا كان الدَّعوى شَرْطاً لا بُدَّ من مطالبةِ المدَّعي.
(فإن سرقا [5] وغاب أَحدُهما، فشهدا على سرقتِهما قُطِعَ الآخر
===
[1] قوله: لكن في «الوجيز»؛ هو كتاب في الفقه ملخَّصٌ من «البسيط» و «الوسيط»، والثلاثة من تأليفات حجّة الإسلام محمد بن محمد الغَزَالي الشافعيّ، مؤلِّف «إحياء العلوم»،و «كيمياء السعادة»،المتوفي سنة (505) خمس وخمسمئة.
[2] قوله: صار خصماً؛ حاصلُه: إنه لَمَّا ادّعى السارق بأن المسروقَ ملكه صارَ خصماً في المال، ووقعت الخصومةُ بينه وبين المدَّعي الأوّل، فيندفعُ القطع؛ لأنه إن أتى بالبيِّنة فقد ثبت ملكه، وارتفت السرقةُ التي هي عبارةٌ عن أخذ مالِ الغير، وإلا لم يقم البيِّنة وطالب بحلف الخصم، فإن نكل فذاك وإن حلف بأنه ليس ملكَه فحلفُه لا يوجبُ القطع، فإن الرجلَ لا يقطعُ بحلفِ غيره.
[3] قوله: لم يطالب مالكها؛ أي لم يطالبْ مالكُ السَّرقة، وإن أقرَّ السارقُ بالسَّرقة.
[4] قوله: أي المسروق؛ أشار به إلى أن ضميرَ مالكها راجعٌ إلى السرقةِ بمعنى المسروق، وأن ضمير: «بها»؛ راجع إلى السرقة بالمعنى المصدري، ففي «المتن» صنعةُ الاستخدام.
[5] قوله: فإن سرقا ... الخ؛ يعني إذا سرقَ اثنان وغابَ أحدُهما وشهد شاهدان بعد غيبوبته على سرقتهما قطع الحاضر، وهذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - الذي رجع إليه،
¬__________
(¬1) ومنصوص على ذلك أيضاً في «المنهاج» (4: 161)، وشرحه «مغني المحتاج» (4: 161)، و «حاشيتا قليوبي وعميرة» (4: 188)، وغيرها. ولكن في «مغني المحتاج» (4: 161): وفي وجهٍ أو قول مخرج يقطع؛ لئلا يتخذ الناس ذلك ذريعة؛ لدفع الحد. اهـ. فمنه يعلم أن ما في كتب الحنفية قول أو وجه مذكور في كتب الشافعية وإن كان المعتمد غيره.