عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0101كيفية القطع
وقطع بخصومةِ ذي يدٍ حافظةٍ كمودَع، وغاصب، وصاحب ربا، ومستعير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقطع بخصومةِ ذي يدٍ حافظةٍ [1] كمودَع، وغاصب، وصاحب ربا [2]): أي باعَ ديناراً بدينارين وقبضَهما فسُرقا من يده، (ومستعير [3]
===
وهو قولُهما، وكان يقول أوّلاً لا يقطعُ الحاضرُ؛ لاحتمال أن يحضرَ الغائب فيدَّعى الشبهةَ الدارئة للحدِّ عنهما كقصاصٍ مشتركٍ غابَ أحد المستحقّين، فإنّه ليس للحاضر أن يستوفيه.
وجه قوله الآخر: إنّ الغيبةَ تمنعُ ثبوتَ السرقة على الغائب؛ لأن القضاءَ على الغائبِ لا يجوز، فيبقى معدوماً، والمعدومُ لا يورث شبهةً ولا معتبرَ بتوهُّم حدوث الشبهة. كذا في «الهداية» (¬1).
[1] قوله: وقطع بخصومة ذي يد حافظة؛ أشارَ به إلى أمرين:
أحدُهما: أنه لا بُدَّ للقطع من خصومة.
وثانيهما: إنّ خصومةَ مالك المال ليست بلازمة، بل تكفي خصومةُ مَن يقومُ مقامه، وهو مَن له على المال يدٌ صحيحةٌ حافظة، بأن يكونَ ممَّن يجبُ عليه حفظُه، فلو سُرِقَ المالُ من أمين تكفي خصومتُه؛ لأنه يجبُ عليه حفظُه، فله الخصومةُ عند السرقة، وكذا الغاصبُ يجبُ عليه حفظُ المغصوب، فلو سرقَ المغصوبُ من عنده كفت خصومته، وقس عليه غيرُه.
[2] قوله: وصاحب ربا؛ قال في «النهاية»: قال في «المحيط»: يحتملُ أنّه أرادَ به رجلٌ باعَ عشرةَ دراهمٍ بعشرينَ وقبضَ العشرين، فجاءَ السارقُ فسرقَ العشرينَ منه يقطعُ السارقُ بخصومتِه عندنا؛ لأن هذا المالَ في يده بمنزلة المغصوب، والمشتري شراء فاسداً، ثمّ أنه ذكر في الكتاب ربّ الوديعةِ والمغصوبِ منه، ولم يذكر العاقد الآخر من عاقدي الربا؛ لِمَا أنّه بالتسليم لم يبقَ له ملك، ولا يَدَ له.
[3] قوله: ومستعير؛ فإنه إذا استعارَ إنسانٌ شيئاً من إنسان، فسرقَ ذلك الشيءُ من عند المستعير، فله الخصومة.
¬__________
(¬1) «الهداية» (5: 409).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقطع بخصومةِ ذي يدٍ حافظةٍ [1] كمودَع، وغاصب، وصاحب ربا [2]): أي باعَ ديناراً بدينارين وقبضَهما فسُرقا من يده، (ومستعير [3]
===
وهو قولُهما، وكان يقول أوّلاً لا يقطعُ الحاضرُ؛ لاحتمال أن يحضرَ الغائب فيدَّعى الشبهةَ الدارئة للحدِّ عنهما كقصاصٍ مشتركٍ غابَ أحد المستحقّين، فإنّه ليس للحاضر أن يستوفيه.
وجه قوله الآخر: إنّ الغيبةَ تمنعُ ثبوتَ السرقة على الغائب؛ لأن القضاءَ على الغائبِ لا يجوز، فيبقى معدوماً، والمعدومُ لا يورث شبهةً ولا معتبرَ بتوهُّم حدوث الشبهة. كذا في «الهداية» (¬1).
[1] قوله: وقطع بخصومة ذي يد حافظة؛ أشارَ به إلى أمرين:
أحدُهما: أنه لا بُدَّ للقطع من خصومة.
وثانيهما: إنّ خصومةَ مالك المال ليست بلازمة، بل تكفي خصومةُ مَن يقومُ مقامه، وهو مَن له على المال يدٌ صحيحةٌ حافظة، بأن يكونَ ممَّن يجبُ عليه حفظُه، فلو سُرِقَ المالُ من أمين تكفي خصومتُه؛ لأنه يجبُ عليه حفظُه، فله الخصومةُ عند السرقة، وكذا الغاصبُ يجبُ عليه حفظُ المغصوب، فلو سرقَ المغصوبُ من عنده كفت خصومته، وقس عليه غيرُه.
[2] قوله: وصاحب ربا؛ قال في «النهاية»: قال في «المحيط»: يحتملُ أنّه أرادَ به رجلٌ باعَ عشرةَ دراهمٍ بعشرينَ وقبضَ العشرين، فجاءَ السارقُ فسرقَ العشرينَ منه يقطعُ السارقُ بخصومتِه عندنا؛ لأن هذا المالَ في يده بمنزلة المغصوب، والمشتري شراء فاسداً، ثمّ أنه ذكر في الكتاب ربّ الوديعةِ والمغصوبِ منه، ولم يذكر العاقد الآخر من عاقدي الربا؛ لِمَا أنّه بالتسليم لم يبقَ له ملك، ولا يَدَ له.
[3] قوله: ومستعير؛ فإنه إذا استعارَ إنسانٌ شيئاً من إنسان، فسرقَ ذلك الشيءُ من عند المستعير، فله الخصومة.
¬__________
(¬1) «الهداية» (5: 409).