أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0101كيفية القطع

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنّ الدَّعوى شرطٌ لظهورِ السَّرقة، وقطعِ اليد، وإن كان [1] من حقوقِ اللهِ تعالى؛ لأنَّه لا شكَّ أنَّ المسروقَ منه [2] أعرف بحقيقةِ الحالِ من الشُّهود [3]، وكذا من السَّارق المقرِّ به؛ إذ يمكنُ أن يكونَ مِلْكاً للسَّارق بطريقِ الإرث، أو مِلْكاً لذي رحمٍ مَحْرم، وهو [4] غيرُ عالمٍ به، ففي تركِ المسروق منه الدَّعوى، وكذا في غيبته مظنَّة [5] عدمِ وجوبِ القطع.
أَمَّا غيبةُ المزنيَّة [6]، وإن كان فيها توهمُ أنَّها لو كانت حاضرةً ادَّعت أمراً يسقطُ الحدّ، فلا اعتبارَ به؛ لأنَّ المزنيَّةَ راضيةٌ [7] بالزِّنى
===
[1] قوله: وإن كان؛ الواو وصلية: أي القطعُ وإن كان من حقوقِ الله - جل جلاله -؛ لكنّه لا يترتَّبُ ما لم تظهر السرقةُ، ولا تظهر ما لم توجد الخصومة.
[2] قوله: إنَّ المسروقَ منه؛ أي الذي سرق من عنده مالكاً كان أو غيره.
[3] قوله: من الشهود؛ أي الذين يؤدُّون الشهادةَ بالسرقة.
[4] قوله: وهو؛ أي والحال أن السارق لا يعلم بكونه موروثاً له أو مملوكاً لذي رحم محرم فيقرّ بالسرقة.
[5] قوله: مظنّة ... الخ؛ يعني لَمَّا لم يُخاصم المسروقُ منه، وهو مالكُ المال، أو صاحبُ يد حافظةٍ مع السارق، ولم يدع عليه السرقة، أو غاب، احتمل عدم وجوب القطع عليه؛ لاحتمال أن يكون المالُ مملوكاً للسارق أو لذي رحم محرم منه، فلا يجبُ القطعُ ما لم يخاصم المسروقُ منه.
[6] قوله: أمّا غيبةُ المزنيّة ... الخ؛ دفعٌ دَخْلٍ مقدَّرٍ، تقريرُ الدخل: إن ترك مخاصمة المسروق منه وغيبوبته لَمَّا لم يوجب القطع في السرقة، ينبغي أن يكون الأمرُ ككلٍّ في الزِّنا مع أنه ليس كذلك، فإنّهم لو شهدوا بالزِّنا، وهي غائبة، وجب على الزاني الحدُّ مع احتمال أن تدَّعى المزنية أمراً يُسقطُ الحدَّ عنهما بعد حضورها.
وحاصلُ الدفع: إنّ المزنيّةَ راضيةٌ بالزنا، فتكون في دعواها ما يسقطُ الحدّ متهمّةً، فلا يعتبرُ هذا الاحتمال.
[7] قوله: راضيةً بالزنى؛ لأن الزنى وإن كان ابتداؤه بالإكراه، لكن لا بدَّ فيه من الرضى انتهاءً عند وجود اللذّة.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 2520