أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0101كيفية القطع

لا مَن سرقَ من سارقٍ قُطِع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فتكون متَّهمةً في دعوى ما يسقطُ الحدّ، فهذا هو الفرقِ الذي وعدتُهُ [1] في «باب شهادة الزِّنا».
ثُمَّ عطفَ على الضَّمير المستكن [2] في قولِه: وقطع؛ قولَهُ: (لا مَن سرقَ [3] من سارقٍ قُطِع): أي لا يقطعُ بطلبِ المالك والسَّارق لو سرقَ من سارقٍ بعد القطعِ لما سيأتي من سقوطِ عصمتِه [4].
===
[1] قوله: الذي وعدته؛ حيث قال في شرح قول المصنِّف: فإن شهدوا بزنى، وهي غائبةٌ حدَّ، وبسرقةٍ من غائبٍ لا لشرطيةِ الدعوى في السرقة دون الزنى على ما يأتي الفرق في «كتاب السرقة».
[2] قوله: على الضمير المستكنّ؛ بتشديد النون على صيغة اسم الفاعل: أي المستتر، وهو ضميرُ الفاعل الراجع إلى السارق، وهذا يرشدُك إلى بطلان قولِ مَن قال في شرح ذلك الكلام: إن قولَه مَن سرق منهم فاعلٌ لقوله: «قطع».
[3] قوله: لا مَن سرق ... الخ؛ قال في «النهاية»: حاصلُهُ: إنّ المالَ إذا سرق من السارق، فلا يخلو إما أن تكون السرقةُ الثانية قبل قطع السارق الأوّل أو بعده، فإن كانت قبله، فحينئذٍ يقطعُ الثاني بخصومة الأوّل؛ لأنّ السارقَ الأوّل بمنزلة الغاصب، وإن كان الأوّل قد قطعت يدُه، فالسرقةُ لم تنعقد موجبةً للقطع بوجهين:
إحداهما: إن يدَ السارق لم تبقَ من الأيدي التي ذكرنا من ملكٍ أو ضمانٍ أو وديعة، فخصومة مَن هذه صفتُه لا تعتبرُ في القطع.
وثانيهما: إن السرقةَ إنّما تنعقدُ موجبةً للقطعِ إذا صادفت مالاً معصوماً، ولم يبقَ المالُ معصوماً بعد القطع في حقِّ المالك، ولا في حقِّ السارق الأول إلى هذا أشار في «المبسوط» و «الأسرار» و «المحيط».
[4] قوله: لما سيأتي من سقوط عصمة؛ أي عصمة المال بخلافِ ما إذا سرقَ من السارق الأوّل قبل قطعِ يدِ الأوّل أو بعدها، وردَّ عنه الحدُّ بشبهة؛ لأنّ سقوط التقوُّم ضرورةُ القطع، ولم يوجد، فصار الأوّل كالغاصب. كذا في «الهداية» (¬1).

¬__________
(¬1) «الهداية» (5: 405).
المجلد
العرض
89%
تسللي / 2520