أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0101كيفية القطع

.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ إقرارَ العبدِ بالحدودِ والقصاصِ لا يصحُّ عنده وإن كان مأذوناً، فإن الإذنَ لم يتناولْهما، أمَّا في ردِّ المال، فإن كان مأذوناً يصحّ [1]، فيردُّ المال، وإن كان محجوراً لا.
وأمَّا عندهما فإن كان مأذوناً يقطع [2] ويردُّ المال.
وإن كان محجوراً، فالمسروقُ إن كان هالكاً يصحُّ إقراره؛ لأنَّ الواجبَ [3] ليس إلاَّ القطع، وإقرارُهُ به صحيح.
وإن كان قائماً، فعند أبي حنيفةَ [4]- رضي الله عنه - يقطع ويردُّ المسروق.
===
[1] قوله: يصحُّ؛ وذلك لأن إقرارَ المأذون بالمال صحيحٌ لكونه مسلّطاً عليه من جهة المالك المولى فيؤاخذ بالمال المقرَّ به للمسروق منه إن كان قائماً بعينه، وبضمانه إن كان مستهلكاً.
بخلاف العبد المحجور، فإنّ إقرارَه بالمال غيرُ صحيح، فإن مالَه كلُّه لمولى، ولم يسلِّطْه على التجارة وتوابعها فلا يجب على العبد المحجور المقرِّ بالسرقة شيءٌ لا القطع ولا الضمان، وهذا إذا كذَّبه المولى، فإن أقر بسرقة شيءٍ بعينه قائمٌ وصدَّقَه المولى بأن المالَ مالُ المسروق منه يردُّ المال إليه.
[2] قوله: يقطع؛ لأن إقرارَ العبدِ بالحدودِ والقصاصِ صحيحٌ عندهما، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - أيضاً، فيقطعُ بناءً على صحّة إقراره، وإقرارُ المأذون بالمال أيضاً صحيحٌ، فيؤخذ به ويردُّ المال كما قال به زفر - رضي الله عنه -.
[3] قوله: لأن الواجبَ ... الخ؛ حاصله: إنّ المسروقَ إذا كان هالكاً فإقراره بالسَّرقة إقرارٌ بما يوجبُ القطع، وإقرارُ العبد به صحيحٌ مطلقاً، ولا يعتبرُ إقرارُ المحجور بالمال، ولا يجتمع القطعُ مع الضمان على ما يأتي.
[4] قوله: فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ... الخ؛ اعترضَ بعضُهم هاهنا بأنه لا يخلو عن تكرار، فإنه قد ذكر مذهبَه سابقاً بقوله: هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - من غيرِ تفصيل.
وأجيب عنه: بأنه إنّما أعادَه هاهنا دفعاً لِمَا عسى أن يتوهَّمَ أنه لا فرقَ عنده بين القائمِ وبين الهالك، كما لا فرقَ عنده بين المأذون والمحجور.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 2520