عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0101كيفية القطع
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسف [1]- رضي الله عنه -: يقطع ولا يردُّ المسروق.
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: لا يقطع ولا يردّ.
فنقول لزُفر [2]- رضي الله عنه - إن إقرارَهُ بما يوجبُ تلفَ نفسِه أو أعضائِه وإن كان يتضرَّرُ به المولى، فهو غيرُ متَّهمٍ فيه؛ لأنَّ ضرَرَهُ فوقَ ضررِ المولى، وإن تخالجَ في صدركِ أن خبثَ نفوسِ بعض المماليكِ يصلُ إلى غايةِ يؤثرونَ إهلاك نفوسِهم ليتضرَّر به مواليهم، فذلك شيء نادرٌ لا يصلحُ لأن يبنى عليه الأحكام.
===
[1] قوله: وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - ... الخ؛ وجهُ قوله: إن المحجورَ أقرَّ بشيئين بالقطع وبالمال، والأوّل يصحُّ إقراره به، والثاني: إقرارٌ على المولى فلا يصحُّ في حقِّه.
فان قلت: كيف يجب القطعُ مع عدمِ وجوبِ ردِّ المال القائم.
قلت: هذا ممكنٌ، فإنّ أحدَ الحكمين ينفصلُ عن الآخر، ألا ترى إلى أنه لو قال الحرُّ: الثوب الذي في يد زيدٍ سرقتُه من عمر، وزيدٌ يقول: هو ثوبي فحينئذٍ تقطعُ يدُ المقرُّ، ولا يؤخذُ الثوبُ من زيدٍ، فوجد القطعُ بدون ردِّ المال.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: إن الإقرارَ بالقطعِ قد صحَّ منه فيصحُّ بالمالِ بناءً عليه.
ولمحمّد - رضي الله عنه -: إن إقراره بالمالِ باطلٌ؛ ولهذا لا يصحُّ منه الإقرار بالغصب، فيبقي المال للمولى ولا قطع على العبد في سرقة مال المولى، وهذا الخلافُ كلُّه فيما إذا لم يصدقه المولى، فإن صدَّقَه يقطعُ في الفصول كلِّها. كذا في «الهداية»، وغيرِها.
وفي «النهاية»: ذكر في «الفوائد الظهيرية»: إن حاصلَ الخلافِ راجعٌ إلى حرفٍ، وهو أن القطعَ أصلٌ، والمالُ تبعٌ أو كلُّ واحدٍ منهما أصل.
فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: القطعُ أصلٌ، والمالُ تبعٌ بدليلِ أنه لو قال: أبغي المالَ ولا أبغي القطع لا يسقطُ القطع، وبدليلِ أنه يبطلُ بالتقادم.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: كلٌّ منهما أصلٌ، أمَّا أصالةُ المال فلِمَا قاله محمد - رضي الله عنه -، وأمَّا أصالة القطع فيما قالوا في الحرِّ إذا أقرَّ بأخذ هذا المال من زيد، وهو في يدِ عمر، وكذَّبَه عمرو يصحُّ إقراره في حقِّ القطعِ دون المال، وقال محمّد - رضي الله عنه -: المالُ أصلٌ والقطع تبعٌ.
[2] قوله: فنقول لزفر - رضي الله عنه - ... الخ؛ هذا جوابٌ من قبل الأئمة الثلاثة القائلين باعتبار إقرار العبدِ مأذوناً كان أو محجوراً بالحدِّ والقصاص، وحاصلُه: إنّ إقرارَ العبدِ بما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسف [1]- رضي الله عنه -: يقطع ولا يردُّ المسروق.
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: لا يقطع ولا يردّ.
فنقول لزُفر [2]- رضي الله عنه - إن إقرارَهُ بما يوجبُ تلفَ نفسِه أو أعضائِه وإن كان يتضرَّرُ به المولى، فهو غيرُ متَّهمٍ فيه؛ لأنَّ ضرَرَهُ فوقَ ضررِ المولى، وإن تخالجَ في صدركِ أن خبثَ نفوسِ بعض المماليكِ يصلُ إلى غايةِ يؤثرونَ إهلاك نفوسِهم ليتضرَّر به مواليهم، فذلك شيء نادرٌ لا يصلحُ لأن يبنى عليه الأحكام.
===
[1] قوله: وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - ... الخ؛ وجهُ قوله: إن المحجورَ أقرَّ بشيئين بالقطع وبالمال، والأوّل يصحُّ إقراره به، والثاني: إقرارٌ على المولى فلا يصحُّ في حقِّه.
فان قلت: كيف يجب القطعُ مع عدمِ وجوبِ ردِّ المال القائم.
قلت: هذا ممكنٌ، فإنّ أحدَ الحكمين ينفصلُ عن الآخر، ألا ترى إلى أنه لو قال الحرُّ: الثوب الذي في يد زيدٍ سرقتُه من عمر، وزيدٌ يقول: هو ثوبي فحينئذٍ تقطعُ يدُ المقرُّ، ولا يؤخذُ الثوبُ من زيدٍ، فوجد القطعُ بدون ردِّ المال.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: إن الإقرارَ بالقطعِ قد صحَّ منه فيصحُّ بالمالِ بناءً عليه.
ولمحمّد - رضي الله عنه -: إن إقراره بالمالِ باطلٌ؛ ولهذا لا يصحُّ منه الإقرار بالغصب، فيبقي المال للمولى ولا قطع على العبد في سرقة مال المولى، وهذا الخلافُ كلُّه فيما إذا لم يصدقه المولى، فإن صدَّقَه يقطعُ في الفصول كلِّها. كذا في «الهداية»، وغيرِها.
وفي «النهاية»: ذكر في «الفوائد الظهيرية»: إن حاصلَ الخلافِ راجعٌ إلى حرفٍ، وهو أن القطعَ أصلٌ، والمالُ تبعٌ أو كلُّ واحدٍ منهما أصل.
فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: القطعُ أصلٌ، والمالُ تبعٌ بدليلِ أنه لو قال: أبغي المالَ ولا أبغي القطع لا يسقطُ القطع، وبدليلِ أنه يبطلُ بالتقادم.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: كلٌّ منهما أصلٌ، أمَّا أصالةُ المال فلِمَا قاله محمد - رضي الله عنه -، وأمَّا أصالة القطع فيما قالوا في الحرِّ إذا أقرَّ بأخذ هذا المال من زيد، وهو في يدِ عمر، وكذَّبَه عمرو يصحُّ إقراره في حقِّ القطعِ دون المال، وقال محمّد - رضي الله عنه -: المالُ أصلٌ والقطع تبعٌ.
[2] قوله: فنقول لزفر - رضي الله عنه - ... الخ؛ هذا جوابٌ من قبل الأئمة الثلاثة القائلين باعتبار إقرار العبدِ مأذوناً كان أو محجوراً بالحدِّ والقصاص، وحاصلُه: إنّ إقرارَ العبدِ بما