أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0101كيفية القطع

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُمَّ [1] بعد ذلك الأصل عند محمَّد - رضي الله عنه - ردُّ العين، والقطعُ تبعٌ له لشرطية الدَّعوى [2] وثبوتِ [3] المال بلا قطعٍ من غيرِ عكس، وإقرارِ العبدِ المحجور بالمالِ لا يصحُّ [4] فلا يثبتُ تبعَه، وهو القطع.
قلنا: القطعُ ليس تبعاً لردِّ العين؛ لأنَّ ردَّ [5] المالِ ضمانُ المحلّ، والقطعُ جزاءُ الفعل.
===
يوجبُ الحدَّ والقصاصَ لا يتَّهم هو فيه بأنه أقرَّ به ليصل الضررُ على المولى، كما يتهم في الإقرار بالمال؛ لأنّ ضررَ العبد في هذا الإقرار فوق ضرر المولى.
ويبعدُ عن شأن العاقلِ ابتغاء ضرر الغيرِ بما يورثُ ضرراً أقوى إلى نفسه، ولا عبرةَ بما يفعلُه بعض السفهاءُ الذي غلب عليه الخبث، فإن الأحكام الشرعيةَ لا تناطُ بالأمور النادرة، فهو غيرُ متَّهم فيه، فيعتبرُ إقراره.
فإن قلت: هو وإن لم يكن متَّهماً فيه لكنَّه إقرارٌ على الغير؛ لأنّ العبدَ بكلّه ملكٌ للمولى، فينبغي أن لا يعتبر؟
قلت: يصحُّ إقرارُه من حيث أنه آدمي، ثم يتعدَّى إلى الماليّة، فيصحُّ من حيث أنه مال.
[1] قوله: ثمّ ... الخ؛ شروعٌ في توجيه الخلاف بين أئمتنا الثلاثة بعد الفراغِ من الجواب عن قول زفر - رضي الله عنه -.
[2] قوله: لشرطية الدعوى؛ فإنّه قد مرَّ أنّ خصومةَ المسروق منه شرطٌ لظهورِ السَّرقة والقطع، وهذا آية كون المالِ أصلاً والقطع تبعاً.
[3] قوله: وثبوت؛ عطف على شرطيّة، يعني قد يثبتُ المالُ بدون القطع كما إذا شهد رجلٌ وامرأتان بالسّرقة أو أقرّ بها ثمّ رجع، فإنّه يضمنُ المالَ ولا يقطع، كذا في «العناية» (¬1).
[4] قوله: لا يصحّ؛ بخلافِ المأذون؛ لأنّ إقرارَهُ بالمالِ صحيحٌ فيصحّ في حقّ القطعِ تبعاً.
[5] قوله: لأن ردّ ... الخ؛ حاصله: إنّ ردّ المالِ ضمانُ محلّ السّرقة، أي الذي تقعُ

¬__________
(¬1) «العناية» (5: 411).
المجلد
العرض
90%
تسللي / 2520