عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0101كيفية القطع
وما قطعَ به إن بقيَ ردّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فأبو يوسف [1]- رضي الله عنه - لم يجعلْ أحدَهما تبعاً للأخر، فيعتبرُ إقراره في حقِّ نفسِه، وهو القطع لا في حقِّ المولى، وهو ردُّ المال.
وأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - جعلَ الفعلَ أَصْلاً [2]؛ لأنَّ المحالَ كالشروط.
(وما قُطِعَ به [3] إن بَقِيَ [4] رُدَّ
===
فيه، والقطع جزاءٌ لنفسِ الفعل، فكلّ منهما حكمٌ على حدة، فلا يكون القطعُ تبعاً لردّ العين.
[1] قوله: فأبو يوسف - رضي الله عنه -؛ أي بعد ما اتّفقَ أبو حنيفةَ وأبو يوسف - رضي الله عنهم - على أنّ القطع ليس تبعاً لردّ العين، كما قال به محمّد - رضي الله عنه -، اختلفا فذهبَ أبو يوسف - رضي الله عنه - إلى أنّ كلاًّ منهما مستقلٌ بنفسه، ليس أحدهما تبعاً للآخر، وذهب أبو حنيفة - رضي الله عنه - إلى أنّ الفعلَ أصلٌ والردّ تبعٌ؛ لأنّ محلّ الفعلِ كالشّرط، والشّرط يكونُ تابعاً للمشروط.
[2] قوله: أصلاً؛ بدليل أنّه تسقطُ عصمةُ المال باعتبارِ القطعِ لما مرّ، ويأتي من أنّ الضّمانَ والقطعَ لا يجتمعانِ عندنا، فسقوطُ العصمةِ والتّقوّمُ في حقّ السّارقِ يدلّ على أنّ المالَ تبع؛ فإنّه لو كان أصلاً لَمَا تغيّر حالُهُ من حال الابتداء الذي هو التقوّم إلى غير التقوم، وبدليل أنّه يستوفى بالقطع بعد استهلاكِ المال. كذا في «النهاية».
[3] قوله: وما قُطِع به؛ الظّاهر أنّ المرادَ ما وجب القطعُ به، فإنّ عدمَ التّضمينِ غيرُ مقتصرٍ على كونه بعد تحقّق القطع، بل لا ضمان عليه، لا قبل القطع ولا بعده، نعم لو كان قبل القطع فإن قال المالك: أنا أضمنه، لم يقطعْ عندنا.
وإن قال: أنا أختار القطع، يقطع ولا يضمن؛ لأنّه في الأولى تضمن رجوعه عن دعوى السّرقة إلى دعوى المال، كذا في «البحر» (¬1).
وفي «الفتح»: «عن «المبسوط»: روى هشام عن محمّد - رضي الله عنهم - أنّه إنّما يسقطُ الضّمان عن السّارق قضاءً؛ لتعذّر الحكمِ بالمماثلة، فأمّا ديانةً فيفتى بالضّمان للحوق الخسران والنّقصان للمالك من جهة السّارق» (¬2).
[4] قوله: إن بقي ... الخ؛ يعني إذا قطعَ السّارقُ والمسروقُ قائمٌ بعينه، ولو لم يكن
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 71).
(¬2) انتهى من «فتح القدير» (5: 415 - 416).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فأبو يوسف [1]- رضي الله عنه - لم يجعلْ أحدَهما تبعاً للأخر، فيعتبرُ إقراره في حقِّ نفسِه، وهو القطع لا في حقِّ المولى، وهو ردُّ المال.
وأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - جعلَ الفعلَ أَصْلاً [2]؛ لأنَّ المحالَ كالشروط.
(وما قُطِعَ به [3] إن بَقِيَ [4] رُدَّ
===
فيه، والقطع جزاءٌ لنفسِ الفعل، فكلّ منهما حكمٌ على حدة، فلا يكون القطعُ تبعاً لردّ العين.
[1] قوله: فأبو يوسف - رضي الله عنه -؛ أي بعد ما اتّفقَ أبو حنيفةَ وأبو يوسف - رضي الله عنهم - على أنّ القطع ليس تبعاً لردّ العين، كما قال به محمّد - رضي الله عنه -، اختلفا فذهبَ أبو يوسف - رضي الله عنه - إلى أنّ كلاًّ منهما مستقلٌ بنفسه، ليس أحدهما تبعاً للآخر، وذهب أبو حنيفة - رضي الله عنه - إلى أنّ الفعلَ أصلٌ والردّ تبعٌ؛ لأنّ محلّ الفعلِ كالشّرط، والشّرط يكونُ تابعاً للمشروط.
[2] قوله: أصلاً؛ بدليل أنّه تسقطُ عصمةُ المال باعتبارِ القطعِ لما مرّ، ويأتي من أنّ الضّمانَ والقطعَ لا يجتمعانِ عندنا، فسقوطُ العصمةِ والتّقوّمُ في حقّ السّارقِ يدلّ على أنّ المالَ تبع؛ فإنّه لو كان أصلاً لَمَا تغيّر حالُهُ من حال الابتداء الذي هو التقوّم إلى غير التقوم، وبدليل أنّه يستوفى بالقطع بعد استهلاكِ المال. كذا في «النهاية».
[3] قوله: وما قُطِع به؛ الظّاهر أنّ المرادَ ما وجب القطعُ به، فإنّ عدمَ التّضمينِ غيرُ مقتصرٍ على كونه بعد تحقّق القطع، بل لا ضمان عليه، لا قبل القطع ولا بعده، نعم لو كان قبل القطع فإن قال المالك: أنا أضمنه، لم يقطعْ عندنا.
وإن قال: أنا أختار القطع، يقطع ولا يضمن؛ لأنّه في الأولى تضمن رجوعه عن دعوى السّرقة إلى دعوى المال، كذا في «البحر» (¬1).
وفي «الفتح»: «عن «المبسوط»: روى هشام عن محمّد - رضي الله عنهم - أنّه إنّما يسقطُ الضّمان عن السّارق قضاءً؛ لتعذّر الحكمِ بالمماثلة، فأمّا ديانةً فيفتى بالضّمان للحوق الخسران والنّقصان للمالك من جهة السّارق» (¬2).
[4] قوله: إن بقي ... الخ؛ يعني إذا قطعَ السّارقُ والمسروقُ قائمٌ بعينه، ولو لم يكن
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 71).
(¬2) انتهى من «فتح القدير» (5: 415 - 416).