أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0101كيفية القطع

وإلاَّ لا يضمن وإن أتلف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإلاَّ لا يُضمن وإن أتلف [1])؛ إنِّما قال: وإن أتلفَ احترازاً عن روايةِ الحَسَن عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: أنَّه يجبُ [2] الضَّمان في الاستهلاك.
وعند الشَّافِعِي (¬1) - رضي الله عنه -: يضمنُ في الهلاكِ والاستهلاك، فعنده القطعُ والضَّمان يجتمعان [3]؛ لأنَّ الضَّمانَ بناءً على عصمةِ المال [4].
ونحن نقول [5]:
===
في يده، بأن باعه أو وهبه يردُّ إلى المالكِ لبقائه في ملكِ المالك، وإن كان مستهلَكاً لا يضمن سواءٌ ملكَ بنفسهِ أو استهلكه السّارق بفعلِه، هذا على رواية أبي يوسف - رضي الله عنه - عنه، وهو المشهور.
[1] قوله: ومَن أتلف؛ أي أهلكه السّارق، وإن استهلكه المشتري منه أو الموهوب له، فللمالك تضمينُ الموهوب له والمشتري، ثمّ يرجعُ المشتري على السّارق بالثّمن لا بالقيمة، كذا في «التاتارخانيّة» عن «المحيط».
[2] قوله: إنّه يجب؛ فعلى هذه الرّواية فَرَّقَ بين الهلاك والاستهلاك؛ ففي الهلاكِ لا ضمانَ وفي الاستهلاكِ عليه الضّمان.
[3] قوله: يجتمعان؛ لأنّ القطعَ والضّمانَ حقّان مختلفان محلاًّ ومستحقاً وسبباً؛ فإنّ محلّ القطعَ اليد، ومحلّ الضّمان الذّمّة، ومستحقّ القطع هو الله - جل جلاله - ونائبه، ومستحقّ الضّمانِ المسروق منه، وسببُ القطع: الجناية على الله - جل جلاله -، وسببُ الضّمانِ إدخالُ النّقصان على المالك.
وإذا اختلفا فوجوبُ أحدهما لا يسقطُ الآخر، ونظيرُهُ ما إذا استهلكَ صيداً مملوكاً في الحرم، حيث يجب أمران: قيمتُهُ للمالك، وقيمة أخرى جزاء.
[4] قوله: بناء على عصمة المال؛ فإنّ المالَ الذي سرقه مملوك معصوم، ولولاه لم يجب القطع، فإنّه لا يجبُ بسرقةِ مالٍ مباحٍ غير مملوك لأحد، وبسرقةِ مالٍ غير معصوم، وإذا كان المالُ معصوماً وجبَ الردّ والضّمان بالضّرورة.
[5] قوله: ونحن نقول ... الخ؛ استدلّ أصحابنا على عدم وجوبِ الضّمانِ بوجوه:

¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» (4: 177)، و «المحلي» (4: 199)، و «تحفة الحبيب» (4: 211).
المجلد
العرض
90%
تسللي / 2520