أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0101كيفية القطع

فإنّ حمَّره فقطع فلا ردّ ولا ضمان، وإن سودَّه ردّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا عندهما: لا يجبُ ردُّهما [1]؛ لأنَّ الصَّنعةَ متقوَّمةً [2] عندهما، فصارَتْ شيئاً آخر.
(فإن حمَّره [3] فقطع [4] فلا ردّ ولا ضمان، وإن سودَّه ردّ): أي إن سرق ثوباً وصبغَهُ أحمر فقطِعَ لا يجبُ ردُّ الثَّوب وإن هلكَ فلا ضمان.
وعند محمَّد - رضي الله عنه -: يؤخذُ [5] الثَّوب، ويعطى ما زادَ الصّبغ (¬1).
===
[1] قوله: لا يجب ردّهما؛ وهل يجب القطع عندهما؟ فقيل: لا؛ لأنّه ملكها قبله، وقيل: يجب؛ لأنّه صار بالصنعة شيئاً آخر، فلم يملك عينه، وأمّا على قوله: فوجوب الحدّ ظاهر؛ لأن السارق لا يملكه، كذا في «الهداية» (¬2).
[2] قوله: متقوّمة عندهما؛ لأنّ بهذه الصنعةِ يتبدّل العينُ اسماً وحكماً ومقصوداً، وكلّ ما كان كذلك ينقطعُ به حقّ المالك، كما إذا كان المغصوبُ صفراً فضربه قمقمة.
وله: إنّ عينَ المسروقِ باقٍ، والصنعةُ الحادثة والاسمُ الحادث ليسا ملازمين، فإنّ إعادتها إلى الحالة الأولى ممكنة، وأصل هذا الخلاف الخلافُ في الغصب.
[3] قوله: فإن حمَّره؛ ماضٍ من التحمير، أي سرقَ ثوباً فصبغه أحمرَ فقطع، لا يجب عليه ردّ الثوب ولا الضمان، وكذا لو سرقَ حنطةً فطحنها، أو سويقاً فَلَتّه.
[4] قوله: فقطع؛ أي بعد الصبغ؛ فإن قطع أوّلاً ثمّ صبغه فهل يردّه أم لا؟ الذي في «الاختيار»: إنّه يردّه، وذكر في «البحر» وغيره: إنّه لا يردّ.
[5] قوله: يؤخذ؛ أي يأخذه المالكُ ويردّ على السارق ما زاد في قيمته بسبب الصبغ؛ فإنّ الصبغَ يزيد في قيمةِ الثوب، لا سيما الصبغ الأحمر، وهذا كما إذا غصبَ ثوباً فصبغه أحمر، فإنه يؤخذُ الثوبُ من الغاصبِ ويعطى له ما زاد الصبغ فيه، والسرّ فيه: إنّ الثوبَ أصلٌ والصبغ تابع، فلا يمتنعُ أخذُ الأصلِ بسبب التبع.
ولهما: إنّ الصبغَ قائمٌ صورةً ومعنى، وحَقّ المالك في الثوبِ قائمٌ صورةً لا

¬__________
(¬1) لأن عين ماله قائم من كل وجه وهو أصل والصبغ تبع فكان اعتبار الأصل أولى، ولهما: أنّ الصبغَ قائم صورة ومعنى وحق صاحب الثوب قائم صورةً لا معنى لزوال التقوم بالقطع. ينظر: «درر الحكام» (2: 84).
(¬2) «الهداية» (5: 420).
المجلد
العرض
90%
تسللي / 2520