عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0102قطع الطريق
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فقولُهُ: أو قتل، عطفٌ على قُطِع: أي إن شاءَ [1] قُطِع ثُمَّ قتل أو صلب، وإن شاءَ قُتِلَ أو صُلِبَ حيَّاً من غيرِ قطع (¬1).
===
[1] قوله: أي إن شاء؛ قال في «نور الأنوار»: إنّ اللهَ قد نقلَ للمحاربين ولساعي الفساد؛ أعني قطّاع الطريق أربعةُ أجزيةٍ من: القطعِ، والصلب، وقطع الأيدي والأرجل من خلاف، والنفي بطريق الترديد بكلمة «أو».
فمالك - رضي الله عنه - يقول: إنّها على حالها، فيتخيّر الإمام بينها.
وعندنا بمعنى «بل» للإضراب؛ لأنّ جنايات قطّاع الطريق كانت على أربعة أنواع: أعني أخذَ المال فقط، والقتل فقط، والقتل وأخذ المالِ جميعاً، والتخويفُ فقط من غير قتل وأخذ، فقابل بهذه الجناياتِ الأربع الأجزية الأربعة، ولكن لم يذكر الجنايات في النصّ اعتماداً على فهمِ العاقلين، وذلك لأنّ الجزاءَ إنّما يكون على حسبِ الجناية، فغلظها بغلظه وخفَّتها بخفّته، ولا يليقُ من الحكيم المطلق أن يقابلَ أغلظَ الجناية بأخّفها أو بالعكس.
فكان تقديرُ عبارةِ القرآن أن يقتلوا إذا قتلوا فقط، ويصلبوا إذا ارتفعت المحاربةِ بقتلِ النفس وأخذِ المال، بل تقطع أيديهم وأرجلهم إذا أخذوا المالَ فقط، بل ينفوا من الأرضِ إذا خوّفوا الطريق.
وقد وَرَدَ هذا البيانُ بعينه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه أودعَ أبا بردةَ على أن لا يعينه ولا يعين عليه، فجاء أناسٌ يريدونُ الإسلام، فقطع أصحابُ أبي بردةَ عليهم الطريق، فنَزلَ جبريل - عليه السلام - بالحدّ فيهم: إنّ مَن قتل وأخذ المال صلب، ومَن قتلَ ولم يأخذ قتل، ومن أخذَ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، ومن أفرد الإخافة نفيَ من الأرض.
¬__________
(¬1) أي خُيِّرَ الإمام بين ستّ حالات إن شاء:
الأولى: القطع من خلاف ثم القتل.
الثانية: القطع ثمّ الصلب حَيّاً.
الثالثة: القطع ثم القتل ثم الصلب.
الرابع: القتل ثم الصلب.
الخامسة: القتل فقط.
السادسة: الصلب فقط حياً. ينظر: «الدر المختار» (3: 213).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فقولُهُ: أو قتل، عطفٌ على قُطِع: أي إن شاءَ [1] قُطِع ثُمَّ قتل أو صلب، وإن شاءَ قُتِلَ أو صُلِبَ حيَّاً من غيرِ قطع (¬1).
===
[1] قوله: أي إن شاء؛ قال في «نور الأنوار»: إنّ اللهَ قد نقلَ للمحاربين ولساعي الفساد؛ أعني قطّاع الطريق أربعةُ أجزيةٍ من: القطعِ، والصلب، وقطع الأيدي والأرجل من خلاف، والنفي بطريق الترديد بكلمة «أو».
فمالك - رضي الله عنه - يقول: إنّها على حالها، فيتخيّر الإمام بينها.
وعندنا بمعنى «بل» للإضراب؛ لأنّ جنايات قطّاع الطريق كانت على أربعة أنواع: أعني أخذَ المال فقط، والقتل فقط، والقتل وأخذ المالِ جميعاً، والتخويفُ فقط من غير قتل وأخذ، فقابل بهذه الجناياتِ الأربع الأجزية الأربعة، ولكن لم يذكر الجنايات في النصّ اعتماداً على فهمِ العاقلين، وذلك لأنّ الجزاءَ إنّما يكون على حسبِ الجناية، فغلظها بغلظه وخفَّتها بخفّته، ولا يليقُ من الحكيم المطلق أن يقابلَ أغلظَ الجناية بأخّفها أو بالعكس.
فكان تقديرُ عبارةِ القرآن أن يقتلوا إذا قتلوا فقط، ويصلبوا إذا ارتفعت المحاربةِ بقتلِ النفس وأخذِ المال، بل تقطع أيديهم وأرجلهم إذا أخذوا المالَ فقط، بل ينفوا من الأرضِ إذا خوّفوا الطريق.
وقد وَرَدَ هذا البيانُ بعينه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه أودعَ أبا بردةَ على أن لا يعينه ولا يعين عليه، فجاء أناسٌ يريدونُ الإسلام، فقطع أصحابُ أبي بردةَ عليهم الطريق، فنَزلَ جبريل - عليه السلام - بالحدّ فيهم: إنّ مَن قتل وأخذ المال صلب، ومَن قتلَ ولم يأخذ قتل، ومن أخذَ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، ومن أفرد الإخافة نفيَ من الأرض.
¬__________
(¬1) أي خُيِّرَ الإمام بين ستّ حالات إن شاء:
الأولى: القطع من خلاف ثم القتل.
الثانية: القطع ثمّ الصلب حَيّاً.
الثالثة: القطع ثم القتل ثم الصلب.
الرابع: القتل ثم الصلب.
الخامسة: القتل فقط.
السادسة: الصلب فقط حياً. ينظر: «الدر المختار» (3: 213).