أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0102قطع الطريق

ويبعجُ برمحٍ حتى يموت، ويتركُ ثلاثة أيَّام. وما أخذَه فتلفَ لا يضمن، وبقتلِ أحدِهم حدُّوا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويبعجُ [1] برمحٍ حتى يموت): البعجُ شقُّ البطن، (ويتركُ ثلاثة [2] أيَّام (¬1).
وما أخذَه فتلفَ [3] لا يضمن [4]): أي إذا قُتِلَ [5] قاطعُ الطَّريق فلا يجبُ ضمانُ ما تلفَ كما في السَّرقةِ الصُّغرى.
(وبقتلِ أَحدِهم حدُّوا): أي إن باشرَ القتلَ أحدُهم يجبُ الحدُّ على الجميع [6].
===
لكن حملَ أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - قوله: «صلب»، على اختصاص الصلبِ بهذه الحالة، لا اختصاص هذه الحالة بالصلب، بحيث لا يجوزُ فيها غيره، بل أثبت للإمام الخيار في الأربعة: إن شاء قطع ثم قتل، أو صلب، وإن شاءَ قتل أو صلب من غير قطع؛ لأنّ الجنايةَ تحتملُ الاتّحاد والتعدّد، فتراعى كلتا الجهتين فيه.
[1] قوله: ويُبْعَجُ؛ بصيغة المجهول؛ أي يشقّ بطنه برمح، وقيل يطعن ثديه الأيسر و يخضخض بطنه إلى أن يموت، وقيل: تحت ثديه الأيسر.
فإن قلت: هذه مثلة، وقد وردَ النهي عنها.
قلت: هذه المثلة مستثناةٌ من المنسوخ، بدليل كونِ الصلبِ مشروعاً، كذا في «الفتح» (¬2).
[2] قوله: ثلاثة أيّام؛ وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يتركَ حتى يتقطّع ليعتبر به الناس، وجه ظاهر الرواية: إنّ في التركِ أزيدُ من ثلاثة أيّام يتأذّى الناس برائحته الكريهة، فيكتفي بها.
[3] قوله: فتلف؛ فإن كان موجوداً ردّ على صاحب المالِ كما في السرقة.
[4] قوله: لا يضمن؛ أي المال، وكذا لا يضمن ما صدر عنه من جرح وغيره، قاله الزَّيْلَعِيّ.
[5] قوله: قتل؛ لا وجهَ لتخصيص القتل بالذكر، فإنّ الحكمَ في غيره أيضاً كذلك بالجملة إذا أقيمَ الحدّ على القاطع، بأيٍّ نوعٍ كان، فلا ضمان عليه.
[6] قوله: على الجميع؛ لأنّه جزاءُ المحاربة، وهي تتحقّق بأن يكون البعضُ ردءاً

¬__________
(¬1) أي من وقت موته يخلى بينه وبين أهله ليدفنوه، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: يترك حتى يسقط عبرة. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 630).
(¬2) «فتح القدير» (5: 427).
المجلد
العرض
90%
تسللي / 2520