أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0102قطع الطريق

وللوليِّ قودُه، أو أرشُه، أو عفوه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وللوليِّ قودُه أو أرشُه أو عفوه) (¬1): أي في الصُّور المذكورةِ لا يجبُ الحدّ، بل إن كان القتلُ عمداً، فللوليِّ [1] القود، وإن كان غيرَ عمدٍ فالدِّية، ويكونُ للوليِّ العفو.
===
سواء لم يأخذ شيئاً أو أخذَ ما دون النصاب؛ فلأنّ المذكورَ في الآية في جنايات قطع الطريق هو الأجزية الأربع المقابلة بالجنايات الأربع، ولم يذكر فيها، ولا في الحديث جزاءُ حالةٍ خامسة.
وأمّا في صورة التوبة قبل أن يؤخذ فلقوله - جل جلاله -: {إلا الذي تابوا من قبل أن تقدورا عليهم} (¬2)، فإنّ هذا الاستثناءَ صريحٌ في أنّ هذا الحدّ لاُ يقام إذا تابَ قبل الأخذ.
وأمّا في صورةِ كون الصبيّ أو المجنون فيهم، فقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لو باشرَ العقلاءُ حدّوا غير الصبيّ والمجنون؛ لأنّ المباشر أصل، والعون تابع، ولا خللَ في مباشرة العاقل، ولا اعتبارَ لخللِ في التابع.
وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لا حدّ على واحدٍ منهم، وإن كان المباشرونَ عقلاء؛ لأنّ قطعَ الطريق جنايةٌ واحدةٌ قامت بالكلّ، فإذا لم يقعْ فعلُ بعضهم موجباً كان فعلُ الباقين بعض العلّة، فلا يثبتُ الحكم، وقس عليه صورة ذي رحمٍ محرم. كذا في «الهداية» (¬3).
وأمّا في صورةِ قطع بعض القافلة على بعضهم؛ فلأنّ الحرزَ واحد، فصارت القافلة كدارٍ واحدة.
وأمّا في صورةِ قطعِ الطريق في المصرِ أو بين مصرين؛ فلأنّه ليس بقطعِ الطريقِ حكماً على ما سيأتي تفصيله.
[1] قوله: فللوليّ ... الخ؛ حاصله: إنّ في الصورِ التي لا يجبُ الحدُّ فيها الحكم إلى

¬__________
(¬1) أي إذا لم يجب الحد لم يصيروا قطاعاً فيضمنون ما فعلوا من قتل عمد أو شبه عمد أو خطأ أو جراحة ورد المال لو قائماً وقيمته لو هالكا أو مستهلكا، فتقييده بالقود يعلم منه حكم المال بالأولى، أو يراد بالأرش ما يشمل ضمان المال، والمراد بالولي من له ولاية المطالبة فيشمل صاحب المال، ويشمل المجروح أيضاً في أولى المسائل المذكورة. ينظر: «رد المحتار» (3: 214).
(¬2) المائدة: من الآية34.
(¬3) «الهداية» (5: 429 - 431).
المجلد
العرض
90%
تسللي / 2520