عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0102قطع الطريق
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: إذا كان بعضُهم غيرَ مكلَّف: أي صبيَّاً أو مجنوناً فباشرَ العقلاء [1] يُحَدُّ الباقون.
أمَّا في المصرِ [2] أو بين المصرين إذا كانا قريبينِ [3] كالكوفة والحيرة [4]، بحيث يلحقُهُ الغوثُ [5] غالباً
===
الوليّ، فيأخذُ القصاصَ في القتل، وكذا في قطعِ بعض الأعضاءِ التي يجبُ في قطعها قصاص ويأخذ الأرش فيما فيه أرش، وإن شاءَ عفا عن حقّه، فإنّه لم لَمّا يجب الحدُّ حقّاً لله - جل جلاله - يظهرُ حقّ العبد.
[1] قوله: فباشر العقلاء؛ أي واحداً من الجنايات، فإن باشرَه غيرُ العقلاءِ لا يجبُ الحدّ على الكلّ اتِّفاقاً؛ لوجودِ الخلل في الأصل.
[2] قوله: أمّا في المصر ... الخ؛ قال في «الهداية»: «مَن قطعَ الطريقَ ليلاً أو نهاراً في المصرِ أو بين الكوفة والحيرةِ فليسَ بقاطعِ الطريق استحساناً، وفي القياس يكون قاطع الطريق، وهو قولُ الشافعيّ - رضي الله عنه - لوجوده حقيقة.
وعن أَبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه يَجِبُ الحدُّ إذا كان خارج المصر إن كان بقربه؛ لأنّه لا يلحقه الغَوْث، وعنه: إن قاتلوا بالسَّلاحِ نَهاراً أو لَيْلاً به أو بالخشبِ فهم قُطَّاع الطريق؛ لأنَّ السَّلاحَ لا يَلْبَث، والغوثُ يُبْطِئ بالليالي.
ونحن نقول: إنّ قطعَ الطريقِ يقطعُ المارَّة، ولا يتحقق ذلك في المصرِ وبقرب منه؛ لأنّ الظاهرَ لحوقُ الغَوْث إلا أنّهم يؤخذون بردِّ المالِ إيصالاً للحقّ إلى المستحقّ، ويؤدَّبُون ويحبسون لارتكابهم الجناية، ولو قَتَلوا فالأمرُ فيه إلى الأولياء لما بيّنا» (¬1).
[3] قوله: إذا كانا قريبين؛ أشار به إلى تقييدِ قول المصنّف - رضي الله عنه -: أو بين مصرين.
[4] قوله: والحيرة؛ ـ بكسر الحاء المهملة ـ، مدينة على رأسِ ميلٍ من الكوفة، قاله تاج الشريعة في «شرح الهداية».
[5] قوله: يلحقه الغَوْث؛ وهو اسمٌ من الإغاثة، وهو مَن يغيثُ غيره ويعينه بالفارسيّة: فريا درس.
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (5: 431 - 432).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: إذا كان بعضُهم غيرَ مكلَّف: أي صبيَّاً أو مجنوناً فباشرَ العقلاء [1] يُحَدُّ الباقون.
أمَّا في المصرِ [2] أو بين المصرين إذا كانا قريبينِ [3] كالكوفة والحيرة [4]، بحيث يلحقُهُ الغوثُ [5] غالباً
===
الوليّ، فيأخذُ القصاصَ في القتل، وكذا في قطعِ بعض الأعضاءِ التي يجبُ في قطعها قصاص ويأخذ الأرش فيما فيه أرش، وإن شاءَ عفا عن حقّه، فإنّه لم لَمّا يجب الحدُّ حقّاً لله - جل جلاله - يظهرُ حقّ العبد.
[1] قوله: فباشر العقلاء؛ أي واحداً من الجنايات، فإن باشرَه غيرُ العقلاءِ لا يجبُ الحدّ على الكلّ اتِّفاقاً؛ لوجودِ الخلل في الأصل.
[2] قوله: أمّا في المصر ... الخ؛ قال في «الهداية»: «مَن قطعَ الطريقَ ليلاً أو نهاراً في المصرِ أو بين الكوفة والحيرةِ فليسَ بقاطعِ الطريق استحساناً، وفي القياس يكون قاطع الطريق، وهو قولُ الشافعيّ - رضي الله عنه - لوجوده حقيقة.
وعن أَبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه يَجِبُ الحدُّ إذا كان خارج المصر إن كان بقربه؛ لأنّه لا يلحقه الغَوْث، وعنه: إن قاتلوا بالسَّلاحِ نَهاراً أو لَيْلاً به أو بالخشبِ فهم قُطَّاع الطريق؛ لأنَّ السَّلاحَ لا يَلْبَث، والغوثُ يُبْطِئ بالليالي.
ونحن نقول: إنّ قطعَ الطريقِ يقطعُ المارَّة، ولا يتحقق ذلك في المصرِ وبقرب منه؛ لأنّ الظاهرَ لحوقُ الغَوْث إلا أنّهم يؤخذون بردِّ المالِ إيصالاً للحقّ إلى المستحقّ، ويؤدَّبُون ويحبسون لارتكابهم الجناية، ولو قَتَلوا فالأمرُ فيه إلى الأولياء لما بيّنا» (¬1).
[3] قوله: إذا كانا قريبين؛ أشار به إلى تقييدِ قول المصنّف - رضي الله عنه -: أو بين مصرين.
[4] قوله: والحيرة؛ ـ بكسر الحاء المهملة ـ، مدينة على رأسِ ميلٍ من الكوفة، قاله تاج الشريعة في «شرح الهداية».
[5] قوله: يلحقه الغَوْث؛ وهو اسمٌ من الإغاثة، وهو مَن يغيثُ غيره ويعينه بالفارسيّة: فريا درس.
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (5: 431 - 432).