عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0103حكم الجهاد
ولا يقاتَلُ مَن لم تبلغْه الدَّعوة ونُدِبَت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يقاتَلُ [1] مَن لم تبلغْه الدَّعوة ونُدِبَت [2]): أي الدَّعوة: أي نُدِبَ تجديدُ الدَّعوة
===
غريب؛ أي بهذا اللفظ، وأخرجَ الدَّارَقُطْنيّ في «سننه»: عن الحكم عن حسين بن ميمون عن أبي الخبوب عن عبد الله مولى بني هاشم قال: قال عليّ: «مَن كانت له ذمّتنا فدمه كدمنا، وديّته كديّتنا» (¬1).
[1] قوله: ولا يُقاتل؛ بصيغة المجهول؛ أي لا يحلُّ القتالُ بمَن لم تبلغه دعوةُ الإسلام إلا أن يدعوه أوّلاً؛ ليعلموا أنّا إنّما نقاتلهم على الدين لا على سلبِ الأموال وسبي الذراري، فإن أسلموا لم يحتج إلى القتال، وعلى هذا يَحِلُّ ما وردَ من الأمرِ بالدعاء إلى الإسلامِ قبل القتال على ما مرّ من الأحاديث، وسيأتي بعضها.
قال في «الهداية»: «ولو قاتلهم قبلَ الدعوة أثمَ للنهيّ، ولا غرامةَ لعدمِ العاصم وهو الدين أو الإحراز بالدار، فصار كقتل النِّسوان والصبيان» (¬2).
[2] قوله: وندبت؛ يعني الكفّار الذين بلغهم خبرُ الإسلامِ يجوزُ قتالهم من غيرِ دعاءٍ إلى الإسلام؛ لحصول علمهم به، نعم يستحبّ ذلك لتجديدِ العلم.
وقد أخرج البُخاريّ ومُسلم عن ابن عون قال: «كتبت إلى نافع أسئلة عن الدعاءِ إلى القتال، فكتب إليَّ: إنّما كان ذلك في أوّل الإسلام، وقد أغارَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بني المصطلق وهم غارون؛ أي غافلون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتلَ مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وأصابَ يومئذٍ جويرية بنت الحارث» (¬3)، حدّثني به عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم -، وكان في ذلك الجيش.
وأخرج الحازمي في كتاب «الناسخ والمنسوخ» عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أغارَ على خيبر يوم الخميس وهم غارون، فقتلَ المقاتلة وسبى الذرية»، قال الحازميّ: قد جمعَ بعض العلماء بين الأحاديث، فقال: الأحاديث الأوّل؛ أي الدالّة على الأمرِ بالدعوةِ قبل القتال محمولةٌ على الأمر بدعاءِ مَن لم تبلغهم الدعوة، وأمّا بنو
¬__________
(¬1) في «معرفة السنن» (13: 125)، و «مسند الشافعي» (1: 344)، و «سنن البيهقي الكبير» (8: 34)، وغيرها.
(¬2) انتهى من «5: 446).
(¬3) في «صحيح البخاري» (2: 898)، و «صحيح مسلم» (3: 1358)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يقاتَلُ [1] مَن لم تبلغْه الدَّعوة ونُدِبَت [2]): أي الدَّعوة: أي نُدِبَ تجديدُ الدَّعوة
===
غريب؛ أي بهذا اللفظ، وأخرجَ الدَّارَقُطْنيّ في «سننه»: عن الحكم عن حسين بن ميمون عن أبي الخبوب عن عبد الله مولى بني هاشم قال: قال عليّ: «مَن كانت له ذمّتنا فدمه كدمنا، وديّته كديّتنا» (¬1).
[1] قوله: ولا يُقاتل؛ بصيغة المجهول؛ أي لا يحلُّ القتالُ بمَن لم تبلغه دعوةُ الإسلام إلا أن يدعوه أوّلاً؛ ليعلموا أنّا إنّما نقاتلهم على الدين لا على سلبِ الأموال وسبي الذراري، فإن أسلموا لم يحتج إلى القتال، وعلى هذا يَحِلُّ ما وردَ من الأمرِ بالدعاء إلى الإسلامِ قبل القتال على ما مرّ من الأحاديث، وسيأتي بعضها.
قال في «الهداية»: «ولو قاتلهم قبلَ الدعوة أثمَ للنهيّ، ولا غرامةَ لعدمِ العاصم وهو الدين أو الإحراز بالدار، فصار كقتل النِّسوان والصبيان» (¬2).
[2] قوله: وندبت؛ يعني الكفّار الذين بلغهم خبرُ الإسلامِ يجوزُ قتالهم من غيرِ دعاءٍ إلى الإسلام؛ لحصول علمهم به، نعم يستحبّ ذلك لتجديدِ العلم.
وقد أخرج البُخاريّ ومُسلم عن ابن عون قال: «كتبت إلى نافع أسئلة عن الدعاءِ إلى القتال، فكتب إليَّ: إنّما كان ذلك في أوّل الإسلام، وقد أغارَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بني المصطلق وهم غارون؛ أي غافلون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتلَ مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وأصابَ يومئذٍ جويرية بنت الحارث» (¬3)، حدّثني به عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم -، وكان في ذلك الجيش.
وأخرج الحازمي في كتاب «الناسخ والمنسوخ» عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أغارَ على خيبر يوم الخميس وهم غارون، فقتلَ المقاتلة وسبى الذرية»، قال الحازميّ: قد جمعَ بعض العلماء بين الأحاديث، فقال: الأحاديث الأوّل؛ أي الدالّة على الأمرِ بالدعوةِ قبل القتال محمولةٌ على الأمر بدعاءِ مَن لم تبلغهم الدعوة، وأمّا بنو
¬__________
(¬1) في «معرفة السنن» (13: 125)، و «مسند الشافعي» (1: 344)، و «سنن البيهقي الكبير» (8: 34)، وغيرها.
(¬2) انتهى من «5: 446).
(¬3) في «صحيح البخاري» (2: 898)، و «صحيح مسلم» (3: 1358)، وغيرها.