أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0103حكم الجهاد

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فأقول [1]: ما دامَ الحربُ قائمةً لا يحرمُ الخداع، بأن نريَهم أنَّا لا نحارِبُهم في هذا اليوم حتَّى أَمنوا فنحاربُهم فيه، أو نذهبَ إلى صوبٍ آخر حتَّى غَفِلوا فنأتيهم بياتاً [2] ونحو ذلك، بخلاف ما إذا جرى بيننا وبينهم قرارٌ على أن لا نتحاربَ في هذا اليوم حتَّى أَمنوا، فإنَّه لا تجوزُ المحاربة؛ لأنَّ هذا استئمانٌ وعهد، فالمحاربةُ نَقْضُ العهد، وهذا ليس من خداعِ الحرب، بل خداعٌ في حالِِ السِّلم [3]، فيكون غدراً.
والغلولُ [4]: السَّرقةُ من المغنم.
===
[1] قوله: فأَقول؛ أي في بيان التفرقةِ بينهما، بحيث يظهر جواز أَحدهما وعدم جواز الآخر، وحاصلها: إنّ الغدرَ عبارةٌ عن نقضِ العهد الذي جرى بيننا وبينهم، والصلح الذي تقرّر فيما بيننا وبينهم.
فقد أخرج أبو داود والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائيُّ: «كان بين معاويةَ - رضي الله عنه - وبين الروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجلٌ على فرسٍ أو بزدون وهو يقول: الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله، فقال: سمعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: مَن كان بينه وبين قومٍ عهد فلا يسدّ عقدة، ولا يحلّها حتى ينقضي أمدها، أو ينبذَ إليهم على سواء، فرجعَ معاوية بالناس» (¬1).
وأمّا الخداعُ في الحربِ فهو عبارةٌ عمّا يخدعُ به حالَ قيام الحرب ليعين على قتالهم.
[2] قوله: بياتاً؛ البيات ـ بالفتح ـ في الأصل مصدر، بمعنى البيتوتة؛ أي وقت بيات، كذا في «الكشاف».
[3] قوله: في حال السّلم؛ ـ بفتح السين وكسرها ـ، بمعنى الصلح.
[4] قوله: والغُلُول؛ بضمن الغين المهملة، واللام الأولى: السرقةُ من المغنم، وهو على وزن مفعل، بمعنى الغنيمة، يعني أخذ شيءٍ من مالِ الغنيمة خفيةً بدون إذن الإمام، وهو المراد في قوله - جل جلاله -: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} (¬2).

¬__________
(¬1) في «سنن أبي داود» (2: 92)، و «سنن الترمذي» (4: 143)، وصحَّحه، و «مسند أحمد» (4: 111)، وغيرها.
(¬2) آل عمران: من الآية161.
المجلد
العرض
91%
تسللي / 2520