أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0103حكم الجهاد

أو مقاتلاً منهم، أو ذا مالٍ يحثُّ به، أو ذا رأيٍّ في الحرب. وأبٍ كافرٍ بِدْءاً فيقتلَهُ غيرُ ابنِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو مقاتلاً منهم [1]، أو ذا مالٍ يحثُّ به، أو ذا رأيٍّ في الحرب (¬1).
وأَبٍ كافرٍ [2] بِدْءاً فيقتلَهُ غيرُ ابنِه [3]): أي لا يقتلُ الابنُ الأبَ الكافرَ ابتداءً، وهو احترازٌ عمَّا إذا قصدَ الأبُ قتلَه، بحيث لا يمكنُهُ دفعُهُ إلاَّ بقتلِه، فإنَّه لا بأس بقتلِه.
===
سطوةُ وسلطنة على الكفّار، ويقتلُ المقاتل من غير المكلّفين والشيوخ، وكذا ذوو المال،
وذوو الرأي في أمورِ الحرب، فإنّ الضررَ بإعانتهم أشدّ، فيقطع أصله بقتلهم (¬2).
[1] قوله: منهم؛ أي الشيخُ الفاني والمقعدُ والأعمى والمرأةُ وغيرُ المكلّف، إلا أنّ الصبيَّ والمجنونَ يقتلان ما داما يقاتلان لا بعد الأسر، وغيرهما لا بأسَ بقتله بعد الأسر، كذا في «الهداية» (¬3).
[2] قوله: وأَبٌ كافر؛ ذكر الأب اتّفاقي، ولو قال: أصل كافر لكان أولى؛ لأنّ الحكمَ في الأم وأجداده وجدّاته من قبلِ الأمِ والأب كالأب، واحترزَ به عن الفرعِ المشرك وإن سفل، وللأب أن يبتدئ بقتله، وكذا سائر القرابات، كذا في «البحر» و «النهر» (¬4).
[3] قوله: فيقتله غير ابنه؛ برفع آخر المضارع، وهو استئناف، يعني لا يقتلُ الابن أباه الكافر ابتداءً، بل يقتله غيره، وظنّ الشارح - رضي الله عنه - على ما سيذكره أنّه النصب، وأنّه منصوبٌ بتقديرِ «أن» الناصبة ظنّ فاسد مبنيّ على تكلّف لا يحتاج إليه، فإنّه يَرِدُ على ما ذكره من السببيّة: إنّ عدمَ القتلِ ليس سبباً لقتلِ غيره أباه.

¬__________
(¬1) هذه الصفات راجعة على غير المكلف والشيخ والأعمى والمقعد، وتفصيله في «المحيط» (ص63).
(¬2) فعن أبي بردة - رضي الله عنه -، قال: «لما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة وهزم الله أصحابه» في «صحيح البخاري» (4: 1571)، و «صحيح مسلم» (4: 1943)، وكان دريد ابن مئة وعشرين سنة، وقيل: ابن مئة وستين سنة؛ لأنه كان صاحب رأي وهو أعمى. ينظر: «منحة السلوك» (3: 60).
(¬3) «الهداية» (5: 454).
(¬4) «النهر الفائق» (3: 207).
المجلد
العرض
91%
تسللي / 2520