أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0103حكم الجهاد

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولُهُ: فيقتلَهُ؛ بالنَّصب: أي لأن يقتلَهُ غيرُه، فالفعلُ المضارعُ ينتصبُ بأن مقدَّرةً بعد الفاء إذا كان ما قبلَها سبباً لما بعدَها: أي بعد عدَّةِ أشياءٍ [1] منها النَّفي (¬1)، فينبغي أن يصيرَ عدمُ قتلِ الابنِ أباهُ سبباً؛ لقتلِ غيرِ الابنِ أباهُ بأن يُشغلَه [2] ويلبثَه؛ ليجيءَ آخرُ فيقتلَه.
===
ولو سُلِّمَ كونه سبباً من وجهٍ باعتبارِ اللازم، فالسببيّة المعتبرةُ في بحث «إن» معتبرةٌ باعتبارِ المنفي، كما ذكروا في قولهم: ألا تأتينا فتحدّثنا، لا باعتبارِ النفي، كما ذكره الشارح - رضي الله عنه -، وهذا ظاهرٌ على كلِّ مَن له أدنى ممارسةٍ بالنحو، فكيف خفي على الشارح - رضي الله عنه -.
[1] قوله: بعد عدّة أشياء؛ يعني لا بُدَّ أن يكون قبل الفاءِ أحد الأشياءِ الستة:
أحدها: الأمر، نحو: زرني فأكرمك: أي ليكن منك زيارة فإكرام منّي.
وثانيها: النهي، نحو: لا تشتمني فأضربك، ويندرج فيهما الدعاء نحو: اللهمَّ اغفر لي فأفوز، ولا تؤاخذني فأهلك.
وثالثها: الاستفهام، نحو: هل عندكم ماء فأشربه؟
ورابعها: النفي، نحو: ما تأتينا فتحدّثنا، ويندرجُ فيه التحضيض نحو قوله - جل جلاله -: {لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا} (¬2).
وخامسها: التمنيّ، نحو: ليتَ لي مالاً فأنفقه، ويدخل فيه الترجّي نحو قوله - جل جلاله -: {لعلي أبلغ الأسباب. أسباب السموات والأرض فأطلع إلى إله موسى} (¬3).
وسادسها: العرض، نحو: ألا تأتينا فتحدّثنا، وألا تنزل بنا فتصيب خيراً.
[2] قوله: بأن يشغلَه؛ أي يجعل أباه مشغولاً بالمحاربة، بأن يوقب فرسَه أو يطرحَه عنها أو يلجئه إلى مكانٍ ولا ينصرف عنه، ولا يتركه بل يوقعه في اللبث؛ أي التأخير ليجيءَ آخر فيقتله.

¬__________
(¬1) أي النفي المحض، وأيضاً الطلب بالفعل، وهو يشمل: الأمر، والنهي، والتحضيض، والتمني، والترجّي، والاستفهام، والعرض. ينظر: «شرح قطر الندى» (ص71 - 76)، وغيره.
(¬2) الفرقان: من الآية7.
(¬3) غافر: من الآية36 - 37.
المجلد
العرض
91%
تسللي / 2520