عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0104الموادعة
ونُفِي مَنَّهم وفداؤُهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي ليكونوا [1] أهل ذمَّةٍ لنا.
(ونُفِي [2] مَنَّهم وفداؤُهم).
المَنُّ: أَن يُتْرَكَ الأسيرُ الكافرُ من غيرِ أن يؤخذَ منه شيئاً.
والفداءُ: أن يتركَ [3] ويأخذ منه مالاً أو أسيراً مسلماً منهم في مقابلته.
===
وثالثها: أن يتركهم أحراراً يؤدّون الجزيةَ ويصيرونَ أهل ذمّة، كما فعلَ عمرُ - رضي الله عنه - حين افتتحَ بلاد العراق على ما مرّ، وهذا الثالث، وفي الثاني غير مشركي العرب والمرتدّين، فإنّه لا يجوزُ ضربُ الجزية عليهم ولا الاسترقاق على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
[1] قوله: أي ليكونوا؛ وقيل: معنى قوله: ذمّة لنا؛ حقاً واجباً لنا عليهم من الجزية والخراج؛ فإنّ الذمّةَ الحقّ والعهد والأمان؛ ولذا يُسمَّى الكافرُ ذميّاً.
[2] قوله: ونفى؛ بصيغة المجهول؛ أي لا يجوزُ المَنّ على أسارى الكفَّار بأن يتركهم مجاناً من غير قتلٍ، ولا استرقاقٍ، ولا ضربِ جزية، ولا يجوزُ فداهم.
وذكر محمّد - رضي الله عنه - في «السير الكبير»: إنّه لا بأسَ به إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالاً بفداء أسارى بدر، فإنّه قد أسرَ يوم بدرٍ سبعون رجلاً من الكفّار، فاستشارَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه - رضي الله عنهم - في شأنهم، فأشار عمرُ - رضي الله عنه - بقتلهم، وأشارُ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - إلى أخذِ الفداء منهم وتركهم، فمالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رأي أبي بكر - رضي الله عنه -، وتركَهم بعد أخذِ المال منهم، فنَزلَ الوحيُ بتصويبِ رأي عمر - رضي الله عنه -.
وقال الله - جل جلاله - معاتباً: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الحياة الدينا والله يريد الآخرة} (¬1)، الآيات في سورةِ الأنفال، أخرجه مسلمٌ وأبو داود وغيرهما مطوّلاً ومختصراً.
[3] قوله: أن يترك؛ بصيغة المجهول، فما بعده نائب فاعله، أو بصيغة المعروف، وفاعله الضمير الراجعُ إلى الإمام، وما بعده مفعوله، وهذا هو الأظهر.
¬__________
(¬1) الأنفال: من الآية67.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي ليكونوا [1] أهل ذمَّةٍ لنا.
(ونُفِي [2] مَنَّهم وفداؤُهم).
المَنُّ: أَن يُتْرَكَ الأسيرُ الكافرُ من غيرِ أن يؤخذَ منه شيئاً.
والفداءُ: أن يتركَ [3] ويأخذ منه مالاً أو أسيراً مسلماً منهم في مقابلته.
===
وثالثها: أن يتركهم أحراراً يؤدّون الجزيةَ ويصيرونَ أهل ذمّة، كما فعلَ عمرُ - رضي الله عنه - حين افتتحَ بلاد العراق على ما مرّ، وهذا الثالث، وفي الثاني غير مشركي العرب والمرتدّين، فإنّه لا يجوزُ ضربُ الجزية عليهم ولا الاسترقاق على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
[1] قوله: أي ليكونوا؛ وقيل: معنى قوله: ذمّة لنا؛ حقاً واجباً لنا عليهم من الجزية والخراج؛ فإنّ الذمّةَ الحقّ والعهد والأمان؛ ولذا يُسمَّى الكافرُ ذميّاً.
[2] قوله: ونفى؛ بصيغة المجهول؛ أي لا يجوزُ المَنّ على أسارى الكفَّار بأن يتركهم مجاناً من غير قتلٍ، ولا استرقاقٍ، ولا ضربِ جزية، ولا يجوزُ فداهم.
وذكر محمّد - رضي الله عنه - في «السير الكبير»: إنّه لا بأسَ به إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالاً بفداء أسارى بدر، فإنّه قد أسرَ يوم بدرٍ سبعون رجلاً من الكفّار، فاستشارَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه - رضي الله عنهم - في شأنهم، فأشار عمرُ - رضي الله عنه - بقتلهم، وأشارُ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - إلى أخذِ الفداء منهم وتركهم، فمالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رأي أبي بكر - رضي الله عنه -، وتركَهم بعد أخذِ المال منهم، فنَزلَ الوحيُ بتصويبِ رأي عمر - رضي الله عنه -.
وقال الله - جل جلاله - معاتباً: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الحياة الدينا والله يريد الآخرة} (¬1)، الآيات في سورةِ الأنفال، أخرجه مسلمٌ وأبو داود وغيرهما مطوّلاً ومختصراً.
[3] قوله: أن يترك؛ بصيغة المجهول، فما بعده نائب فاعله، أو بصيغة المعروف، وفاعله الضمير الراجعُ إلى الإمام، وما بعده مفعوله، وهذا هو الأظهر.
¬__________
(¬1) الأنفال: من الآية67.