عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0104الموادعة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ففي المَنّ خلافُ الشَّافِعِيِّ [1] (¬1) - رضي الله عنه -.
وأمَّا الفداءُ [2]
===
[1] قوله: خلاف الشافعيّ - رضي الله عنه -؛ فإنّه يجوز عنده إن رآه الإمام مصلحة؛ لثبوتِ ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير مرّة، فقد منّ على سبي حنينَ سنة فتحِ مكّة كما أخرجه البُخاريّ، ومنّ على صهره أبي العاص بن الربيع زوجُ زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أسرَ ببدر كافراً، كما أخرجَه أبو داود وابن سعد والحاكم وغيرهم.
وممّن مَنَّ عليه يوم بدر على ما ذكره ابن هشام في «سيرته» نقلاً عن ابن إسحاق: عمرو بن عبد الله الجمحيّ، والمطلب بن حنطب.
وأجابَ مَن منعَ المنّ بأنّه منسوخٌ بآيةِ سورةِ براءة: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} (¬2).
فإن قلت: فينبغي عدمُ جواز الاسترقاقِ وتركهم ذمّة لنا أيضاً؛ لأنّ الآيةَ ليس فيها إلا ذكر القتل.
قلت: إنّما تركنا العمل بظاهرِ الآية في هذا الباب بالإجماع وبالأخبارِ المشهورة في جوازِ الاسترقاق وضرب الجزية.
[2] قوله: وأمّا الفداء ... الخ؛ استدلّ مَن جوّز الفداءَ مطلقاً بقصّة أسارى بدرٍ على ما مرّ، وبما أخرجه مسلم وأبو داود: «أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فدى رجلين من المسلمين برجلٍ من المشركين» (¬3)، وفي الباب حديثٌ آخر أخرجَه مسلم.
ومَن منعَه استدلّ بأنّ فيه معونةَ الكفر؛ لأنّه يعودُ حرباً علينا، ودفع شرّ حربه أولى من استنفاذِ الأسيرِ المسلم، ومن أخذِ المال كذا قالوا.
وأنت تعلمُ أنّ المصيرَ إلى ما ثبتَ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسائل المنّ والفداءُ بالمال والنفس أحق ما لم يثبت نسخه.
¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» (4: 228)، و «تحفة المحتاج» (9: 247)، و «فتوحات الوهاب» (5: 197).
(¬2) التوبة: من الآية5.
(¬3) في «سنن الترمذي» (4: 135)، و «مسند أحمد» (4: 427)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ففي المَنّ خلافُ الشَّافِعِيِّ [1] (¬1) - رضي الله عنه -.
وأمَّا الفداءُ [2]
===
[1] قوله: خلاف الشافعيّ - رضي الله عنه -؛ فإنّه يجوز عنده إن رآه الإمام مصلحة؛ لثبوتِ ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير مرّة، فقد منّ على سبي حنينَ سنة فتحِ مكّة كما أخرجه البُخاريّ، ومنّ على صهره أبي العاص بن الربيع زوجُ زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أسرَ ببدر كافراً، كما أخرجَه أبو داود وابن سعد والحاكم وغيرهم.
وممّن مَنَّ عليه يوم بدر على ما ذكره ابن هشام في «سيرته» نقلاً عن ابن إسحاق: عمرو بن عبد الله الجمحيّ، والمطلب بن حنطب.
وأجابَ مَن منعَ المنّ بأنّه منسوخٌ بآيةِ سورةِ براءة: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} (¬2).
فإن قلت: فينبغي عدمُ جواز الاسترقاقِ وتركهم ذمّة لنا أيضاً؛ لأنّ الآيةَ ليس فيها إلا ذكر القتل.
قلت: إنّما تركنا العمل بظاهرِ الآية في هذا الباب بالإجماع وبالأخبارِ المشهورة في جوازِ الاسترقاق وضرب الجزية.
[2] قوله: وأمّا الفداء ... الخ؛ استدلّ مَن جوّز الفداءَ مطلقاً بقصّة أسارى بدرٍ على ما مرّ، وبما أخرجه مسلم وأبو داود: «أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فدى رجلين من المسلمين برجلٍ من المشركين» (¬3)، وفي الباب حديثٌ آخر أخرجَه مسلم.
ومَن منعَه استدلّ بأنّ فيه معونةَ الكفر؛ لأنّه يعودُ حرباً علينا، ودفع شرّ حربه أولى من استنفاذِ الأسيرِ المسلم، ومن أخذِ المال كذا قالوا.
وأنت تعلمُ أنّ المصيرَ إلى ما ثبتَ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسائل المنّ والفداءُ بالمال والنفس أحق ما لم يثبت نسخه.
¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» (4: 228)، و «تحفة المحتاج» (9: 247)، و «فتوحات الوهاب» (5: 197).
(¬2) التوبة: من الآية5.
(¬3) في «سنن الترمذي» (4: 135)، و «مسند أحمد» (4: 427)، وغيرها.