عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0104الموادعة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ومنشأ الخلافِ هو أنّ ملكَ الغانمين لا يثبتُ قبل الإحرازِ بدار الإسلامِ عندنا، وعنده يثبتُ له أنّ سببَ الملك الاستيلاءُ الواردُ على مالٍ مباحٍ غير معصوم، كما في ملك الصيد والاحتطاب، وقد تحقّق الاستيلاءُ بثبوت يد أهلِ الإسلام، فيثبت الملك من دونِ نقلٍ إلى بلد الإسلام، فيجوز للإمامِ أن يقسّم بين الغانمين هناك.
ولنا: إنّ الاستيلاءَ عبارةٌ عن إثباتِ اليد الحافظةِ والناقلة، والثاني مفقود ما دام الإمامُ في دارهم؛ لقدرتهم على استخلاصِ أموالهم من أهل الإسلام، فإنّ الدارَ دارهم، بخلاف ما إذا فتحت البلدة عَنوة.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - في كتاب «الخراج»: «إذا غنمَ المسلمونَ غنيمةً من أهلِ الشركِ فأحبّ إليّ أن لا يقسّم حتى يخرجَ من دار الحرب إلى دار الإسلام، وإن قسّمت في دارِ الحرب جاز، والقسمةُ خارجَ دار الحرب أفضل، فإنّها ليست بمحرزة ما دامت في دار الحرب.
وقد قسَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائمَ بدر بعد منصرفِه إلى المدينة، وضرب لعثمانَ بن عفّان - رضي الله عنه - فيها بسهمٍ وكان خلفه على رقيّة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي زوجته، وكانت مريضة، وضربَ لطلحةَ بن عبيد الله - رضي الله عنه - فيها بسهم، ولم يكن حضرَ الواقعة، وكان بالشام.
وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قسّم غنائمَ خيبر بخيبر، لكنّه لمّا ظهرَ عليها وأجلى عنها أهلها صارت مثل دار الإسلام، وقسّم غنائمَ بني المصطلق في بلادِهم؛ لأنّه كان افتتحها، وجرى حكمه عليها، فكان القسمُ فيها بمنزلةِ القسمِ في المدينة». انتهى (¬1).
وهذا صريحٌ في أنّ القسمةَ في دارِ الحرب خلافُ الأفضل، ولو فعلَ جاز.
وفي «الهداية»: «قيل: موضعُ الخلافِ ـ أي بيننا وبين الشافعي - رضي الله عنهم - ـ ترتّب الأحكام على القسمة، إذا قَسَّمَ الإمامُ لا عن اجتهاد؛ لأنّ حكمَ الملكِ لا يثبت بدونه، وقيل: الكراهة، وهي كراهة تنْزيهيّة عند محمّد - رضي الله عنه -، فإنّه قال على قولِ أبي حنيفةَ وأبي
¬__________
(¬1) من «الخراج» لأبي يوسف» (ص195).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ومنشأ الخلافِ هو أنّ ملكَ الغانمين لا يثبتُ قبل الإحرازِ بدار الإسلامِ عندنا، وعنده يثبتُ له أنّ سببَ الملك الاستيلاءُ الواردُ على مالٍ مباحٍ غير معصوم، كما في ملك الصيد والاحتطاب، وقد تحقّق الاستيلاءُ بثبوت يد أهلِ الإسلام، فيثبت الملك من دونِ نقلٍ إلى بلد الإسلام، فيجوز للإمامِ أن يقسّم بين الغانمين هناك.
ولنا: إنّ الاستيلاءَ عبارةٌ عن إثباتِ اليد الحافظةِ والناقلة، والثاني مفقود ما دام الإمامُ في دارهم؛ لقدرتهم على استخلاصِ أموالهم من أهل الإسلام، فإنّ الدارَ دارهم، بخلاف ما إذا فتحت البلدة عَنوة.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - في كتاب «الخراج»: «إذا غنمَ المسلمونَ غنيمةً من أهلِ الشركِ فأحبّ إليّ أن لا يقسّم حتى يخرجَ من دار الحرب إلى دار الإسلام، وإن قسّمت في دارِ الحرب جاز، والقسمةُ خارجَ دار الحرب أفضل، فإنّها ليست بمحرزة ما دامت في دار الحرب.
وقد قسَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائمَ بدر بعد منصرفِه إلى المدينة، وضرب لعثمانَ بن عفّان - رضي الله عنه - فيها بسهمٍ وكان خلفه على رقيّة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي زوجته، وكانت مريضة، وضربَ لطلحةَ بن عبيد الله - رضي الله عنه - فيها بسهم، ولم يكن حضرَ الواقعة، وكان بالشام.
وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قسّم غنائمَ خيبر بخيبر، لكنّه لمّا ظهرَ عليها وأجلى عنها أهلها صارت مثل دار الإسلام، وقسّم غنائمَ بني المصطلق في بلادِهم؛ لأنّه كان افتتحها، وجرى حكمه عليها، فكان القسمُ فيها بمنزلةِ القسمِ في المدينة». انتهى (¬1).
وهذا صريحٌ في أنّ القسمةَ في دارِ الحرب خلافُ الأفضل، ولو فعلَ جاز.
وفي «الهداية»: «قيل: موضعُ الخلافِ ـ أي بيننا وبين الشافعي - رضي الله عنهم - ـ ترتّب الأحكام على القسمة، إذا قَسَّمَ الإمامُ لا عن اجتهاد؛ لأنّ حكمَ الملكِ لا يثبت بدونه، وقيل: الكراهة، وهي كراهة تنْزيهيّة عند محمّد - رضي الله عنه -، فإنّه قال على قولِ أبي حنيفةَ وأبي
¬__________
(¬1) من «الخراج» لأبي يوسف» (ص195).