عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0104الموادعة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمضيقُ من مضائقِ الرُّوم، والمرادُ هاهنا مدخلُ دارِ الحرب، وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: يعتبرُ وقتُ شهودِ الوقعة [1].
===
كذا في «النهر»، وقيل: هو البرجُ الحاجزُ بين الدارين، بحيث لو جاوزه أهلُ الحربِ دخلوا دار الإسلام وبالعكس.
[1] قوله: يعتبرُ وقت شهود الوقعة؛ أي معركة القتال، وفي رواية عنه: يعتبرُ حال انقضاء القتال وتمامه، بناءً على أنّ سببَ استحقاق الغنيمة هو القهرُ والقتال، فيعتبرُ حال الشخص عنده، ويعطي له سهمه حسبَ حاله، من كونه فارساً أو راجلاً، والمجاوزةُ وسيلةٌ إلى السبب كالخروجِ من البيت؛ لقصد القتال إلى دار الحرب، فإنّه وسيلةٌ إلى السبب، وحالُ الغازي عند ذلك لا يعتبرُ بالاتّفاق، فكذا عند المجاوزة.
فإن قلت: القتالُ أمرٌ خفيّ لا يوقف عليه، فينبغي أن يقامَ السبب مقامه.
قلت: لا نُسَلِّم أنّه لا يوقف عليه، فإنّ الشارعَ رتَّبَ كثيراً من الأحكام عليه، كإعطاءِ الرضخ للصبيّ والعبد إذا قاتل، وهذا يدلّ على أنّه ممّا يوقفُ عليه، فإنّه لو لم يوقف عليه لم يتعلّق به حكم.
ولو سلّمنا أنّ الوقوفَ على القتال متعذّر أو متعسر، فنقول: الحكم يتعلّق بشهودِ الوقعة، ونحن نقول: المجاوزةُ نفسها قتالٌ حكماً؛ لأنّه يلحقهم الخوف بها والحال بعدها حالةَ الدوام فلا يعتبرُ بها.
وأيضاً الوقوفُ على حقيقةِ القتالِ في حقّ الكلّ متعسِّر؛ فإنّ الإمامَ لا يمكنه أن يراقبَ بنفسه حالَ كلّ أحدٍ أنّه قاتلَ أو لم يقاتل، ولا يعتبر إخبارُ الجندِ للتّهمة، وكذا الاطلاعُ على شهودِ الوقعةِ متعسّر، فتقامُ المجاوزةُ مقامه؛ لأنّه السببُ المفضي إليه ظاهراً، كذا في «الهداية» (¬2) وحواشيها.
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (7: 354)، و «البهجة المرضية» (5: 126)، و «نهاية المحتاج» (6: 148)، وغيرها.
(¬2) «فتح القدير» و «الهداية» (5: 44 - 495).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمضيقُ من مضائقِ الرُّوم، والمرادُ هاهنا مدخلُ دارِ الحرب، وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: يعتبرُ وقتُ شهودِ الوقعة [1].
===
كذا في «النهر»، وقيل: هو البرجُ الحاجزُ بين الدارين، بحيث لو جاوزه أهلُ الحربِ دخلوا دار الإسلام وبالعكس.
[1] قوله: يعتبرُ وقت شهود الوقعة؛ أي معركة القتال، وفي رواية عنه: يعتبرُ حال انقضاء القتال وتمامه، بناءً على أنّ سببَ استحقاق الغنيمة هو القهرُ والقتال، فيعتبرُ حال الشخص عنده، ويعطي له سهمه حسبَ حاله، من كونه فارساً أو راجلاً، والمجاوزةُ وسيلةٌ إلى السبب كالخروجِ من البيت؛ لقصد القتال إلى دار الحرب، فإنّه وسيلةٌ إلى السبب، وحالُ الغازي عند ذلك لا يعتبرُ بالاتّفاق، فكذا عند المجاوزة.
فإن قلت: القتالُ أمرٌ خفيّ لا يوقف عليه، فينبغي أن يقامَ السبب مقامه.
قلت: لا نُسَلِّم أنّه لا يوقف عليه، فإنّ الشارعَ رتَّبَ كثيراً من الأحكام عليه، كإعطاءِ الرضخ للصبيّ والعبد إذا قاتل، وهذا يدلّ على أنّه ممّا يوقفُ عليه، فإنّه لو لم يوقف عليه لم يتعلّق به حكم.
ولو سلّمنا أنّ الوقوفَ على القتال متعذّر أو متعسر، فنقول: الحكم يتعلّق بشهودِ الوقعة، ونحن نقول: المجاوزةُ نفسها قتالٌ حكماً؛ لأنّه يلحقهم الخوف بها والحال بعدها حالةَ الدوام فلا يعتبرُ بها.
وأيضاً الوقوفُ على حقيقةِ القتالِ في حقّ الكلّ متعسِّر؛ فإنّ الإمامَ لا يمكنه أن يراقبَ بنفسه حالَ كلّ أحدٍ أنّه قاتلَ أو لم يقاتل، ولا يعتبر إخبارُ الجندِ للتّهمة، وكذا الاطلاعُ على شهودِ الوقعةِ متعسّر، فتقامُ المجاوزةُ مقامه؛ لأنّه السببُ المفضي إليه ظاهراً، كذا في «الهداية» (¬2) وحواشيها.
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (7: 354)، و «البهجة المرضية» (5: 126)، و «نهاية المحتاج» (6: 148)، وغيرها.
(¬2) «فتح القدير» و «الهداية» (5: 44 - 495).