عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0104الموادعة
فمَن دخلَ دارَهم فارساً فنفَقَ فرسُه، فلُهُ سهمان: سهمُ فارس، ومَن دخلَها راجلاً فشرى فرساً، فله سهمُ راجل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فمَن [1] دَخَلَ دارَهم فارساً فنفَقَ فرسُه): أي ماتَ [2] فشهدَ الواقعةَ راجلاً، (فلُهُ سهمان: سهمُ [3] فارس، ومَن دخلَها راجلاً فشرى فرساً، فله سهمُ راجل)، هذا عندنا
===
[1] قوله: فمَن؛ تفريعٌ على ما مهّده من اعتبارِ وقت المجاوزة لاستحقاقِ سهم الفارس والراجل، مشيراً إلى مقدارِ سهم الفارس، وهو أنّه ضعف سهم الراجل، سهمٌ له وسهم لفرسه.
[2] قوله: أي مات؛ ومثله ما لو أخذه العدوّ، كما في «شرح السير الكبير»، ومثله ما لو قتلَ فرسَه رجلٌ فأخذ منه القيمة، كذا في «البحر». ولو باعه قبل القتالِ استحقّ سهم راجل.
[3] قوله: سهم؛ التنوينُ فيه للوحدة، وأشار به إلى مقدارِ نصيب الراجل، وهو أنّه يسهمُ له سهماً واحداً لا أزيد، وهذا يكاد أن يكون مجمعاً عليه، وكثرت فيه الأخبار، وجاء ما يخالفه، أخرجه مسلم في «بابِ بيعة الحديبية»: عن سلمةَ بن الأكوع - رضي الله عنه - في حديثٍ طويل، قال سلمة: فلما أصبحنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالنا سلمة، ثمّ أعطاني سهمين: سهم الفارس، وسهم الراجل، فجمعهما لي جميعاً» (¬1)، وأخرجه ابن حِبّان في «صحيحه».
وأجابَ عن ما يستفاد بظاهره بقوله: كان سلمة - رضي الله عنه - في تلك الغزاة راجلاً فأعطاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سهمَ الراجل لما يستحقّه، وإنّما أعطاه سهمَ الفارس أيضاً من خمسِ خمسِه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون أن يكون أعطاه من سهامِ المسلمين. انتهى.
وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب «الأموال»، وزاد في آخره: «كان سلمة - رضي الله عنه - قد استنفذَ نفاح النبيّ - صلى الله عليه وسلم -»، قال عبد الرحمن بن مهدي أحد رواته: فحدّثت به سفيان، فقال: خاصّ برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو عبيد: وهذا عندي أولى من حمله على أنّه أعطاه من سهمِه الذي كان خاصَّاً به - صلى الله عليه وسلم -. انتهى.
¬__________
(¬1) في «صحيح مسلم» (3: 1433)، و «صحيح ابن حبان» (16: 140)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فمَن [1] دَخَلَ دارَهم فارساً فنفَقَ فرسُه): أي ماتَ [2] فشهدَ الواقعةَ راجلاً، (فلُهُ سهمان: سهمُ [3] فارس، ومَن دخلَها راجلاً فشرى فرساً، فله سهمُ راجل)، هذا عندنا
===
[1] قوله: فمَن؛ تفريعٌ على ما مهّده من اعتبارِ وقت المجاوزة لاستحقاقِ سهم الفارس والراجل، مشيراً إلى مقدارِ سهم الفارس، وهو أنّه ضعف سهم الراجل، سهمٌ له وسهم لفرسه.
[2] قوله: أي مات؛ ومثله ما لو أخذه العدوّ، كما في «شرح السير الكبير»، ومثله ما لو قتلَ فرسَه رجلٌ فأخذ منه القيمة، كذا في «البحر». ولو باعه قبل القتالِ استحقّ سهم راجل.
[3] قوله: سهم؛ التنوينُ فيه للوحدة، وأشار به إلى مقدارِ نصيب الراجل، وهو أنّه يسهمُ له سهماً واحداً لا أزيد، وهذا يكاد أن يكون مجمعاً عليه، وكثرت فيه الأخبار، وجاء ما يخالفه، أخرجه مسلم في «بابِ بيعة الحديبية»: عن سلمةَ بن الأكوع - رضي الله عنه - في حديثٍ طويل، قال سلمة: فلما أصبحنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالنا سلمة، ثمّ أعطاني سهمين: سهم الفارس، وسهم الراجل، فجمعهما لي جميعاً» (¬1)، وأخرجه ابن حِبّان في «صحيحه».
وأجابَ عن ما يستفاد بظاهره بقوله: كان سلمة - رضي الله عنه - في تلك الغزاة راجلاً فأعطاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سهمَ الراجل لما يستحقّه، وإنّما أعطاه سهمَ الفارس أيضاً من خمسِ خمسِه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون أن يكون أعطاه من سهامِ المسلمين. انتهى.
وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب «الأموال»، وزاد في آخره: «كان سلمة - رضي الله عنه - قد استنفذَ نفاح النبيّ - صلى الله عليه وسلم -»، قال عبد الرحمن بن مهدي أحد رواته: فحدّثت به سفيان، فقال: خاصّ برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو عبيد: وهذا عندي أولى من حمله على أنّه أعطاه من سهمِه الذي كان خاصَّاً به - صلى الله عليه وسلم -. انتهى.
¬__________
(¬1) في «صحيح مسلم» (3: 1433)، و «صحيح ابن حبان» (16: 140)، وغيرها.