عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0104الموادعة
......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا عند الشَّافِعِيِّ [1]
===
وأخرج أحمد عن الزبير - رضي الله عنه -: «إنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعطى الزبيرَ سهماً وفرسَه سهمين» (¬1)، ومثله أخرجه الدارقطنيّ عن جابر - رضي الله عنه -، وأبي هريرة وسهل بن أبي حثمة والطبرانيّ عن عمر - رضي الله عنه -، وفي البابِ أخبارٌ أخر، وبهذه الأخبار احتجّ أبو يوسفَ ومحمّد والشافعي - رضي الله عنهم - وغيره من الأئمّة في أنّ للفارسِ ثلاثة أسهم، وللراجلِ سهماً.
وأيّدوه بأنّ استحقاقَ السهمِ بالكفايةِ والإجزاء، وهو في الفرسِ ضعفُ الإنسان، فإنّ الإنسانَ للثباتِ فقط، والفرسُ ينفعُ في الكرّ والفرّ أيضاً عند الحاجة إليه، فيكون سهمُه ضعفُ سهم صاحبه.
وذكر في «الهداية» (¬2) وغيره لترجيحِ مذهب أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ما حاصله: إنّ أَفعالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا وردت متعارضةً فيرجع إلى قوله: وهو قوله للفارس سهمان وللراجل سهم.
ورُدَّ بأَنّ هذا القولَ لم يثبت بسندٍ يحتجّ به، بل وردَ خلافه فقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّي جعلتُ للفرسِ سهمين، وللفارس سهماً، فمَن نقصهما نقصه الله - جل جلاله -» (¬3)، أخرجه الطبرانيّ والدارَقُطنيّ، وسنده ضعيفٌ، كما بسطه الزَّيْلَعيّ.
وبأنّ الأصلَ أنّ الدليلين إذا تعارضا وتعذّر التوفيق يصار إلى ما بعده، لا إلى ما فوقه، والقول أقوى من الفعل.
وبأنّ الرجوعَ إلى دليلٍ آخرَ سوى المتعارضين إنّما هو إذا لم يكن الجمعُ بينهما، ولا يوجد سَبيل إلى التَّرجيح.
وفيما نحن فيه ربواياتٌ ثلاثة أسهم للفارس مرجّحة بوجوهٍ لا تخفى على الماهر، فليكن العملُ بها من دونِ حاجةٍ إلى المصير إلى دليل آخر.
[1] قوله: فعلى العكس؛ فعنده في الصورةِ الأولى له سهمُ راجل، وفي الثانيةِ سهم فارس؛ لاعتباره حالَ الغازي عند القتال.
¬__________
(¬1) في «مسند أحمد» (1: 166)، وغيره.
(¬2) «الهداية» (5: 494).
(¬3) في «المعجم الكبير» (22: 342)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا عند الشَّافِعِيِّ [1]
===
وأخرج أحمد عن الزبير - رضي الله عنه -: «إنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعطى الزبيرَ سهماً وفرسَه سهمين» (¬1)، ومثله أخرجه الدارقطنيّ عن جابر - رضي الله عنه -، وأبي هريرة وسهل بن أبي حثمة والطبرانيّ عن عمر - رضي الله عنه -، وفي البابِ أخبارٌ أخر، وبهذه الأخبار احتجّ أبو يوسفَ ومحمّد والشافعي - رضي الله عنهم - وغيره من الأئمّة في أنّ للفارسِ ثلاثة أسهم، وللراجلِ سهماً.
وأيّدوه بأنّ استحقاقَ السهمِ بالكفايةِ والإجزاء، وهو في الفرسِ ضعفُ الإنسان، فإنّ الإنسانَ للثباتِ فقط، والفرسُ ينفعُ في الكرّ والفرّ أيضاً عند الحاجة إليه، فيكون سهمُه ضعفُ سهم صاحبه.
وذكر في «الهداية» (¬2) وغيره لترجيحِ مذهب أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ما حاصله: إنّ أَفعالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا وردت متعارضةً فيرجع إلى قوله: وهو قوله للفارس سهمان وللراجل سهم.
ورُدَّ بأَنّ هذا القولَ لم يثبت بسندٍ يحتجّ به، بل وردَ خلافه فقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّي جعلتُ للفرسِ سهمين، وللفارس سهماً، فمَن نقصهما نقصه الله - جل جلاله -» (¬3)، أخرجه الطبرانيّ والدارَقُطنيّ، وسنده ضعيفٌ، كما بسطه الزَّيْلَعيّ.
وبأنّ الأصلَ أنّ الدليلين إذا تعارضا وتعذّر التوفيق يصار إلى ما بعده، لا إلى ما فوقه، والقول أقوى من الفعل.
وبأنّ الرجوعَ إلى دليلٍ آخرَ سوى المتعارضين إنّما هو إذا لم يكن الجمعُ بينهما، ولا يوجد سَبيل إلى التَّرجيح.
وفيما نحن فيه ربواياتٌ ثلاثة أسهم للفارس مرجّحة بوجوهٍ لا تخفى على الماهر، فليكن العملُ بها من دونِ حاجةٍ إلى المصير إلى دليل آخر.
[1] قوله: فعلى العكس؛ فعنده في الصورةِ الأولى له سهمُ راجل، وفي الثانيةِ سهم فارس؛ لاعتباره حالَ الغازي عند القتال.
¬__________
(¬1) في «مسند أحمد» (1: 166)، وغيره.
(¬2) «الهداية» (5: 494).
(¬3) في «المعجم الكبير» (22: 342)، وغيره.