عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0104الموادعة
ولا شيءَ لغنيِّهم، وذِكْرُ الله تعالى للتَّبرُّك، وسهمُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - سقطَ بموتِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا شيءَ لغنيِّهم [1]، وذِكْرُ الله تعالى للتَّبرُّك [2]، وسهمُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَقَطَ بموتِه [3]
===
ثمّ قسّم ذلك النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأعطى بني هاشم وبني المطلّب خاصة، وحرمَ بني أميّة وبني نوفل، فثبت أنّ ذلك السهمَ كان للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فجعله في أيّ قرابةٍ شاء، فصار بذلك حكمُهُ حكمُ سهمه الذي كان يصطفي لنفسه، فكما كان ذلك مرتفعاً بوفاته غير واجبٍ لأحدٍ بعده، كان هذا أيضاً كذلك مرتفعاً بوفاته، غير واجبٍ لأحدٍ من بعده، وهو قول أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ ومحمّد - رضي الله عنهم -». انتهى (¬1).
[1] قوله: لغنيّهم؛ يدلّ عليه قول عمرُ بن عبد العزيز - رضي الله عنه -، أحد الخلفاء الراشدين في كلامٍ له طويلٍ على ما أخرجه الطحاويّ، مَن شاءَ الاطّلاع عليه، فليرجع إليه.
[2] قوله: للتبرّك؛ يدلّ عليه قولُ الحسن بن عليّ بن محمّد بن الحنفيّة - رضي الله عنه -: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} (¬2)، هذا مفتاح الكلام، لله الدنيا والآخرة، وللرسول ولذي القربى.
اختلفوا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال قائل: سهمُ ذي القربى لقرابةِ الخليفة، وقال قائل: سهمُ النبيّ للخليفة بعده، واجتمع رأي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيلِ والعدَّة في سبيلِ الله - جل جلاله -، فكان كذلك في خلافةِ أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم -، أخرجه عبد الرزّاق، وابن أبي شَيْبَة، والطحاويّ، وابنُ أبي حاتم، وابنُ المنذر، والحاكم وغيرهم.
وقال ابنُ عَبّاس - رضي الله عنهم -: قوله - جل جلاله -: {لله خمسه}، مفتاحُ كلامِ الله - جل جلاله - ما في السموات وما في الأرض، سهم الله والرسول واحد، أخرجه ابنُ جرير والطَّبَرانيّ وابنُ مَرْدُويه وأبو الشيخ وغيرهم.
[3] قوله: سقط بموته؛ لأنّه علّق بصيغةِ المشتق، فيكون مأخذ الاشتقاق علّة له، فيكون المعنى: وللرسولِ لرسالته، ولا يوصفُ أحدٌ بعده بهذا الوصف، فلا يستحقّه غيره، وقد غلطَ مَن قرَّر بأنّ رسالتَه انقطعت بموته، فإنّ الرسالةَ لا تنقطعُ بالموت، بل وكذا الولاية، وجميع المكارمِ الدينيّة، كيف والأنبياءُ أحياءٌ في قبورهم.
¬__________
(¬1) من «شرح معاني الآثار» (3: 239).
(¬2) الأنفال: من الآية41.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا شيءَ لغنيِّهم [1]، وذِكْرُ الله تعالى للتَّبرُّك [2]، وسهمُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَقَطَ بموتِه [3]
===
ثمّ قسّم ذلك النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأعطى بني هاشم وبني المطلّب خاصة، وحرمَ بني أميّة وبني نوفل، فثبت أنّ ذلك السهمَ كان للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فجعله في أيّ قرابةٍ شاء، فصار بذلك حكمُهُ حكمُ سهمه الذي كان يصطفي لنفسه، فكما كان ذلك مرتفعاً بوفاته غير واجبٍ لأحدٍ بعده، كان هذا أيضاً كذلك مرتفعاً بوفاته، غير واجبٍ لأحدٍ من بعده، وهو قول أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ ومحمّد - رضي الله عنهم -». انتهى (¬1).
[1] قوله: لغنيّهم؛ يدلّ عليه قول عمرُ بن عبد العزيز - رضي الله عنه -، أحد الخلفاء الراشدين في كلامٍ له طويلٍ على ما أخرجه الطحاويّ، مَن شاءَ الاطّلاع عليه، فليرجع إليه.
[2] قوله: للتبرّك؛ يدلّ عليه قولُ الحسن بن عليّ بن محمّد بن الحنفيّة - رضي الله عنه -: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} (¬2)، هذا مفتاح الكلام، لله الدنيا والآخرة، وللرسول ولذي القربى.
اختلفوا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال قائل: سهمُ ذي القربى لقرابةِ الخليفة، وقال قائل: سهمُ النبيّ للخليفة بعده، واجتمع رأي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيلِ والعدَّة في سبيلِ الله - جل جلاله -، فكان كذلك في خلافةِ أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم -، أخرجه عبد الرزّاق، وابن أبي شَيْبَة، والطحاويّ، وابنُ أبي حاتم، وابنُ المنذر، والحاكم وغيرهم.
وقال ابنُ عَبّاس - رضي الله عنهم -: قوله - جل جلاله -: {لله خمسه}، مفتاحُ كلامِ الله - جل جلاله - ما في السموات وما في الأرض، سهم الله والرسول واحد، أخرجه ابنُ جرير والطَّبَرانيّ وابنُ مَرْدُويه وأبو الشيخ وغيرهم.
[3] قوله: سقط بموته؛ لأنّه علّق بصيغةِ المشتق، فيكون مأخذ الاشتقاق علّة له، فيكون المعنى: وللرسولِ لرسالته، ولا يوصفُ أحدٌ بعده بهذا الوصف، فلا يستحقّه غيره، وقد غلطَ مَن قرَّر بأنّ رسالتَه انقطعت بموته، فإنّ الرسالةَ لا تنقطعُ بالموت، بل وكذا الولاية، وجميع المكارمِ الدينيّة، كيف والأنبياءُ أحياءٌ في قبورهم.
¬__________
(¬1) من «شرح معاني الآثار» (3: 239).
(¬2) الأنفال: من الآية41.