أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0104الموادعة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فَكَلَّمَا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالا: لا ننكر فضلَ بني هاشم لمكانِك الذي وَضَعَك اللهُ فيهم، ولكن نحن وأَصحابُنا من بني المطلب إليك في النَّسبِ سواء [1] فما بالكَ [2] أَعطيتَهم وحرمتَنا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّهُم لَمْ يُفَارِقُونَي [3] فِي الجَاهِلِيَّةِ وَلاَ فِي الإِسْلاَم، وَشَبَّك [4] بَيْنَ أَصَابِعِه» (¬1)، فالشَّافِعِيُّ (¬2) - رضي الله عنه - يقسِّمُهُ كما قَسَمَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -[5].
ونحن نقولُ [6] له
===
[1] قوله: سواء؛ فإنّ المطّلبَ وعبدَ شمس ونوفل كلّهم أبناءُ عبد مناف، فأولاد هؤلاء إليك في القرابةِ والنسبة متساوية.
[2] قوله: فما بالك؛ أي حالك وخيالك، يعني لمَ أعطيتَ الخمسَ لبني المطَّلب، وجعلتنا محرومين مع المساواةِ بيننا وبينهم بالنسبة إليك.
[3] قوله: لم يفارقوني؛ يعني لم يزالوا موافقين معي، وناصرين لي في الإسلامِ وما قبله، وأمّا أولاد عبد شمس ونوفل، فكانت بينهم وبين بني هاشم مخاصمات ومنازعات، وهذا يدلّ على أنّ تقسيمَ خمسَ ذوي القربى كان مفوَّضاً إلى رأي النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكانت له الخيرةُ في إعطاءِ قومٍ ومنعِ قومٍ من ذوي قرباه بحسب ما يراه من المصلحة.
[4] قوله: وشبك؛ ماضٍ من التشبيك، يعني شبكَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أصابعَ يديه؛ أي أدخلَ أصابعَ إحدى اليدين في الأخرى إشارةً إلى كمالِ الاختلاطِ والتواصل.
[5] قوله: كما قسّم النبيّ؛ وهو أن يجعلَ الخمسَ على خمسةِ سهام، سهمٌ لليتامى، وسهمٌ للمساكين، وسهمٌ لأبناءِ السبيل، وسهمٌ للخليفة، وسهمٌ لذوي قربى النبيّ؛ أي بني هاشم وبني المطّلب.
[6] قوله: ونحن نقول ... الخ؛ حاصله: إنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حين نازعَه عثمان وجبير - رضي الله عنهم - علَّل إعطاؤه لبني هاشمَ وبني المطّلب بالصحبةِ والتناصر، وهو مقتصرٌ على حياتِه - صلى الله عليه وسلم -، فبعد وفاته لم يبقَ لهم استحقاقٌ إلا بالفقر، وبه عملَ أبو بكرٍ وعمرَ وغيرهما كما مرّ.

¬__________
(¬1) في «سنن النسائي» (3: 45)، و «المجتبى» (7: 130)، و «مسند أحمد» (4: 81)، و «مسند البزار» (8: 330)، و «المعجم الكبير» (2: 140)، و «السنة للمرزوي» (1: 50)، وأصله في البخاري، وينظر: «الدراية» (2: 126).
(¬2) ينظر: «كفاية الأخيار» (2: 131)، و «الإقناع» (2: 219)، وغيرهما.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2520