عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0104الموادعة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
علَّلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بصحبتِهم [1] ونصرتِهم إيَّاه، فلم يبقَ بوفاتِه - صلى الله عليه وسلم -، فيستحقُّون بعد وفاتِه - صلى الله عليه وسلم - بالفقر، حيث قال [2]- صلى الله عليه وسلم -:
===
قال صاحب «الهداية»: «هذا قول الكرخيّ - رضي الله عنه -، وقال الطحاويّ - رضي الله عنه -: سهمُ الفقيرِ منهم ساقطٌ أيضاً لما روينا من الإجماع، ولأنّ فيه معنى الصّدقة، نظراً إلى المصرف، فيُحَرِّمه كما حَرَّمَ العِمَالة، وجه الأوّل: وقيل هو الأصح، ما روى ابن عمر - رضي الله عنهم -: أعطى الفقراءَ منهم، والإجماعُ انعقدَ على سقوطِ حقّ الأغيناء، أمّا فقراؤهم يدخلونَ في الأصنافِ الثلاثة» (¬1).
[1] قوله: بصحبتهم ونصرتهم؛ لا يقال: هذا مخالفٌ لما تقرّر أنّ الحكمَ على المشتقّ يدلّ على عليّة مأخذ الاشتقاق كما ذكروه في قولِه - جل جلاله -: {وللرسول} (¬2)، فإنّ مقتضاه أن تكون العلّة هاهنا القرابةُ لا النصرة، وهي باقيةٌ بعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أيضاً؛ لأنّا نقول: دلَّ الحديث على أنّ العلّةَ ليست مجرّد القرابة، وإلا لما كان لحرمانِ بني عبدِ شمس وبني نوفل معنى، بل القرابةُ مع التناصرِ والصحبة، ولا يوجد مثلها بعد وفاةِ النبويّ.
[2] قوله: حيث قال؛ ذكر صاحب «الهداية» (¬3) هذا الحديث بلفظ: «إنّ اللهَ كرهَ لكم غسالةَ أيدي الناس وأوساخهم، وعوّضكم منهما بخمسِ الخمس»، وذكرَ مخرّجوا أحاديثه إنّه لم يوجدْ بهذا اللفظ.
نعم أخرجَ الطبرانيّ عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - قال: «بعثَ نوفل بن الحارث ابنيه إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لهما: انطلقا إلى عمّكما لعلّه يستعينُ بكما على الصدقات، فأتيا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه بحاجتهما، فقال لهما: لا تحلّ لكم أهلُ البيتِ من الصدقاتِ شيء، ولا غسالةَ الأيدي، إنّ لكم في خمسِ الخمس لما يغنيكم أو يكفيكم» (¬4)، ومثله رواه الطحاويّ وابن أبي حاتم في «تفسيره».
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (5: 508 - 509).
(¬2) الأنفال: من الآية41.
(¬3) «الهداية» (5: 504).
(¬4) ينظر: «نصب الراية» (3: 426)، وغيره ..
ـــــــــــــــــــــــــــــ
علَّلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بصحبتِهم [1] ونصرتِهم إيَّاه، فلم يبقَ بوفاتِه - صلى الله عليه وسلم -، فيستحقُّون بعد وفاتِه - صلى الله عليه وسلم - بالفقر، حيث قال [2]- صلى الله عليه وسلم -:
===
قال صاحب «الهداية»: «هذا قول الكرخيّ - رضي الله عنه -، وقال الطحاويّ - رضي الله عنه -: سهمُ الفقيرِ منهم ساقطٌ أيضاً لما روينا من الإجماع، ولأنّ فيه معنى الصّدقة، نظراً إلى المصرف، فيُحَرِّمه كما حَرَّمَ العِمَالة، وجه الأوّل: وقيل هو الأصح، ما روى ابن عمر - رضي الله عنهم -: أعطى الفقراءَ منهم، والإجماعُ انعقدَ على سقوطِ حقّ الأغيناء، أمّا فقراؤهم يدخلونَ في الأصنافِ الثلاثة» (¬1).
[1] قوله: بصحبتهم ونصرتهم؛ لا يقال: هذا مخالفٌ لما تقرّر أنّ الحكمَ على المشتقّ يدلّ على عليّة مأخذ الاشتقاق كما ذكروه في قولِه - جل جلاله -: {وللرسول} (¬2)، فإنّ مقتضاه أن تكون العلّة هاهنا القرابةُ لا النصرة، وهي باقيةٌ بعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أيضاً؛ لأنّا نقول: دلَّ الحديث على أنّ العلّةَ ليست مجرّد القرابة، وإلا لما كان لحرمانِ بني عبدِ شمس وبني نوفل معنى، بل القرابةُ مع التناصرِ والصحبة، ولا يوجد مثلها بعد وفاةِ النبويّ.
[2] قوله: حيث قال؛ ذكر صاحب «الهداية» (¬3) هذا الحديث بلفظ: «إنّ اللهَ كرهَ لكم غسالةَ أيدي الناس وأوساخهم، وعوّضكم منهما بخمسِ الخمس»، وذكرَ مخرّجوا أحاديثه إنّه لم يوجدْ بهذا اللفظ.
نعم أخرجَ الطبرانيّ عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - قال: «بعثَ نوفل بن الحارث ابنيه إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لهما: انطلقا إلى عمّكما لعلّه يستعينُ بكما على الصدقات، فأتيا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه بحاجتهما، فقال لهما: لا تحلّ لكم أهلُ البيتِ من الصدقاتِ شيء، ولا غسالةَ الأيدي، إنّ لكم في خمسِ الخمس لما يغنيكم أو يكفيكم» (¬4)، ومثله رواه الطحاويّ وابن أبي حاتم في «تفسيره».
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (5: 508 - 509).
(¬2) الأنفال: من الآية41.
(¬3) «الهداية» (5: 504).
(¬4) ينظر: «نصب الراية» (3: 426)، وغيره ..