أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0104الموادعة

.......................................................................................................................
«وَعَوَّضَكُم [1] مِنْهَا بِخُمْسِ الخُمْس» (¬1)
وروى الطبريّ في «تفسيره»: عن مجاهد - رضي الله عنه -، قال: «كان آل محمّد لا تحلّ لهم الصدقة، فجعل لهم خمسَ الخمس» (¬2).
وفي «فتح القدير»: «لفظُ العوضِ وقعَ في عبارة بعض التابعين، ثمّ كون العوضِ في حقّ مَن يثبتُ له المعوّض ممنوع، ثمّ هذا يقتضي أنّ المرادَ بقوله - جل جلاله -: {ولذي القربى} (¬3): فقراء ذوي القربى، فيقتضي اعتقادَ استحقاقِ فقرائهم، وكونهم مصارف مستمراً، يُنافي اعتقادَ منعِ الخلفاء الراشدين إيّاهم مطلقاً، كما هو ظاهرُ ما روي أنّهم لم يعطوا ذوي القربى شيئاً من غير استثناءِ فقرائهم.
وكذا يُنافي إعطاؤه - صلى الله عليه وسلم - الأغنياء منهم، وقول المصنّف: أعطاهم للنصرة يدفعُ السؤال الثاني، لكنّه يوجبُ المناقضة مع ما قبلها؛ لأنّ الحاصلَ حينئذٍ أنّ القرابةَ المستحقّة هي التي نصرته، وذلك لا يخصّ الفقير منهم». انتهى (¬4).
وفي «العناية»: «فإن قيل: هذا الحديثُ إمّا أن يكون ثابتاً صحيحاً؛ أي حديثُ العوضِ أولاً، فإن كان الأوّل وجبَ أن يقسّم الخمسَ على خمسةِ أسهم، وأنتم تقسّمونه على ثلاثة أسهم، وإن كان الثاني فلا يصحّ الاستدلالُ به.
أجيب بأنّ لهذا الحديثِ دلالتين:
إحداهما: إثباتُ العوض في المحلّ الذي فاتَ عنه المعوض.
والثانية: جعلُه على خمسةِ سهم، ولكن قامَ الدليلُ على انتفاءِ قسمتِه على خمسةِ أسهم، وهو فعلُ الخلفاءِ الراشدين، ولم يقم الدليلُ على تغييرِ العوض فقلنا به». انتهى (¬5). وفي المقامِ أبحاثٌ كثيرةٌ موضعُ بسطِها هو هذا الموضعُ من «السعاية في كشف ما في شرح الوقاية».
[1] قوله: وعوّضكم ... الخ؛ بهذه الروايةِ استندَ الطحاويّ وحَكَمَ بعدمِ حرمةِ

¬__________
(¬1) روي بلفظ: فقال النبي الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحلّ لكما أهل البيت من الصدقات شيء ولا غسالة أيدي الناس إن لكم في خمس الخمس لما يغنيكم أو يكفيكم»، «المعجم الكبير» (11: 217)، قال الهيثمي: في «مجمع الزوائد» (3: 91)، وفيه حسين بن قيس الملقب بحنش وفيه كلام كثير وقد وثق. ينظر: «نصب الراية» (3: 424)، وقال الزيلعي بعد أن روى طريقاً له: وهذا إسناد حسن.
(¬2) في «تفسير الطبري» (13: 553)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (2: 429)، وغيرها.
(¬3) الأنفال: من الآية41.
(¬4) من «فتح القدير» (5: 505 - 506) باختصار.
(¬5) من «العناية» (5: 504).
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2520