أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0104الموادعة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولمَّا كان عوضاً عن الزَّكاة يستحقُّه مَن يستحقُّ الزَّكاة، وقد نُقِلَ أنّ الخلفاءَ الرَّاشدين كانوا يقسِّمون على نحوِ ما قلنا [1]، وكذلك [2] عمرُ - رضي الله عنه - يُعطي فقراءهم.
===
الزكاة وغيرها على بني هاشمَ في هذا الزمان، بناءً على أَنّ الصدقات إنّما كانت حرّمت عليهم لتقرّر حَقّهم في الخمس، فلَمّا انقطع ذلك عنهم عاد حلّ الصدقة، ومثله رواه أبو عصمة عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهي رواية نادرة (¬1).
وظاهر الرواية هو الحرمةُ مطلقاً، كيف لا ويعلم من الأَخبار المروّية (¬2) في «صحيح مسلم» وغيره: إنّ حرمةَ الصدقةِ عليهم لشرافتهم، وكونها من أوساخِ الناس وغسالتهم، وهذا لا يختّص بزمانٍ دون زمان، فالمعتبرُ هو الحرمةُ من دون تقييدٍ بزمانٍ دون زمان.
[1] قوله: على نحو ما قلنا؛ يعني على ثلاثة أسهم، فعُلِمَ منه أنّه سقطَ سهمُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - بموته، وكذلك سهمُ ذوي القربى.
[2] قوله: وكذلك عمر - رضي الله عنه - ... الخ؛ لا يقال: إنّه تكرارٌ لما سبق، فإنّ عمرَ - رضي الله عنه -

¬__________
(¬1) قال السرخسي في «المبسوط» (3: 2): «لو صرفها إلى هاشمي أو مولى هاشمي وهو يعلم بحاله لا يجوز .... وهذا في الواجبات، فأما في التطوعات والأوقاف فيجوز الصرف إليهم، وذلك مروي عن أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم - في النوادر؛ لأن في الواجب المؤدى يطهر نفسه بإسقاط الفرض، فيتدنس المؤدى بمنزلة الماء المستعمل، وفي النفل يتبرّع بما ليس عليه، فلا يتدنس به المؤدى كمن تبرد بالماء». وينظر: «اللباب» (1: 78)، وفيه: «إن الله تعالى حرم عليهم أوساخ الناس، وعوضهم بخمس خمس الغنيمة».
(¬2) ومنها: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس» في «الموطأ» (2: 1000)، و «صحيح مسلم» (2: 756)، ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم وأنفسهم كما قال - جل جلاله -: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]، فهي كغسالة الأوساخ.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال: «أخذ الحسن بن علي - رضي الله عنه - تمرةً من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: كخ كخ. ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة» في «صحيح البخاري» (2: 542)، و «صحيح مسلم» (2: 756). قال الإمام النووي: «هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم ونحوه، وإن لم يكن المخاطب عالماً به، وتقديره: عجبت كيف خفي عليك هذا مع ظهور تحريمه» ينظر: «شرح النوي لمسلم» (7: 175)، و «شرح السيوطي لمسلم» (3: 170)، وغيرها.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2520