عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0105استيلاء الكفار
فإن أُسِرَ عبدٌ فبيع، ثُمَّ كذا، فللمشتري الأَوَّلُ أخذُهُ من الثَّاني بثمنِه، ثُمَّ لسيِّدِه أخذُهُ منه بثمنين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن أُسِرَ [1] عبدٌ فبيع، ثُمَّ كذا، فللمشتري الأَوَّلُ أَخذُهُ من الثَّاني بثمنِه [3]، ثُمَّ لسيِّدِه أخذُهُ منه [3] بثمنين [4]
===
فأخذ التاجرُ ديتَه من الجاني، فإن المولى إن شاء أَخْذَهُ أَخَذَهُ بكلّ الثمن، ولا يأخذ الأرش؛ لأنَّ ملكَ التاجر فيه صحيح، فلو أَخَذَهُ أَخَذَهُ بمثله.
فإن الأرشَ دراهم أو دنانير فلا فائدة فيه، ولا ينقصُ شيئاً من الثمن بسبب نقصان العضو؛ لأن الأوصاف لا يقابُلها شيءٌ من الثمن على ما تقرَّر في «كتاب البيوع».
واعترض عليه: بأنّ الوصفَ إنّما لا يقابلُهُ شيءٌ من الثمن إذا لم يكن مقصوداً بالتناول، وإلا فله حظّ منه كما لو اشترى عبداً ففُقِئت عينُه، ثم باعه مرابحة، فإنه يحطُّ من الثمن بقدر النقصان، ولو أعورت بآفة سماوية لا يحطّ.
وكذا في الشفعة إذا كان فوات وصف المشفوع بفعل قصدي قوبل ببعض الثمن، كما لو استهلك المشتري بعض بناء الدار المشفوعة، فالشفيعُ يأخذها بحطّ بعض الثمن.
وأجيب عنه: بأن الوصفَ إنّما يقابلُهُ شيءٌ من الثمن إذا كان مقصوداً بالتناول في الشراء الفاسد أو ما يشبهه، وفي موضع اجتناب الشبهة كما في الصورتين المذكورتين، فإن المرابحةَ مبنيَّةٌ على الأمانة، يجتنب فيها عن شبهة الخيانة، والملكُ في الشفعة للمشتري يشبه الفاسد حيث يجب تحوّلُهُ إلى الصحيح.
وأما الشراء الصحيح الذي لا يشبه الفاسد ولا يلزمُ فيه اجتنابُ الشبهة كما فيما نحن فيه، فالوصفُ لا يقابلُهُ شيءٌ من الثمن وإن صار مقصوداً بالتناول حتى لو فقأها التاجرُ بنفسه فالحكم كذلك، كذا في «الفتح» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: فإن أُسِرَ؛ أي أسر الكفار عبدَ رجل وباعوه من تاجر، ثم أسروه منه ثانيةً من تاجر وباعوه من آخر.
[2] قوله بثمنه: أي بمقدار الثمن الذي أداه المشتري الثاني إلى البائع الكافر.
[3] قوله: منه؛ أي من المشتري الأول وليس له أن يأخذه من الثاني بالثمن؛ لأن الأسرَ ما ورد على ملك المولى، بل على ملك المشتري الأول.
[4] قوله: بثمنين؛ لأن العبدَ قام على المشتري الأول بثمنين الثمن الذي نقدَه أوّلاً
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 9).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن أُسِرَ [1] عبدٌ فبيع، ثُمَّ كذا، فللمشتري الأَوَّلُ أَخذُهُ من الثَّاني بثمنِه [3]، ثُمَّ لسيِّدِه أخذُهُ منه [3] بثمنين [4]
===
فأخذ التاجرُ ديتَه من الجاني، فإن المولى إن شاء أَخْذَهُ أَخَذَهُ بكلّ الثمن، ولا يأخذ الأرش؛ لأنَّ ملكَ التاجر فيه صحيح، فلو أَخَذَهُ أَخَذَهُ بمثله.
فإن الأرشَ دراهم أو دنانير فلا فائدة فيه، ولا ينقصُ شيئاً من الثمن بسبب نقصان العضو؛ لأن الأوصاف لا يقابُلها شيءٌ من الثمن على ما تقرَّر في «كتاب البيوع».
واعترض عليه: بأنّ الوصفَ إنّما لا يقابلُهُ شيءٌ من الثمن إذا لم يكن مقصوداً بالتناول، وإلا فله حظّ منه كما لو اشترى عبداً ففُقِئت عينُه، ثم باعه مرابحة، فإنه يحطُّ من الثمن بقدر النقصان، ولو أعورت بآفة سماوية لا يحطّ.
وكذا في الشفعة إذا كان فوات وصف المشفوع بفعل قصدي قوبل ببعض الثمن، كما لو استهلك المشتري بعض بناء الدار المشفوعة، فالشفيعُ يأخذها بحطّ بعض الثمن.
وأجيب عنه: بأن الوصفَ إنّما يقابلُهُ شيءٌ من الثمن إذا كان مقصوداً بالتناول في الشراء الفاسد أو ما يشبهه، وفي موضع اجتناب الشبهة كما في الصورتين المذكورتين، فإن المرابحةَ مبنيَّةٌ على الأمانة، يجتنب فيها عن شبهة الخيانة، والملكُ في الشفعة للمشتري يشبه الفاسد حيث يجب تحوّلُهُ إلى الصحيح.
وأما الشراء الصحيح الذي لا يشبه الفاسد ولا يلزمُ فيه اجتنابُ الشبهة كما فيما نحن فيه، فالوصفُ لا يقابلُهُ شيءٌ من الثمن وإن صار مقصوداً بالتناول حتى لو فقأها التاجرُ بنفسه فالحكم كذلك، كذا في «الفتح» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: فإن أُسِرَ؛ أي أسر الكفار عبدَ رجل وباعوه من تاجر، ثم أسروه منه ثانيةً من تاجر وباعوه من آخر.
[2] قوله بثمنه: أي بمقدار الثمن الذي أداه المشتري الثاني إلى البائع الكافر.
[3] قوله: منه؛ أي من المشتري الأول وليس له أن يأخذه من الثاني بالثمن؛ لأن الأسرَ ما ورد على ملك المولى، بل على ملك المشتري الأول.
[4] قوله: بثمنين؛ لأن العبدَ قام على المشتري الأول بثمنين الثمن الذي نقدَه أوّلاً
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 9).