أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0105استيلاء الكفار

وقبل أخذِ الأَوَّلِ لا، فلو أَبِقَ بمتاع، فشراهما منهم رجلٌ أُخِذَ العبدُ مجّاناً، وغيرُهُ بالثَّمن، وعُتِقَ عبدٌ مسلمٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقبل أخذِ الأَوَّلِ لا)، عبدٌ أُسِرَ من يدِ زيد، فاشتراهُ عمرو بمئة، ثُمَّ أُسِرَ من عمرو، فاشتراهُ بكرٌ بمئة، فعمروٌ يأخذُه من بكرٍ بمئة، ثُمَّ يأخذُهُ زيدٌ من عمروٍ بمئتين؛ لأنَّه قامَ على عمروٍ بمئتين، ولو لم يأخذْهُ عمرو، فليس لزيد أن يأخذَهُ من بكر؛ لأنَّ بكراً اشترى عبداً أُسِرَ من عمرو، بعدما اشتراهُ عمرو، فلو أخذَهُ زيدٌ من بكرٍ لضَاعَ الثَّمنُ الذي أعطاهُ عمرو، فلا يأخذُهُ زيدٌ قبل أخذِ عمرو.
(فلو أَبِقَ بمتاع)، فأخذَهما الكفّار، (فشراهما منهم رجلٌ أُخِذَ العبدُ [1] مجّاناً، وغيرُهُ بالثَّمن)؛ لما مرَّ أنَّهم لا يملكونَ العبدَ الآبق.
(وعَتَقَ [2] عبدٌ مسلمٌ [3]
===
إلى البائع الكافر، والثمن الذي أعطاه ثانياً للمشتري الثاني حين أخذه منه.
[1] قوله: أخذ العبد؛ يعني يأخذ المولى العبد بلا شيء، ويأخذُ المتاعُ عن التاجر بأداء الثمن إليه، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: يأخذهما بالثمن إن شاء وإلا ترك، وهذا الخلاف مبنيٌّ على الخلاف في العبد الآبق إذا أخذوه قهراً، هل يدخل في ملكهم أم لا؟ على ما مرّ تفصيله.
واعترض على مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - بأنه ينبغي أن يأخذَ المتاعَ أيضاً بغير شيء؛ لأنه لَمَّا ظهرَت يدُ العبد على نفسه عنده حتى منعت من التملُّك ظهرت في حقّ المتاع الذي معه أيضاً.
وأجيب عنه: بأن يدَ العبد على نفسه ظهرت على نفسه مع المنافي، وهو الرّقّ فكانت ظاهرةً من وجه دون وجه فاعتبرناها في حقِّ نفسه دون ماله.
وردَّ عليه: بأنه وجد حقيقة استيلاء العبد على المال قبل استيلاء الكفار فلا يملكهم الكفار؛ لأن ملكهم إنما هو فيما لم تكن يد أحد عليه، كذا في «البناية» (¬1).
[2] قوله: وعتق؛ هذا عتق بلا إعتاق، وكذا في الصور الآتية فهو عتقٌ حكمُيّ لا ولاء فيه لأحد عليه، كذا في «الدرر» (¬2).
[3] قوله: عبد مسلم؛ ومثلُهُ الذمي، فإن الحربيَّ يُجْبَرُ على بيعِه أيضاً، ولا يمكَّنُ من إدخاله دار الحرب، كذا في «النهاية».

¬__________
(¬1) «البناية» (5: 765).
(¬2) «درر الحكام» (1: 292).
المجلد
العرض
94%
تسللي / 2520