أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0105استيلاء الكفار

شراهُ مستأمن هاهنا وأدخلَهُ دارهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
شراهُ مستأمن [1] هاهنا وأَدخلَهُ دارهم)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يعتق؛ لأنَّ الواجبَ [2] أن يُجْبَرَ في دارِنا على بيعِه، وقد زالَ إذ لا يدَ لنا عليهم، فبقي عبداً في أَيديهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قلنا [3]: إذا زالَتْ ولايةُ الجبر، أُقيمَ [4] الإعتاقُ مقامَه تخليصاً للمسلم عن أَيدي الكفَّار.
===
[1] قوله: شراه مستأمن؛ أي حربي دخل دارنا بأمان، أمّا لو أسرَه الحربيُّ وأدخلَه دارَه لا يعتقُ اتِّفاقاً؛ لوجود المانع عنده من عمل المقتضى، وهو حقُّ استرداد المولى، كذا في «النهر» (¬1).
[2] قوله: لأنّ الواجب ... الخ؛ حاصله: أنه يجب على القاضي أن يُجْبِرَ الكافرَ إذا اشترى عبداً مسلماً أو ذميّاً أن يبيعَه ولا يخرجَه إلى دار الإسلام حذراً من ذلّةِ الإسلام، فإنّ الإسلامَ يعلو ولا يُعلى، فإذا أخرجَه إلى دارهم انقطعت ولايةُ الجبر عليه، فيبقى في يده عبداً.
[3] قوله: قلنا؛ جوابٌ من قِبَلِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -، قال العَيْنيُّ في «البناية» (¬2) بيانه: «إنَّ الحربيَّ المستأمنَ في دارنا يُزالُ ملكَه بالبيع، فإذا دخلَ دار الحرب انتهت الحرمة بانتهاء الأمان، وسقطت عصمة المال، وقد عجز القاضي عن إعتاقه عليه؛ إذ لا ينفذ قضاؤه على مَن في دار الحرب، فقامَ شرطُ زوال عصمة ماله، وهو دخولُ دار الحرب مقام علّته، وهو إعتاق القاضي». انتهى.
[4] قوله: أقيم ... الخ؛ قال في «الكفاية» (¬3): لا يقال: الإحرازُ بدار الحرب سببٌ لإثبات الملك فيما لم يكن مالكاً له، ألا ترى أنّهم إذا أخذوا عبداً مسلماً في دارنا ملكوه إذا أحرزوه بدارهم، فيستحيل أن يزولَ ملكُهُ به؛ لأنّ الإحرازَ لَمّا كان سبباً لإثبات الملكِ ابتداءً فأولى أن يبقى الملكُ الثابتُ بقاءً.
لأنّا نقول: ليس هذا كما أخذوا عبداً بدارنا؛ لأنّهم لا يملكونه بالأخذ حتى تجبَ

¬__________
(¬1) «النهر الفائق» (3: 227).
(¬2) «البناية» (5: 768).
(¬3) «الكفاية» (5: 264).
المجلد
العرض
94%
تسللي / 2520