أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0107الجزية

وطفلُهُ فيء، ولا مرتدّ، ولا يقبلُ منهما إلاَّ الإسلام أو السَّيف، ولا على راهبٍ لا يخالط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وطفلُهُ فيء [1]، ولا مرتدّ [2]، ولا يقبلُ منهما): أي من الوثنيِّ العربيِّ والمرتدّ، (إلاَّ الإسلام أو السَّيف)، وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: يسترقُّ مشركو العرب [3].
(ولا على راهبٍ لا يخالط [4])، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وهو روايةُ محمَّدٍ - رضي الله عنه - عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: توضعُ [5] إن كان قادراً [6] على العمل.
===
وأخرج ابن أبي شَيْبَة والبَيْهَقِيُّ عن مجاهد - رضي الله عنه - قال: «يقاتلُ أهلُ الأوثان على الإسلام، ويقاتل أهل الكتاب على الجزية» (¬2).
والوجه فيه: إنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لما كان منهم: أي العرب، والقرآن بلغتهم فكان كفر العرب أغلظ من كفر غيرهم، فلا يقبلُ منهم إلا الإسلام.
[1] قوله: فيء؛ أي غنيمة تقسم بين الغانمين بعد رفعِ الخمس، وأمّا رجال المشركين فيقتلون إلا أن يسلموا.
[2] قوله: ولا مرتد؛ أي لا تقبل من المرتدّ: وهو الذي ارتدّ عن دين الإسلام الجزية، بل يقتل إن لم يسلم على ما سيأتي.
[3] قوله: مشركو العرب؛ أي يجوز أن يجعل مشركو العرب، وهم بالغون أرقّاء من دون قتل، وقد مرّ جوابه.
[4] قوله: لا يخالط؛ فأمّا الرّهبان والقسِّيسون الذين يخالطون النّاس، فقال محمّد - رضي الله عنه -: كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول بوضعِ الجزية عليهم إذا كانوا يقدرون على العمل، وهو قول أبي يوسف - رضي الله عنه -. كذا في «شرح مختصر القُدُورِيّ» للأَقْطَع.
والوجه فيه: إنّ مَن لا يقتل لا توضع عليه الجزية، فإنّ الجزيةَ لإسقاط القتل، وغير المخالط لا يقتل فلا جزية عليه.
[5] قوله: توضع؛ قال في «الهداية» (¬3): وجه الوضع عليهم: أن القدرةَ على العمل، هو الذي ضيَّعها فصار كتعطيل الأرض الخراجيّة، ووجه الوضع عنهم قد مرّ.
[6] قوله: قادراً؛ بأن لم يكن زَمِناً ولا به علَّة مانعة من الكسب.

¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (8: 622)، و «التنبيه» (ص145)، وغيرهما.
(¬2) في «مصنف ابن أبي شيبة» (6: 428)، و «سنن البيهقي الكبير» (9: 186)، وغيرها.
(¬3) «الهداية» (2: 161).
المجلد
العرض
95%
تسللي / 2520