أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0107الجزية

وصبيّ، وامراة، ومملوك، وأعمى، وزَمِنٍ، وفقير لا يكسب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وصبيّ [1]، وامرأة، ومملوك، وأَعمى، وزَمِنٍ [2])، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: تجبُ [3] إذا كان له مال، (وفقير لا يكسب [4])، وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: تجب.
===
[1] قوله: وصبي ... الخ؛ أمّا عدم وجوب الجزية على الصبيّ وكذا المجنون، وعلى المرأة؛ فلأنّها وجبت بدلاً عن القتل في حقِّ المأخوذ منه، وعن النّصرة في حقّنا، وهما لا يقتلان، ولا يقاتلان لعدم الأهليّة، وعدم وجوبها على مملوك وإن كان مكاتَباً أو مدبَّراً أو ابنَ أمِّ ولدٍ؛ فلأنّ العبيدَ لا يقدرون على النّصرة فلا يجب عليهم بدلها، فإنّ الجزيةَ بدلٌ عن النّصرة في حقّنا.
فإن قلت: فهلاّ يجب على الموالي أداءُ جزيتهم.
قلت: للزوم وجوب الجزية عليهم مرّتين، وأمّا عدم وجوبها على الأعمى والزّمن وكذا المفلوج والشّيخ الكبير؛ فلأنّهم لا يُقْتَلُون ولا يُقاتِلُون. كذا في «الهداية» (¬2) وحواشيها (¬3).
[2] قوله: زَمِن؛ يقال: زَمِنَ يَزْمَنُ زمانةً، فهو زَمِنٌ: نقصُ بعض أعضائه أو تعطّلت قواه، فيدخلُ فيه المفلوج والشّيخ العاجز.
[3] قوله: تجب؛ لأنّه يقتل في الجملة إذا كان ذا رأي في الحرب.
[4] قوله: وفقير لا يكسب؛ أي لا يقدر على الكسب والعمل. والوجه فيه: إنّ خراجَ الأرضِ لا يوظّف على أرضٍ لا طاقة لها، فكذا خراج الرأس.
ويشهدُ له: إنّ عثمان بن حنيف - رضي الله عنه - حين وجّهَهُ عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - إلى سواد العراق إنّما وضع الجزية على المعتمل، ولم يثبت أنه وضعَها على غير المعتمل، وأمّا حديث: «وضع الجزية على كلّ حالم وحالمة» (¬4)، وهو الذي استند بإطلاقه الشّافعيّ - رضي الله عنه -، فقد مرّ أنّه محمولٌ على الصّلح بدليلِ ذكر الحالمة فيه على أنّه كما خصّ منه

¬__________
(¬1) قال الشيرازي في «التنبيه» (ص147): وفي الفقير الذي لا كسب له قولان: أحدهما: لا تجب عليه، والثاني: تجب. وقال النووي في «المنهاج» (4: 250): ولا على فقير في الأصح.
(¬2) «الهداية» (2: 160 - 161).
(¬3) «فتح القدير»، و «الكفاية»، و «العناية»، و «حاشية السعدي» (5: 293 - 294).
(¬4) سبق تخريجه قبل صفحات.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 2520