أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0107الجزية

وتسقطُ بالموتِ والإسلام، وتتداخلُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وتسقطُ بالموتِ والإسلام)، خلافاً للشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - فيهما [1].
(وتتداخلُ [2]
===
الأعمى ونحوه منه يخصّ الفقير الغير المعتمل.
[1] قوله: فيهما؛ فإنّ مَن عليه جزيةٌ إذا أسلم أو مات قبل أدائها لا تسقطُ عنه عنده؛ لأنّها وجبت بدلاً عن حقن الدّم أو عن السّكنى، وقد وصل إليه المعوض، فلا يسقط عنه العوض، بل يؤخذ عنه وإن أسلم، ومن ماله إذا مات؛ كما إذا استأجر ذميٌّ داراً ثمّ أسلم أو مات لا تسقط عنه أجرة الدّار لوصول المعوض، وهو منافع الدّار إليه.
ولنا: حديث: «ليس على مسلم جزية» (¬2)، أخرجه أبو داود، وسئل سفيان الثّوري - رضي الله عنه - عن معناه فقال: يعني إذا أسلم فلا جزيةَ عليه (¬3)، وبهذا اللّفظ رواه الطَّبَرَانيّ (¬4) مرفوعاً، فهذا بعمومه يوجب سقوط ما استحقّ عليه قبل الإسلام، بل هو المراد منه بخصوصه، فإنّه محلّ الفائدة؛ إذ عدم الجزية على المسلم ابتداءً من ضروريات الدّين.
والسرّ فيه: إنّ الجزيةَ عقوبةٌ على الكفر، والعقوبةُ على الكفر تسقطُ بالإسلام، ولا تقام بعد الموت؛ كيف لا؟ فإنّ شرع العقوبة في الدّنيا ليس إلا لدفع الشرّ، وقد اندفع بالموت والإسلام فلا يبقى وجوبها عليه. كذا في «فتح القدير» (¬5)، و «الهداية» (¬6).
[2] قوله: وتتداخل؛ يعني مَن لم تؤخذ منه الجزية في سنة حتى جاءت سنة أخرى لم تؤخذ منه إلا جزية واحدة عنده، خلافاً لهما، وعلى هذا الخلاف خراج الأرض.
وقيل: لا تداخل فيه اتفاقاً؛ لأنّ خراج الأرض في حالة البقاء لا يلتفت فيه إلى
جهة العقوبة؛ ولهذا يجب على المسلم إذا اشترى أرضاً خراجيّة فجاز أن لا يتداخل

¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» (4: 249)، وشرحه «مغني المحتاج» وغيره.
(¬2) في «سنن أبي داود»، وغيرها.
(¬3) كما في «سنن أي داود» (3: 171).
(¬4) في «المعجم الأوسط» (7: 377).
(¬5) «فتح القدير» (5: 296).
(¬6) «الهداية» (2: 161).
المجلد
العرض
95%
تسللي / 2520