عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0107الجزية
ومصرفُ الجزيةِ والخراج، ومالُ التَّغلبيِّ، وهديتُهم للإمام، وما أُخِذَ منهم بلا حربٍ مصالُحنا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«مولى القوم منهم» (¬1)، إنِّما يعملُ به في حرمةِ الصَّدقة [1]، فيُجْعَلُ مولى الهاشميِّ كالهاشميِّ في هذا الحكم؛ لأنَّ الحرماتِ [2] تثبت بالشُّبهات.
(ومصرفُ الجزيةِ والخراج [3]، ومالُ التَّغلبيِّ، وهديتُهم للإمام [4]
===
[1] قوله: إنّما يعمل به في حرمة الصدقة؛ لا في غيرها، حتى لا يلتحق مولى القرشيّ بالقرشيّ في باب كفاءة النّكاح اتّفاقاً، وتوضع الجزية على مولى المسلم إذا كان نصرانيّاً اتّفاقاً.
فإن قلت: الحديثُ مطلق فعدم إعمال إطلاقه، وتخصيصه ببعض الصّور تَحَكُّمٌ.
قلت: دلالةُ الإجماع على أنّ المولى الأسفل لا يلتحق بالمولى الأعلى، دلّت على عدم اعتبار إطلاقه.
[2] قوله: لأنّ الحرمات ... الخ؛ يَرِدُ عليه: أنّه لو كانت الحرمات تثبتُ بالشّبهات للزم أن يحرمَ أخذ الصّدقة لمولى الغنيّ كما يحرم على الغنيّ، وليس كذلك اتّفاقاً.
ويجاب عنه على ما في «الهداية» (¬2)، وغيرها: إنّ الغنيَّ أهلٌ لأخذ الصّدقة في الجملة، وإنّما منعه عن أخذها غناه، ولَمَّا لم يوجد هذا المانع في مولاه لم يَحْرُم عليه، بخلاف الهاشميّ، فإنّه ليس بأهل للصّدقة، فإنّه منعَتْهُ عن أخذِها شرافةُ ذاته وجلالةُ قدره، فالتحق مولاه به في هذا الفضل.
[3] قوله: والخراج؛ وأمّا العشرُ فمصرفه مصرفُ الزّكاة على ما مرّ في موضعه.
[4] قوله: وهديتهم للإمام؛ ذكر في «الجوهرة» (¬3): أنّه يجوزُ للإمام قبول الهدية من الكفّار إذا وقع عندهم أنّ قتالَنا للدّين لا للدّنيا، بشرط أن لا يكون المُهْدِي يُطْمَعُ في إيمانه لو ردّت هديتُه، فإن كان كذلك ردَّ الإمامُ هديتَه رجاءَ إيمانه، وقد ثبت في الصّحاح: «قَبول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - هدايا الكفّار غير مرّة» (¬4).
¬__________
(¬1) من حديث رفاعة - رضي الله عنه - في «مسند أحمد» (4: 340)، و «سنن الترمذي» (3: 46)، وصححه.
(¬2) «الهداية» (2: 164).
(¬3) «الجوهرة النيرة» (2: 279).
(¬4) في «سنن الترمذي» (3: 621)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«مولى القوم منهم» (¬1)، إنِّما يعملُ به في حرمةِ الصَّدقة [1]، فيُجْعَلُ مولى الهاشميِّ كالهاشميِّ في هذا الحكم؛ لأنَّ الحرماتِ [2] تثبت بالشُّبهات.
(ومصرفُ الجزيةِ والخراج [3]، ومالُ التَّغلبيِّ، وهديتُهم للإمام [4]
===
[1] قوله: إنّما يعمل به في حرمة الصدقة؛ لا في غيرها، حتى لا يلتحق مولى القرشيّ بالقرشيّ في باب كفاءة النّكاح اتّفاقاً، وتوضع الجزية على مولى المسلم إذا كان نصرانيّاً اتّفاقاً.
فإن قلت: الحديثُ مطلق فعدم إعمال إطلاقه، وتخصيصه ببعض الصّور تَحَكُّمٌ.
قلت: دلالةُ الإجماع على أنّ المولى الأسفل لا يلتحق بالمولى الأعلى، دلّت على عدم اعتبار إطلاقه.
[2] قوله: لأنّ الحرمات ... الخ؛ يَرِدُ عليه: أنّه لو كانت الحرمات تثبتُ بالشّبهات للزم أن يحرمَ أخذ الصّدقة لمولى الغنيّ كما يحرم على الغنيّ، وليس كذلك اتّفاقاً.
ويجاب عنه على ما في «الهداية» (¬2)، وغيرها: إنّ الغنيَّ أهلٌ لأخذ الصّدقة في الجملة، وإنّما منعه عن أخذها غناه، ولَمَّا لم يوجد هذا المانع في مولاه لم يَحْرُم عليه، بخلاف الهاشميّ، فإنّه ليس بأهل للصّدقة، فإنّه منعَتْهُ عن أخذِها شرافةُ ذاته وجلالةُ قدره، فالتحق مولاه به في هذا الفضل.
[3] قوله: والخراج؛ وأمّا العشرُ فمصرفه مصرفُ الزّكاة على ما مرّ في موضعه.
[4] قوله: وهديتهم للإمام؛ ذكر في «الجوهرة» (¬3): أنّه يجوزُ للإمام قبول الهدية من الكفّار إذا وقع عندهم أنّ قتالَنا للدّين لا للدّنيا، بشرط أن لا يكون المُهْدِي يُطْمَعُ في إيمانه لو ردّت هديتُه، فإن كان كذلك ردَّ الإمامُ هديتَه رجاءَ إيمانه، وقد ثبت في الصّحاح: «قَبول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - هدايا الكفّار غير مرّة» (¬4).
¬__________
(¬1) من حديث رفاعة - رضي الله عنه - في «مسند أحمد» (4: 340)، و «سنن الترمذي» (3: 46)، وصححه.
(¬2) «الهداية» (2: 164).
(¬3) «الجوهرة النيرة» (2: 279).
(¬4) في «سنن الترمذي» (3: 621)، وغيره.