عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0108المرتد
وبطلَ نكاحُهُ وذبحُه، وصحَّ طلاقُهُ واستيلادُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبَطَلَ نكاحُهُ وذبحُه [1]، وصَحَّ [2] طلاقُهُ واستيلادُه)
===
وجه الثاني: إنّ كسبَ الإسلام ملكه حتى يخلفه الوارث فيه، ومن شرط هذه الخلافة الفراغ عن حقّ الوارث، فيقدّم الدّين عليهم. أمّا كسب الردّة فليس بمملوكٍ له لبطلان أهليّة الملك بالردّة عنده، فلا يقضى دينه منه إلا إذا تعذّر قضاؤه من محلٍّ آخر، فحينئذ يقضى منه كالذميّ إذا مات ولا وارث له يكون ماله لجماعة المسلمين، ولو كان عليه دين يقضى منه، كذا هاهنا.
وجه الثالث: إنّ كسب الإسلام حقّ الورثة، وكسب الردّة خالص حقّه، فكان قضاء الدين منه أولى إلا إذا تعذّر إن لم يفِ به، فحينئذٍ تقضى من كسب الإسلام.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه -: تقضى ديونه من الكسبين؛ لأنّهما جميعاً ملكه حتى يجري الإرث فيهما». انتهى.
[1] قوله: وبطل نكاحه وذبحه؛ لأنّهما يعتمدان قيام الملّة، ولا ملّة للمرتدّ.
وأورد عليه: بأنّ الملّة إن كان المرادُ بها الإسلام انتقضَ بنكاح أهل الكتاب وذبائحهم، فإنّهما صحيحان مع عدم الإسلام، وإن كان المراد بها الملّة السماويّة مطلقاً انتقض بنكاح المجوس والمشركين فيما بينهم، فإنّه صحيحٌ ولا ملّة سماويّة لهم.
وأجيب عنه: بأنّ المرادَ بالملّة ما يتديّنون به نكاحاً يقرّون عليه، بحيث يجري التوارث بينهما، ويحصل الغرض من النّكاح من التوالد والتناسل، والمرتدّان ليسا بهذه المثابة، فإنّ المرتدّ يقتل والمرتدّة تحبس.
[2] قوله: وصح؛ أمّا صحّة الاستيلاد؛ فلأنّه لا يفتقرُ إلى حقيقة الملك بدليل أنّه يصحّ في جارية الابن؛ فلأن يصحّ من المرتدّ أولى، وصورتُهُ: أن تجيءَ أمته بولدٍ فيدَّعيه يثبت نسبه منه، ويرث ذلك الولد منه مع ورثته، وتصير الجاريةُ أمّ ولد له، وأمّا صحّة الطّلاق؛ فلأنّه لا يفتقر إلى قيام الولاية الكاملة، بدليل أنّه يصحّ من العبد؛ فلأن يصحّ من المرتد أولى، كذا في «البحر» (¬1) وغيره.
¬__________
(¬1) ينظر: «البحر الرائق» (5: 146).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبَطَلَ نكاحُهُ وذبحُه [1]، وصَحَّ [2] طلاقُهُ واستيلادُه)
===
وجه الثاني: إنّ كسبَ الإسلام ملكه حتى يخلفه الوارث فيه، ومن شرط هذه الخلافة الفراغ عن حقّ الوارث، فيقدّم الدّين عليهم. أمّا كسب الردّة فليس بمملوكٍ له لبطلان أهليّة الملك بالردّة عنده، فلا يقضى دينه منه إلا إذا تعذّر قضاؤه من محلٍّ آخر، فحينئذ يقضى منه كالذميّ إذا مات ولا وارث له يكون ماله لجماعة المسلمين، ولو كان عليه دين يقضى منه، كذا هاهنا.
وجه الثالث: إنّ كسب الإسلام حقّ الورثة، وكسب الردّة خالص حقّه، فكان قضاء الدين منه أولى إلا إذا تعذّر إن لم يفِ به، فحينئذٍ تقضى من كسب الإسلام.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه -: تقضى ديونه من الكسبين؛ لأنّهما جميعاً ملكه حتى يجري الإرث فيهما». انتهى.
[1] قوله: وبطل نكاحه وذبحه؛ لأنّهما يعتمدان قيام الملّة، ولا ملّة للمرتدّ.
وأورد عليه: بأنّ الملّة إن كان المرادُ بها الإسلام انتقضَ بنكاح أهل الكتاب وذبائحهم، فإنّهما صحيحان مع عدم الإسلام، وإن كان المراد بها الملّة السماويّة مطلقاً انتقض بنكاح المجوس والمشركين فيما بينهم، فإنّه صحيحٌ ولا ملّة سماويّة لهم.
وأجيب عنه: بأنّ المرادَ بالملّة ما يتديّنون به نكاحاً يقرّون عليه، بحيث يجري التوارث بينهما، ويحصل الغرض من النّكاح من التوالد والتناسل، والمرتدّان ليسا بهذه المثابة، فإنّ المرتدّ يقتل والمرتدّة تحبس.
[2] قوله: وصح؛ أمّا صحّة الاستيلاد؛ فلأنّه لا يفتقرُ إلى حقيقة الملك بدليل أنّه يصحّ في جارية الابن؛ فلأن يصحّ من المرتدّ أولى، وصورتُهُ: أن تجيءَ أمته بولدٍ فيدَّعيه يثبت نسبه منه، ويرث ذلك الولد منه مع ورثته، وتصير الجاريةُ أمّ ولد له، وأمّا صحّة الطّلاق؛ فلأنّه لا يفتقر إلى قيام الولاية الكاملة، بدليل أنّه يصحّ من العبد؛ فلأن يصحّ من المرتد أولى، كذا في «البحر» (¬1) وغيره.
¬__________
(¬1) ينظر: «البحر الرائق» (5: 146).